سمح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للمهاجم الأميركي فولارين بالوغون بالمشاركة في مواجهة بلجيكا في ثمن نهائي كأس العالم، رغم إيقافه بالبطاقة الحمراء، وذلك عقب اتصال هاتفي شخصي من الرئيس دونالد ترامب، وفق ما تكشف الأحد، ما أشعل جدلا حادا هز أركان البطولة.
ولم يكن الاتصال الهاتفي لترامب أول حالة تدخل سياسي تسجل في تاريخ كأس العالم.
البطاقة الحمراء وهاتف ترامب الأحمر
كان من المقرر أن يغيب بالوغون عن مواجهة الاثنين أمام المنتخب البلجيكي بعد حصوله على بطاقة حمراء مباشرة إثر مراجعة تقنية الفيديو، بسبب دوسه على قدم مدافع بوسني خلال مباراة في دور الـ32 انتهت بفوز الولايات المتحدة 2-0.
وبموجب قوانين فيفا، تؤدي البطاقة الحمراء المباشرة تلقائيا إلى الإيقاف لمباراة واحدة، وهو قرار لا يمكن للمنتخب استئنافه.
لكن الاتحاد الدولي أعلن الأحد تعليق العقوبة لمدة عام، في خطوة مفاجئة لم يقدم بشأنها أي تفسير محدد.
وقال مصدر مطلع لوكالة فرانس برس إن ترامب اتصل شخصيا برئيس فيفا جاني إنفانتينو الأسبوع الماضي طالبا منه مراجعة عقوبة بالوغون.
وكتب ترامب على منصته “تروث سوشال”: “شكرا لفيفا على القيام بما هو صواب، وتصحيح ظلم كبير!”.
انتقادات حادة
وقوبل قرار فيفا بانتقادات حادة من المسؤولين البلجيكيين الذين أصدروا بيانا أعربوا فيه عن “الذهول” من خطوة “تتناقض مباشرة” مع لوائح الاتحاد الدولي.
وقال الاتحاد الملكي البلجيكي لكرة القدم إنه “يدرس جميع الخيارات المحتملة” من أجل “حماية الحقوق المشروعة لجميع المنتخبات المشاركة، والحفاظ على المبادئ الأساسية للعب النظيف في رياضتنا”.
وقال مدرب بلجيكا الفرنسي رودي غارسيا في مؤتمر صحافي “لم أكن أعلم أنه في كأس العالم، أصبح الخامس من يوليو هو الأول من أبريل، يوم كذبة أبريل”.
اتخذت لجنة الانضباط التابعة لفيفا قرار تعليق العقوبة، وقد أتى ذلك بعد أن دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو علنا إلى إلغاء البطاقة.
ومن جهته اعتبر مدرب المنتخب النروجي ستاله سولباكن الأحد أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ارتكب “خطأ كبيرا” واتخذ “قرارا سيئا للغاية” بتعليق الإيقاف الناجم عن البطاقة الحمراء التي منحت للأميركي فولارين بالوغون تحت ضغط دونالد ترامب.
وقال “إنه خطأ كبير من فيفا”، وأضاف “إنه قرار سيئ جدا، جدا، جدا، جدا، جدا، وهذا ليس جيدا للرياضة”.
وذكر بأن بالوغون “حصل على بطاقة حمراء، وأكدت تقنية حكم الفيديو المساعد أنها حمراء، تم طرده وأوقف لمباراة واحدة”.
ويعد الهداف بالوغون عنصرا أساسيا في مسيرة الولايات المتحدة في البطولة، إذ سجل ثلاثة أهداف، وكان غيابه أمام بلجيكا سيشكل ضربة قوية للفريق في مباراة سياتل.
وتحمل المواجهة أهمية كبيرة للدولة التي تستضيف النهائيات مشاركة مع كندا والمكسيك. إذ أدت الانطلاقة القوية للمنتخب الأميركي على أرضه إلى رفع سقف التوقعات لدى الجماهير إلى مستويات عالية.
ويأمل المنتخب الأميركي في تحقيق إنجاز بالوصول إلى ربع النهائي على الأقل، وهو الدور الذي لم يبلغه منذ عام 2002، أو الذهاب أبعد من ذلك.
وكان بالوغون نفسه قال الجمعة إن الإيقاف “أمر يجب أن أتقبله”.
وأشار فيفا في بيانه إلى “المادة 27 من قانون الانضباط” التي تسمح بـ”تعليق تنفيذ العقوبة لفترة اختبار مدتها عام واحد”.
وأوضح أن بالوغون لن ينفذ العقوبة إلا إذا ارتكب مخالفة مماثلة خلال العام المقبل.
سوابق لقارار الفيفا
وهناك سوابق على هذا النوع من القرارات.
فقد طرد النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو في مباراة أمام إيرلندا بسبب ضربة بالمرفق خلال التصفيات أواخر العام الماضي، وكانت عقوبة إيقافه لثلاث مباريات تعني غيابه عن مباراتين في كأس العالم.
لكن فيفا خفف العقوبة حينها عبر تعليق مباراتين، وهو قرار تعرض أيضا لانتقادات.
وقال المدرب غارسيا الأحد “نحن لا ندافع عن المنتخب أو الاتحاد، بل ندافع عن كرة القدم، سواء من حيث الأخلاق أو النزاهة”، في ظل احتجاج بلجيكي على هذا التراجع الجديد.
بدوره، قال حارس مرمى بلجيكا تيبو كورتوا إن السماح لبالوغون باللعب قبل يوم واحد فقط من المباراة كان “مفاجأة إلى حد ما”.
وأضاف: “لو تم ذلك في وقت أبكر، لكان بإمكاننا الاستعداد ذهنيا بشكل أفضل”.
تاريخ من التدخلات السياسية
لم يكن الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الأميركي دونالد ترامب برئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جاني إنفانتينو، طالبا إعادة النظر في البطاقة الحمراء التي نالها فولارين بالوغون، أول حالة تدخل سياسي تسجل في تاريخ كأس العالم.
- 1934: ضغوط موسوليني
استضافت إيطاليا الفاشية النسخة الثانية من كأس العالم، ووجد “الدوتشي” الذي لم يكن يعشق كرة القدم خلافا لشعبه، في الحدث فرصة مثالية لتمجيد نظامه السياسي.
حضر موسوليني كل المباريات، وكان يتوجه إلى غرف الملابس، فيما بدا التحكيم منحازا بشكل واضح للبلد المضيف الذي ت وج باللقب في نهاية المطاف، إلى درجة أن فيفا قرر لاحقا إيقاف حكمين مدى الحياة.
- 1938: ضغوط موسوليني مرة أخرى
قبل عام من اندلاع الحرب العالمية الثانية، أعلنت النمسا التي ض م ت حديثا إلى ألمانيا النازية، انسحابها وأ جبر عدد من لاعبيها على اللعب مع المنتخب الألماني، مع إلزامهم بأداء التحية النازية في ملعب “بارك دي برانس”. ورغم ذلك، لم تتجاوز ألمانيا دور ثمن النهائي.
أما إيطاليا، فاحتفظت بلقبها في بطولة ارتدى خلالها لاعبوها قمصانا سوداء تذك ر بزي الميليشيات الإيطالية. وقبل النهائي ضد المجر (4-2)، أرسل لهم موسوليني رسالة قصيرة لكنها مروعة: “انتص روا أو موتوا”.
عل ق حارس المجر أنتال سابو، على برقية موسوليني الجدلية، قائلا “صحيح أني تلقيت أربعة أهداف، لكن على الأقل أنقذت حياة 11 رجلا”.
- 1978: شبهات فساد في الأرجنتين
نظمت البطولة في ظل ديكتاتورية الجنرال خورخي رافايل فيديلا، وكان الهدف منها تلميع صورة النظام، وشهدت تتويج الأرجنتين بلقبها الأول وسط شبهات قوية بالفساد.
ولبلوغ النهائي، كان على الأرجنتين الفوز على البيرو بفارق أربعة أهداف على الأقل لتتفوق على البرازيل. لكن المنتخب البيروفي الذي بدا قويا دفاعيا في بداية البطولة، انهار وخسر بسداسية نظيفة.
وعلى مر السنوات، ومن دون إثبات قاطع، تحدثت شهادات عدة عن شبهة اتفاق بين النظامين.
- 1982: فرنسا – الكويت وتدخل الشيخ
في مدينة بلد الوليد، سجل المنتخب الفرنسي هدفا رابعا عبر ألان جيريس أثار احتجاج لاعبي الكويت الذين اعتقدوا أنهم سمعوا صفارة تعلن تسللا. احتسب الحكم الهدف، لكن الشيخ فهد الأحمد الجابر الصباح، شقيق الأمير ورئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم، نزل من المدرجات إلى أرض الملعب وسط ذهول الجميع.
وفي أجواء من الفوضى، أ لغي الهدف قبل أن يدفع الحكم ثمن ذلك بإيقافه مدى الحياة من قبل فيفا.
- 2026: اتصال ترامب بإنفانتينو
غير راض عن البطاقة الحمراء التي تلقاها فولارين بالوغون خلال فوز الولايات المتحدة على البوسنة والهرسك في دور الـ32 والتي عنت إيقافه تلقائيا عن المباراة التالية أمام بلجيكا، اتصل دونالد ترامب برئيس فيفا جاني إنفانتينو مطالبا بإعادة النظر في القرار.
وبعد أربعة أيام، أعلن الاتحاد الدولي أن لجنة الانضباط عد لت العقوبة، حيث تم تحويل الإيقاف لمباراة واحدة إلى “إيقاف لمباراة مع وقف التنفيذ، مع فترة اختبار تمتد لعام واحد”.
نتيجة لذلك، سيتمكن هداف المنتخب الأميركي في هذه البطولة من المشاركة في مباراة سياتل الإثنين أمام “الشياطين الحمر”.
المصدر: أ ف ب بتصرف





