تواجه فئة مرضى السرطان في قطاع غزة أزمة صحية متفاقمة، مع ارتفاع معدل الوفيات المرتبطة بالمرض إلى ما بين ضعفين وثلاثة أضعاف مستوياته المسجلة قبل الحرب، وفق تقرير لوكالة “رويترز”.
وبحسب أطباء نقلت عنهم الوكالة، ارتفع عدد الوفيات المرتبطة بالسرطان إلى نحو 3 إلى 5 حالات يومياً، بعدما كان يتراوح قبل الحرب بين حالة وحالتين في اليوم.
ويأتي هذا الارتفاع في ظل تراجع حاد في قدرة المنظومة الصحية على تشخيص المرضى وعلاجهم، بعدما تعرضت المرافق الطبية في القطاع لأضرار واسعة، فيما دُمر المستشفى المتخصص الوحيد لعلاج السرطان في غزة، ما حرم آلاف المرضى من خدمات علاجية متخصصة.
17 ألف مريض بلا علاج متخصص
وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى وجود نحو 17 ألف مريض بالسرطان داخل القطاع لا يحصلون على العلاج الكيميائي أو الرعاية المتخصصة اللازمة.
وفي الوقت نفسه، ينتظر نحو 20 ألف مريض مسجلين للحصول على العلاج خارج غزة، بينهم قرابة 5 آلاف مصاب بالسرطان، في ظل صعوبات كبيرة تواجه عمليات الإجلاء الطبي ومغادرة المرضى للقطاع.
وتزيد أوضاع المستشفيات التي لا تزال تعمل من حدة الأزمة، بسبب النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، إذ يقدر أطباء أن النقص يطال ما يصل إلى 70% من الإمدادات الأساسية.
العلاج المؤجل يرفع مخاطر الوفاة
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على المرضى الذين يحتاجون إلى العلاج بصورة مباشرة، إذ يحذر مختصون من أن التعرض للمواد السامة الناتجة عن الانفجارات قد يرفع، على المدى الطويل، مخاطر الإصابة بأمراض السرطان.
غير أن تحديد حجم هذا التأثير يظل صعباً في الوقت الراهن، في ظل استمرار الحرب وتدهور منظومة الرعاية الصحية ونقص البيانات الطبية اللازمة لإجراء تقييم شامل.
وتشكل إمكانية مغادرة المرضى للقطاع أحد أبرز التحديات التي تواجه الحالات الحرجة، إذ إن تأخر العلاج المتخصص أو انقطاعه قد يحول المرض القابل للعلاج إلى حالة أكثر خطورة.
وهكذا، لا يواجه مرضى السرطان في غزة المرض وحده، بل يواجهون أيضاً انهياراً في منظومة التشخيص والعلاج والإجلاء الطبي، ما يجعل الحصول على العلاج في الوقت المناسب تحدياً إضافياً يفاقم خطر الوفاة.





