قال رئيس حكومة سبتة الإقليمية، خوان خيسوس فيفاس، الجمعة، إن ما لا يقل عن 18 مهاجرا لقوا حتفهم خلال محاولة الوصول إلى المدينة، وسط أزمة حدودية دفعت إسبانيا إلى نشر الجيش.
وأفادت السلطات الإسبانية بأن معظم الضحايا غرقوا في البحر، وآخرين ماتوا في تدافع أثناء محاولة عبور السياج الحدودي على شاطئ تراخال قرب المعبر مع المغرب.
ووصل عشرات المهاجرين إلى سبتة، معظمهم من القاصرين، عبر بعضهم سباحة من شاطئ الفنيدق، بينما دخل آخرون عبر المعبر البري، وغالبيتهم رجال ومراهقين.

وقال فيفاس إن نحو 60 ألف مهاجر دخلوا المدينة من المغرب. وأضاف أن هذا العدد يعادل نحو 70 بالمئة من سكان سبتة البالغ نحو 83 ألف نسمة.
فيما تشير تقديرات وزارة الداخلية الإسبانية إلى دخول أكثر من 49 ألف مهاجر إلى سبتة خلال الساعات الـ 24 الماضية.
- ترحيل 25 ألف مهاجر

وأكدت الوزارة أنها سترحّل كل من يدخل البلاد بصورة غير قانونية. واتهمت شبكات تهريب البشر باستغلال حكم للمحكمة العليا لتشجيع الهجرة غير النظامية.
وقالت إن أكثر من 25 ألف مهاجر أُعيدوا حتى الآن. وأضافت أن عمليات المغادرة تجري بمعدل 150 شخصا في الدقيقة.
وكان فيفاس قد طالب الحكومة الإسبانية بإعلان حالة طوارئ وطنية. كما دعا إلى تعزيز انتشار الشرطة والجيش في المدينة.
لكن وزارة الداخلية قالت إنها لا تستطيع إعلان حالة الطوارئ بسبب أزمة الهجرة. حسبما نقلت وكالة أسوشيتد برس.
- تنسيق مغربي إسباني ودولي
وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، في بيان الجمعة، إن التدفق الكبير للمهاجرين يمثل “انتهاكا لوحدة أراضي إسبانيا”. وأضاف أن حكومته نشرت الجيش للتعامل مع الوضع.
وكان سانشيز قد أكد في وقت سابق أن الحكومة ملتزمة بتقديم استجابة فورية للأزمة. وقال إنها عبأت الموارد اللازمة، وتنسق مع السلطات المغربية والجهات الدولية.
وقال وزير السياسة الإقليمية، أنخيل فيكتور توريس، إن حكم المحكمة العليا الإسبانية الصادر في وقت سابق من هذا الشهر، قد يكون من بين أسباب زيادة محاولات العبور.
ويقضي الحكم بمنع الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يُعترضون في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة أو مليلية. كما يلزم السلطات باتباع الإجراءات القانونية قبل إعادتهم.
وقال سانشيز إن السلطات تسرّع إعادة الوافدين الذين دخلوا هذا الأسبوع. وأضاف أن إسبانيا طلبت من المغرب تكثيف جهوده لضبط الحدود.
وقال مصدر رسمي مغربي لوكالة فرانس برس، طالبا عدم كشف هويته، إن اتصالات جرت بين سلطات البلدين عقب هذه الأحداث.
وأضاف أن الجانبين اتفقا على تعزيز التنسيق لمواجهة تدفقات الهجرة، وتسريع إعادة الأشخاص الذين دخلوا سبتة بصورة غير قانونية.
من جهتها، قالت وزارة الداخلية الإسبانية إن السلطات المغربية تتعاون بشكل متواصل مع إسبانيا لمعالجة الوضع. وأضافت أن قوات الأمن المغربية تمنع أعدادا كبيرة من الأشخاص من الوصول إلى سبتة.
وبحسب الوزارة، لم تسجل سبتة أي حالة وصول لمهاجرين غير نظاميين عبر البحر حتى 15 يوليوز. وقالت إن المدينة استقبلت 4 مهاجرين فقط خلال عام 2025، مقابل 28 مهاجرا في عام 2024.
- مواقف دولية
قالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إن حكومتها “مستعدة للتدخل بإجراءات استثنائية” ردا على تزايد أعداد المهاجرين.
وأضافت، في منشور على منصة “إكس”، أنها تدرس تشديد الرقابة على الحدود مع إسبانيا، مؤكدة أن “إيطاليا لن تقف مكتوفة الأيدي”.
ودعا وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني، الخميس، إلى استبعاد إسبانيا من منطقة شنغن. وقال إن “الهجرة غير النظامية وغير المنضبطة تشكل خطرا على الأمن القومي”.
وأضاف تاجاني أن منح أكثر من 500 ألف مهاجر غير نظامي الجنسية الإسبانية، وبالتالي الأوروبية، كان “خطأ عميقا”. واعتبر أن هذه الخطوة تشجع الاتجار بالبشر، مستشهدا بالصور الواردة من سبتة.
ورد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بأن تصريحات تاجاني “غير مناسبة”. وقال إن إسبانيا تتوقع “تضامنا لا ديماغوجية حزبية” من شريكها، مضيفا أنه سيستدعي السفير الإيطالي لتقديم احتجاج رسمي.
وقال حزب الشعب الأوروبي، إن المفوضية الأوروبية “يجب أن تحاسب” الحكومة الإسبانية على ما وصفه بـ”الفشل في حماية الحدود الخارجية لإسبانيا”. وأضاف، في منشور على منصة “إكس”، أن أوروبا “تدفع الثمن”.
وأشاد وزير الداخلية الفنلندي بمقترحات ميلوني. وقال إن على الاتحاد الأوروبي أن يحذو حذو إيطاليا في التعامل مع الهجرة.
وقال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إنه أصدر تعليمات بتكثيف عمليات التفتيش على الحدود مع إسبانيا “بشكل فوري”.
من جهته، ربط البيت الأبيض أزمة الهجرة في سبتة بالسياسات التي تنتهجها الحكومة الإسبانية. بعد عبور آلاف الأشخاص بشكل غير نظامي من المغرب إلى المدينة.
وتؤكد الحكومة الإسبانية أنها تتعامل بحزم مع الهجرة غير النظامية.
وفي الوقت نفسه، تقول إن المهاجرين يسهمون في دعم الاقتصاد، وتشير إلى برنامج لتسوية أوضاع مئات الآلاف من المهاجرين خلال العام الماضي.





