واصل المغرب تعزيز موقعه كوجهة استثمارية بارزة في شمال أفريقيا، بعدما استقطب نحو 3.3 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025.
وسجلت التدفقات ارتفاعا سنويا بنسبة 91%، فيما بلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشرفي المملكة 80.8 مليار دولار بنهاية العام، وفق تقرير الاستثمار العالمي 2026 .
وأرجع التقرير الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد“، هذا النمو إلى استمرار تنويع الاقتصاد المغربي، خصوصا عبر الصناعات التحويلية، وعلى رأسها قطاع السيارات.
وأكد التقرير أن المغرب يعزز حضوره في صناعة السيارات الكهربائية، مستفيدا من اندماجه المتزايد في سلاسل القيمة العالمية لهذا القطاع.
ويعد قطاع السيارات أكبر قطاع تصديري في المغرب. وتضم المملكة 3 مصانع كبرى أنتجت نحو مليون سيارة خلال 2025 ، ما جعلها في الصدارة إفريقيا. كما تجاوزت صادرات القطاع 15 مليار دولار في العام نفسه.
وأشار “أونكتاد” إلى أن المغرب أصبح من بين الوجهات الجديدة المفضلة للمستثمرين الدوليين في صناعة السيارات الكهربائية، إلى جانب البرازيل والهند والسعودية وتايلاند.
ويرتبط هذا التحول بإعادة تنظيم سلاسل الإنتاج العالمية، خصوصا مع تنامي الطلب على التقنيات النظيفة والتنقل الكهربائي.
بنى المغرب منظومة صناعية متكاملة لقطاع السيارات، تقوم على مناطق صناعية متخصصة، حوافز استثمارية، شبكة من الموردين المحليين، إضافة إلى برامج تكوين متخصصة.
وأوضح التقرير أن دخول المغرب مجال تصنيع بطاريات السيارات الكهربائية جاء نتيجة استراتيجية صناعية طويلة الأمد، امتدت لأكثر من عقدين، وأسهمت في بناء قاعدة صناعية وموردين محليين ومؤسسات للتدريب.
وفي هذا السياق، استقطب المغرب عام 2024 مشروع مصنع ضخم لبطاريات السيارات الكهربائية تنفذه شركة غوشن الأوروبية الصينية في منطقة الرباط-سلا-القنيطرة.
يبلغ الاستثمار الأولي لهذا المشروع 1.3 مليار دولار، مع توقعات بارتفاع إجمالي الاستثمارات إلى 6.5 مليار دولار. كما يهدف إلى رفع الطاقة الإنتاجية من 20 غيغاواط/ساعة إلى 100 غيغاواط/ساعة.
وسلط التقرير الضوء على الدور المتنامي للمغرب في قطاع التقنيات النظيفة، مستفيدا من استثمارات مجموعات دولية، خصوصا الصينية، في مجالات البطاريات والتنقل الكهربائي.
وعلى مستوى شمال أفريقيا، شكل المغرب ومصر المحركين الرئيسيين لتدفقات الاستثمار الأجنبي خلال 2025، رغم تراجع إجمالي الاستثمارات في المنطقة بنسبة 56% إلى 22 مليار دولار.
وحافظت مصر على صدارة الدول الأفريقية المستقبلة للاستثمار الأجنبي المباشر، بعدما استقطبت نحو 15.4 مليار دولار، مدعومة بصفقة تطوير منطقة رأس الحكمة.
وعلى مستوى القارة الأفريقية، تراجعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 70 مليار دولار في 2025، مقابل 94 مليار دولار في العام السابق. ورغم ذلك، ظل المستوى المسجل ثالث أعلى مستوى منذ عام 1990.
واستفادت عدة دول أفريقية من تدفقات استثمارية في قطاعات التعدين والهيدروكربونات والبنية التحتية للطاقة وبعض الأنشطة الصناعية.
عالميا، ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 6% لتصل إلى 1.62 تريليون دولار خلال 2025، مدفوعة بانتعاش الاقتصادات المتقدمة، خصوصا في أوروبا.
وحذر أونكتاد من أن هذا التعافي لا يزال هشا، كما يظل متفاوتا بين المناطق والقطاعات.





