نادرا ما تتحدث ناتالي هارب أمام الكاميرا، لكنها لا تغيب عن المشهد أبدا حين يظهر الرئيس دونالد ترامب. تظهر إلى جواره في المكتب والرحلات، وتظل عيناها عليه، غالبا بابتسامة عريضة.
طغى الاهتمام بـ هارب بعد أن تم الكشف الأسبوع الماضي أنها كانت من القلة المحظوظة التي انضمت إلى الرئيس داخل حاوية تموين للطائرات، ليتم نقلهما من طائرة إلى أخرى في تركيا، وسط تهديد إيراني محتمل.
هذا الأسبوع أصبحت موضوع هجوم سياسي من جون أوسوف، السيناتور الديمقراطي، الذي قال عن ترامب : “هو لا يريد القيام بالمهمة. يريد بناء قاعة الرقص الخاصة به والسفر مع ناتالي في قصرهم الطائر الذي يبدو بلا دفاع.”
تعد هارب ، البالغة 35 عاما، من أكثر مساعدي ترامب قربا، وتؤدي دورا يتجاوز مهامها الرسمية داخل البيت الأبيض، هي لا تأخذ يوم عطلة أبدا، حتى يوم الأحد.
ووفقا لتقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، تعمل من المكتب البيضاوي. كما ترافق ترامب في تحركاته وتراسِل قادة العالم نيابة عنه.
تزوده بمحتوى تستخرجه من زوايا وسائل التواصل الاجتماعي، وتمنحه رؤية من العالم خارج واشنطن الرسمية، التي طالما شكك فيها.
وتحمل لقب “الطابعة البشرية”، لأنها تتبع الرئيس بطابعة محمولة لتعطيه معلومات بنسخة ورقية تصل مباشرة إلى يديه، وقد اشتهرت بهذا الدور أثناء تنقلاته.
يرى فيها أنصار ترامب نموذجا للولاء، فيما ينظر إليها بعض زملائها باعتبارها حالة استثنائية في دائرة رئيس يعطي الولاء الشخصي أهمية كبيرة.
وتقول «نيويورك تايمز» إن ترامب يستمتع بهذا النوع من العلاقة.
هارب تقدم له معلومات من خارج دوائر واشنطن الرسمية، وتقول له ما يدور في أركان الإنترنت التي لا تصل عادة إلى مكاتب كبار مستشاريه.
هذا القرب منحها نفوذا خاصا داخل دائرة الرئيس، كما جعلها شخصية مثيرة للفضول بين العاملين في البيت الأبيض.
وتقول «نيويورك تايمز» إن ترامب يقدر ولاء هارب بشدة، ويرى فيها مصدرا للمعلومات لا يمر بالضرورة عبر مستشاريه المعتادين.
وصف ترامب هارب بأنها الوحيدة التي تحبه بقدر ما تحبه زوجته وأطفاله.
كل موظفيه الآخرين سيذهبون ويجنون المال، كما يقول الرئيس ، لكن هارب لن تتركه أبدا.
وقالت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، حول طبيعة موقف هارب ولماذا تم اختيارها للانضمام إلى الرئيس في عملية الانتقال السرية : “ناتالي هارب واحدة من أكثر المساعدين ولاء واجتهادا في فريق الرئيس ترامب”..
في العمل قد تكون هارب منعزلة بعض الشيء. وحتى في الجناح الغربي، حيث يبدو أن الولاء للرئيس لا يعرف حدودا، فإن عروض هارب في التفاني أزعجت بعض زملائها.
وتقول الصحيفة إن هارب لا تتعامل مع وظيفتها كعمل مكتبي تقليدي.
أظهرت عدة مقاطع فيديو هارب وهي تركض مسافات طويلة لمواكبة عربة الغولف الخاصة بـ ترامب وهي تمر عبر ملعبه في اسكتلندا.
ثم كتبت في رسالة إلى الرئيس “وأنا أيضا آسفة إذا كنت مصدر إحراج أثناء سير المسار في اسكتلندا”.
وتتابع: “أريد أن تكون الأمور دائما على ما يرام بيننا. وأعلم أيضا أنني كنت مشتتة طوال الأسبوع (نسيت الأكل طوال اليوم، وحتى نسيت النوم، ولم ألاحظ سوى بضع ساعات في كل مرة).”
وتختتم الرسالة بقولها : ” بكل قلبي، ناتالي.”
- علاقة بدأت قبل البيت الأبيض
نشأت هارب في كاليفورنيا. يوم الثلاثاء، أجرى شقيقها مقابلة مع ” سي ان ان: قال فيها عن أخته: ” منذ أن كانت في السادسة عشرة تقريبا، أصبحت مهووسة بهذا الدور … لقد كتبت رسائل لرؤساء آخرين.. و قال إنه يشير إلى جورج دبليو بوش.
وقصة هارب مع ترامب بدأت قبل دخولها البيت الأبيض، فقد لفتت انتباهه عام 2019 عندما تحدثت عن تجربتها مع السرطان.
قالت إنها تعاني من سرطان العظام، وأن التشريع الذي وقعه ترامب في 2018 هو الذي أتاح لها الوصول إلى علاجات تجريبية.
وقد لفتت انتباه الرئيس، عندما كانت تروي تلك التجربة على قناة فوكس نيوز عام 2019، ثم دعاها بعد ذلك دعاها إلى إلقاء كلمة في المؤتمر الوطني الجمهوري .
وقبل ذلك، عملت هارب مذيعة في شبكة «وان أميركا نيوز»، ودافعت في تلك الفترة عن ادعاءات ترامب بشأن انتخابات 2020. وفي عام 2022، انضمت إلى فريقه.
واليوم، تتقاضى هارب راتبا حكوميا يبلغ نحو 150 ألف دولار، وتشغل منصبي مساعدة خاصة للرئيس ومساعدة تنفيذية له.
لكن أهم ما تملكه لا يظهر في المسمى الوظيفي : مقعد قريب من ترامب، ووقت مفتوح معه، وثقة تبدو بالنسبة إليها أهم من أي شيء آخر.
وهكذا تحولت المساعدة التي نادرا ما تتحدث أمام الكاميرا إلى واحدة من أكثر الشخصيات إثارة للاهتمام في الدائرة المحيطة بترامب.
- من مرض السرطان إلى دائرة ترامب
يقدم فيلم وثائقي ، تصفه الصحيفة بأسلوب “غرفة الحرب “، تم تصويره في حملة ترامب عام 2024، بعنوان “فن الارتفاع “، لمحات عن هارب وهي تعمل بجد.
“السياسة لم تكن شيئا أحبه أبدا”، تشرح هارب في أحد مشاهد الفيلم.
وتتابع “لكن عندما كنت مريضة، بدأت أشاهد مناظرات الجمهوريين. كان أول تجربة لي مع السياسة، وأحببتها. يعني، هذا الرجل (تقصد ترامب)، هو يفهم الأمر.”
ينتقل الفيلم إلى ترامب وهو يقدم هارب عام 2019 في مؤتمر يسمى “طريق الأغلبية” لتحالف الإيمان والحرية.
“كانوا يجهزونها للموت،” يقول ترامب. “اسمها ناتالي هارب، وبسبب ‘الحق في المحاولة’، فهي الآن على قيد الحياة، وأعتقد أنها تحقق نجاحا مذهلا.”
المرأة التي تعبر المسرح لتعانقه، لم تكن بعد المساعدة المقربة جدا لترامب التي ستصبحها لاحقا.
“كنت مصابة بالسرطان وأنقذ حياتي، ووقع على ذلك القانون” تقول في الفيلم، “ومنذ أن اكتشف الأمر، ظل على تواصل معي. تأكد من أنني بخير.”
ومنذ ذلك الحين، تحولت هارب من امرأة ظهرت أمام ترامب للحديث عن تجربتها مع المرض إلى واحدة من أكثر مساعديه قربا منه.





