يرى أكثر من ثلث المغاربة أن المهاجرين يضرون بالاقتصاد، فيما يفضل نصفهم تقريبا تقليص استقبال الباحثين عن عمل الأجانب أو وقف استقبالهم، وفق أحدث استطلاع لشبكة أفروباروميتر.
ويستند التقرير إلى بيانات الجولة العاشرة من الاستطلاع، التي شملت 50,961 مقابلة في 38 دولة أفريقية (2024 -2025). في المغرب أجري المسح بين فبراير ومارس 2024.
ويفحص التقرير مستويات الثقة بين الأفراد، التسامح الاجتماعي، الهوية، والمواقف تجاه المهاجرين، والثقة في المؤسسات والعدالة، إلى جانب التعاون من أجل الصالح العام.
وبشكل عام، ترسم النتائج صورة لقارة تتميز بروابط عائلية ومجتمعية قوية وتسامح اجتماعي واسع. لكن مقابل ثقة أضعف عبر الحدود الاجتماعية، ومواقف أكثر تحفظا تجاه الهجرة، ومخاوف بشأن العدالة المؤسسية، و محدودية المشاركة المدنية.
- تحفظ على التأثير الاقتصادي للهجرة
في المغرب، يرى 36٪ من المستطلعين أن تأثير المهاجرين على الاقتصاد سلبي، مقابل 21٪ يرونه إيجابيا، بينما يعتبره 35٪ لا إيجابيا ولا سلبيا.
وتأتي هذه المواقف في وقت تنقسم فيه الآراء في أفريقيا بشأن الأثر الاقتصادي للهجرة، إذ يرى 45% من المستطلعين أن تأثيرها إيجابي، مقابل 44% يرونه سلبيا.
وتسجل منطقة شمال أفريقيا، التي تشمل المغرب وموريتانيا وتونس، أعلى مستويات التشكيك، بنسبة 55% من المواقف السلبية،. مقابل 23٪ فقط يرونه إيجابيا.
و تنقسم آراء الأفارقة بالتساوي حول ما إذا كان المهاجرون يساهمون بشكل إيجابي (45٪) أو سلبيا (44٪) في الاقتصاد. ويفضل معظمهم قبول عدد أقل أو عدم قبول عدد أقل من الباحثين عن عمل أجانب (64٪) واللاجئين (70٪) في البلاد.
- تسامح أكثر من الثقة
وفي ما يتعلق بالسياسات، يؤيد 51% من المغاربة قبول عدد أقل من الباحثين عن عمل الأجانب أو عدم قبولهم إطلاقا، مقابل 64٪ في الدول الأفريقية الـ38.
و يفضل 60٪ من المغاربة تقليص استقبال اللاجئين أو وقفه، مقارنة بـ 70٪ في المتوسط لدى الدول الأفريقية الـ38 التي شملها الاستطلاع.
وعلى مستوى العلاقات الاجتماعية، قال 21% من المغاربة إنهم لا يفضلون وجود مهاجر أو عامل أجنبي كجار لهم. وترتفع النسبة إلى 39٪ عندما يتعلق الأمر باللاجئين.
تتجاوز نسبة عدم تقبل اللاجئين كجيران في المغرب المتوسط القاري (30% ). وبالنسبة للمهاجرين والعمال الأجانب تظل نسبة 21% أقل بقليل من المتوسط الأفريقي ( 23%.) .
وبشكل عام ، يظل الأفارقة أكثر تسامحا من الثقة.
و قال 87٪ إنهم يرحبون أو يتقبلون السكن بجوارأشخاص من عرق مختلف، أو دين مغاير (84٪)، أوأحزاب سياسية (81٪)، أوجنسية أخرى (77٪). لكن قبول اللاجئين أضعف إلى حد ما (69٪). .
- تراجع الثقة مع التباعد الاجتماعي
تظهر مستويات الثقة في المغرب نمطا مشابها للاتجاه القاري، إذ تكون مرتفعة داخل الدوائر الاجتماعية القريبة وتتراجع كلما اتسعت المسافة الاجتماعية.
وقال 83% من المغاربة إنهم يثقون بأقاربهم، مقابل 61% يثقون بجيرانهم. لكن الثقة تنخفض إلى 34٪ تجاه أشخاص من مجموعات عرقية أخرى، وإلى 30٪ من ديانات أخرى.
في المتوسط، يقول 81٪ من الأفارقة إنهم يثقون بأقاربهم “إلى حد ما” أو “كثيرا”، مقابل 58٪ بجيرانهم و49٪ من مجموعات عرقية أخرى، و 48٪ من ديانة مختلفة.
وتبرز تنزانيا وغينيا وغامبيا بمستويات ثقة عالية نسبيا، بينما تحتل بوتسوانا وإسواتيني وليسوتو وغانا باستمرار مرتبة من أقل الدول ثقة.
- الهوية الوطنية تتقدم على العرقية
يظهر الاستطلاع حضورا قويا نسبيا للهوية الوطنية. إذ يفضل 52% من المغاربة الذين يعرفون أنفسهم ضمن مجموعة عرقية هويتهم الوطنية على هويتهم العرقية.
وقال 44% إنهم يشعرون بالارتباط بالهويتين الوطنية والعرقية بالقدر نفسه. ويضع ذلك المغرب ضمن البلدان التي تظهر فيها الهوية الوطنية حضورا واضحا نسبيا.
في القارة، يقول 9 من كل 10 أفارقة (85٪) إنهم يقدرون هويتهم الوطنية على الأقل بقدر هويتهم العرقية. ويقول الأغلبية (46٪) إنهم يشعرون بالارتباط بكليهما.
- ثقة أكبر نسبيا في العدالة القانونية
يسجل المغرب، تصورات إيجابية نسبيا بشأن العدالة القانونية، مقارنة بالعديد من الدول الأفريقية التي شملها الاستطلاع.
ويقول 33% إن الناس يعاملون بشكل غير متساو بموجب القانون غالبا أو دائما، بينما يرى 23% أن القضاة يفضلون مصالح أصحاب النفوذ على تطبيق القانون.
وتعد النسبتان من بين الأدنى في البلدان التي شملها الاستطلاع، إلى جانب تنزانيا وبوتسوانا.
ويبلغ المتوسط القاري نسبة 59% للاعتقاد بوجود معاملة غير متساوية أمام القانون، و51% بأن القضاة يفضلون مصالح الأقوياء على حساب القانون.
بينما يقول غالبية (56٪) من الأفارقة إن الحكومة “لا تعامل مجموعتهم العرقية بشكل غير عادل أبدا”، يقول 4 من كل 10إن هذا يحدث “أحيانا” (24٪)، “غالبا” (11٪)، أو “دائما” (6٪).
ويعتقد غالبية الأفارقة أن المصالح القوية غالبا ما تؤثر على القضاة (51٪) وأن الناس غالبا ما يعاملون بشكل غير متكافئ بموجب القانون (59٪).
- الأسرة المصدر الأول للدعم
يبقى الاعتماد على شبكات الدعم غير الرسمية محدودا نسبيا في المغرب.
وقال 35% من المغاربة إنهم طلبوا مساعدة من أفراد عائلاتهم في العام السابق، و لجأ 16% إلى الأصدقاء أو الجيران. و4% طلبوا المساعدة من منظمة دينية أو مجتمعية.
على المستوى القاري، لا يزال التضامن غير الرسمي أقوى داخل العائلات
يقول ما يقارب نصف المشاركين (47٪) إنهم طلبوا المساعدة من الأقارب لتغطية نفقاتهم، بينما لجأ ثلثهم (33٪) إلى الأصدقاء أو الجيران و12٪ إلى منظمة دينية أو مجتمعية.
- مشاركة مدنية محدودة
ومع ذلك، لا يترجم التضامن القوي غير الرسمي بسهولة إلى عمل مدني جماعي.
فقط 15% من المغاربة يقولون إنهم انضموا إلى آخرين في العام السابق، لطلب تدخل حكومي أو إثارة قضية معينة، وهي نسبة تعادل المتوسط في الدول الأفريقية الـ38.
وتقدم نتائج الاستطلاع، في مجملها، صورة لمجتمع مغربي يتمتع بمستويات مرتفعة من الثقة داخل الدوائر الاجتماعية القريبة، وبثقة نسبية في عدالة النظام القانوني.
وفي المقابل، تسجل الهجرة مستويات بارزة من التشكيك بشأن فوائدها الاقتصادية، مع تحفظ أكبر تجاه اللاجئين مقارنة بالمهاجرين والعمال الأجانب.
- أبرز المعطيات : الروابط، الانتماء، والصالح العام
- في أفريقيا، تشكل الهجرة اختبارا مهما للتماسك الاجتماعي، لما تثيره من قضايا تتعلق بالانتماء والهوية والشمول.
- تسامح واسع تجاه الاختلافات العرقية والدينية والوطنية، لكنهم في المقابل يبدون رغبة في الحد من الهجرة.
- الثقة تضعف مع زيادة التباعد الاجتماعي، لكن يبقى التسامح مرتفعا.
- الأغلبية الكبيرة تقبل جيرانا من أعراق وأديان وانتماءات سياسية مختلفة، وإلى حد أقل جنسيات أخرى .
- يعتقد أقل من نصف الأفارقة أن المهاجرين يفيدون الاقتصاد. وتفضل الأغلبية قبول عدد أقل من الباحثين عن عمل واللاجئين الأجانب.
- معظم الأفارقة يقدرون هويتهم الوطنية على الأقل بقدر تقدير عرقهم؛ الكثير منهم يقدرونهما بالقدر نفسه.
- يعتقد العديد من الأفارقة أن القضاة غالبا ما يولون اهتماما أكبر للمصالح القوية من القانون.
- لا يزال التضامن غير الرسمي أقوى داخل الأسر، بينما العمل المدني الجماعي أقل شيوعا.




