لن يقتصر نهائي كأس العالم 2026، المقرر الأحد على ملعب “ميتلايف” في ولاية نيوجيرزي الأمريكية، على الصراع الكروي بين منتخبي إسبانيا والأرجنتين، بل سيحمل أيضًا أبعادًا سياسية لافتة، مع تأكيد حضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، اللذين تشهد علاقاتهما توترًا ملحوظًا على خلفية خلافات سياسية ودبلوماسية تصاعدت خلال الأشهر الماضية.
وأكد البيت الأبيض أن ترامب سيحضر المباراة النهائية، على أن يتولى، إلى جانب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، تسليم كأس البطولة إلى المنتخب الفائز، في مشهد سيكون أحد أبرز محطات ختام النسخة التي تستضيفها الولايات المتحدة بالشراكة مع كندا والمكسيك.
وفي المقابل، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسباني أن بيدرو سانشيز سيتوجه إلى نيوجيرزي لمؤازرة منتخب بلاده في النهائي، قبل أن ينتقل مباشرة إلى الجزائر في زيارة رسمية كانت مبرمجة سلفًا. كما سيحضر العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس المباراة رفقة أفراد من العائلة الملكية، فيما اختار الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي متابعة النهائي عبر التلفزيون من القصر الرئاسي، مواصلًا النهج الذي اتبعه منذ انطلاق البطولة.
خلافات سياسية تلقي بظلالها على المدرجات
ويأتي هذا اللقاء المرتقب بين ترامب وسانشيز بعد سلسلة من التصريحات المتبادلة التي عكست حجم التوتر بين الرجلين.
فالعلاقات بين الطرفين شهدت تراجعًا ملحوظًا منذ معارضة الحكومة الإسبانية للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وهو ما وضع مدريد في مقدمة الأصوات الغربية المنتقدة للتصعيد العسكري في المنطقة.
وازداد التوتر خلال قمة حلف شمال الأطلسي الأخيرة، عندما وجه ترامب انتقادات لاذعة إلى الحكومة الإسبانية، ملوحًا بوقف “أي تبادل تجاري” مع إسبانيا، وواصفًا إياها بأنها “قضية خاسرة”، على خلفية رفض مدريد رفع إنفاقها الدفاعي إلى المستوى الذي تطالب به واشنطن، إضافة إلى اعتراضها على استخدام قواعد عسكرية أمريكية في جنوب إسبانيا لتنفيذ عمليات عسكرية ضد إيران.
في المقابل، حاول سانشيز احتواء الأزمة، مؤكداً أن العلاقات مع الولايات المتحدة “إيجابية جدًا”، وكشف أنه أجرى حديثًا وديًا مع ترامب تناول كرة القدم وكأس العالم وحتى رياضة الغولف، في محاولة لتخفيف حدة الخلاف السياسي.
أكثر من مباراة… مشهد سياسي تحت أنظار العالم
ورغم أن الأنظار ستتجه إلى المستطيل الأخضر حيث تسعى إسبانيا إلى التتويج باللقب العالمي أمام الأرجنتين، فإن الحضور المتزامن لترامب وسانشيز يمنح النهائي بعدًا دبلوماسيًا استثنائيًا.
فالمباراة قد تتحول إلى مناسبة يراقب خلالها المتابعون ليس فقط أداء اللاعبين، وإنما أيضًا لغة الجسد والتفاعل بين الزعيمين اللذين تبادلا خلال الأشهر الأخيرة انتقادات علنية، في وقت تتقاطع فيه الرياضة مع السياسة على منصة واحدة.
ويكتسب المشهد أهمية إضافية مع وجود ترامب في موقع بروتوكولي بارز لتسليم كأس العالم، مقابل حضور سانشيز لدعم منتخب بلاده، بينما يغيب الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي عن المدرجات رغم وصول منتخب بلاده إلى النهائي.
ويبقى السؤال المطروح قبل صافرة البداية: هل تفرض أجواء المونديال هدنة سياسية مؤقتة بين ترامب وسانشيز، أم أن برودة العلاقات بينهما ستخطف جزءًا من الأضواء في ليلة ينتظرها ملايين عشاق كرة القدم حول العالم؟





