أطلقت شركة «ستيلانتس» مشروعًا تجريبيًا في المغرب لاختبار محطة شحن مستقلة عن شبكة الكهرباء، تعمل بالطاقة الشمسية وتخدم السيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن، في خطوة تستهدف تطوير حلول للشحن في المواقع التي تفتقر إلى بنية تحتية كهربائية ملائمة.
وركبت الشركة المحطة في «قرية موتور» ببوسكورة، حيث يوجد مقر عملياتها في المغرب، بالشراكة مع شركة «سولار باور» المحلية المتخصصة في الطاقة المتجددة. وتستمر التجربة لمدة عام، بهدف اختبار أداء النظام في ظروف تشغيل فعلية وجمع ملاحظات المستخدمين قبل اتخاذ قرار بشأن تطويره أو توسيع نطاق استخدامه.
محطة مستقلة عن شبكة الكهرباء
تعتمد المحطة على الطاقة الشمسية ونظام لتخزين الكهرباء بالبطاريات، ما يسمح لها بالعمل بشكل مستقل عن شبكة الكهرباء وتوفير الطاقة للشحن حتى خلال الفترات التي لا تتوفر فيها أشعة الشمس.
ويستخدم النظام بطاريات معاد استخدامها من مركبات «ستيلانتس»، لتخزين فائض الطاقة الشمسية وإتاحته لشحن المركبات خلال النهار والليل. ويمثل ذلك أحد تطبيقات الاقتصاد الدائري، من خلال إطالة دورة استخدام بطاريات المركبات الكهربائية وإدماجها في منظومة جديدة لتخزين الطاقة.
وتتولى منظومة إدارة ذكية التحكم في إنتاج الطاقة وتخزينها وتوزيعها، بهدف تحسين تدفقات الكهرباء ورفع كفاءة التشغيل وضمان استمرارية الشحن.
أربع نقاط شحن
تضم المحطة أربع نقاط شحن بالتيار المتردد (AC) مخصصة للسيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن، إلى جانب منفذين كهربائيين بجهد 230 فولت لشحن مركبات التنقل الكهربائي الصغيرة.
وتصل قدرة نقاط الشحن إلى 19 كيلوواط، فيما يسمح تصميم النظام بشحن ما يصل إلى 8 مركبات هجينة قابلة للشحن أو 3 سيارات كهربائية يوميًا.
كما يمكن استخدام المقابس المنزلية لشحن مركبات التنقل الصغيرة، ومنها «فيات TRIS»، التي يمكن شحن بطاريتها من 20% إلى 80% في نحو أربع ساعات باستخدام الطاقة الشمسية التي تنتجها المحطة.
فكرة بدأت من داخل «ستيلانتس»
طُور المشروع في إطار برنامج ريادة الأعمال «ستارأب» (StarUp) التابع لـ«ستيلانتس»، والذي يتيح لموظفي الشركة تحويل الأفكار الابتكارية إلى حلول قابلة للتطبيق التجاري.
وبدأت فكرة المشروع من مهندس في الشركة مقيم بالمغرب، قبل أن تتطور بمشاركة عدد من الموظفين المهتمين بالتنقل المستدام، وصولًا إلى تركيب أول محطة شحن شمسية تجارية من هذا النوع في موقع الشركة ببوسكورة.
وقال عماد الإدريسي، الرئيس التنفيذي لشركة «سولار باور»، إن المشروع يتيح اختبار نموذج مستقل عن الشبكة في مناطق يمكن أن تكون فيها هذه الحلول أكثر ملاءمة، مشيرًا إلى أن نتائج التجربة ستساعد في تحديد المواقع المناسبة وطرق نشر التقنية على نطاق أوسع في المنطقة.
من السيارات إلى المناطق النائية
لا تحصر «ستيلانتس» الاستخدامات المحتملة للنظام في شحن السيارات، إذ تدرس إمكانية تطبيقه في المنصات اللوجستية ومواقع العمل البعيدة ومؤسسات الضيافة والمجتمعات الريفية.
ويتيح استقلال المحطة عن شبكة الكهرباء توفير بنية تحتية للشحن في المواقع التي يصعب فيها إنشاء محطات تقليدية مرتبطة بالشبكة، خصوصًا في المناطق النائية أو التي لا تتوفر فيها قدرة كهربائية كافية.
ومن المنتظر أن تستخدم الشركة نتائج المرحلة التجريبية، التي تمتد لعام، لتقييم أداء النظام وتحديد التطبيقات المحتملة والتعديلات التقنية اللازمة قبل أي توسع.
المغرب منصة لاختبار حلول التنقل الكهربائي
تأتي التجربة في سياق تعزيز المغرب لموقعه في صناعة السيارات الكهربائية وسلاسل توريد البطاريات، مع تزايد الاستثمارات المرتبطة بهذا القطاع.
ويجمع المشروع، في نموذج واحد، بين الطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء وإعادة استخدام البطاريات والبنية التحتية للشحن، ما يجعله اختبارًا لتقنية تستهدف معالجة أحد تحديات انتشار التنقل الكهربائي، خصوصًا في المناطق التي لا تزال فيها شبكة محطات الشحن محدودة.
ويتيح اختيار المغرب لتجربة هذا الحل اختبار التقنية في بيئة تشغيل واقعية، قبل تقييم إمكانية تعميمها على مواقع أخرى في المملكة والمنطقة.





