- تستخدم الحكومات الدين العام لتمويل النفقات والاستثمار في التنمية وبناء مستقبل أفضل. لكن ارتفاع كلفة خدمته يستنزف موارد الإنفاق على القطاعات الأساسية، ما يهدد مستقبل السكان في عدد متزايد من الدول النامية.

يحذر تقرير جديد لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) من تفاقم أعباء الديون في الدول النامية، في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض وتراجع تدفقات التمويل الخارجي.
ويشير التقرير، المعنون «عالم الديون 2026: ارتفاع تكاليف الدين وتعثر التنمية»، إلى أن خدمة الدين باتت تستنزف موارد كان يمكن توجيهها إلى الاستثمار والتنمية.
في عام 2025، واصل الدين العام العالمي ارتفاعه، واستحوذت الدول المتقدمة على أكثر من ثلثيه، رغم أنها تضم أقل من خُمس سكان العالم . في المقابل، يتزايد الدين بوتيرة أسرع في الدول النامية.
- الفوائد تتجاوز القروض الجديدة
يسجل التقريرتحولاً في اتجاه التدفقات المالية، إذ تجاوزت مدفوعات الفوائد على الدين الخارجي للدول النامية صافي القروض الجديدة التي حصلت عليها منذ عام 2022.
ويؤكد التقرير، أن ذلك يعني أن التمويل الخارجي لم يعد يوفر موارد إضافية بالقدر الكافي، بعدما أصبحت خدمة الديون تستحوذ على جزء متزايد من الأموال المتاحة.
ودفعت هذه الضغوط عدداً من الدول إلى اللجوء إلى الأسواق المحلية لإعادة التمويل.
غير أن الاقتراض من هذه الأسواق يتم، في المتوسط، بمعدلات فائدة أعلى بنحو 2.8 نقطة مئوية، ما يزيد كلفة خدمة الدين ويضاعف الضغوط على المالية العامة.
- التكلفة الاجتماعية : المصالح على حساب الصحة والتعليم
في عام 2025، أنفقت الدول النامية نحو تريليون دولار على صافي فوائد الدين العام، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف المستوى المسجل عام 2010.
ويعكس هذا الارتفاع حجم الموارد التي باتت توجه إلى خدمة الدين بدلاً من تمويل الخدمات الأساسية والاستثمارات التنموية.
ووفق التقرير، يعيش نحو 3.7 مليار شخص في دول تنفق حكوماتها على فوائد الدين أكثر مما تنفق على الصحة أو التعليم.
ويبرز هذا الوضع بشكل خاص في أفريقيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، حيث تتجاوز نفقات الفوائد، للفرد، الإنفاق على أحد هذين القطاعين أو كليهما.
ويربط التقرير ارتفاع تكاليف الاقتراض بالفوارق الهيكلية بين الدول النامية والمتقدمة، إلى جانب تداعيات الصراعات والأزمات العالمية الأخيرة.
ويقدر أن الدول النامية قد توفر نحو 500 مليار دولار سنوياً من مدفوعات الفوائد، لو تمكنت من الاقتراض بالمعدلات نفسها المعتمدة في الدول المتقدمة.
- اتساع الأثر الاجتماعي في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية
تظهر أرقام الواردة في التقرير، اتساع نطاق الدول التي تواجه صعوبة في الموازنة بين خدمة الدين والإنفاق الاجتماعي.
وفي أفريقيا، ارتفعت نسبة السكان الذين يعيشون في دول تنفق على فوائد الدين أكثر مما تنفق على الصحة أو التعليم من 24% عام 2010 إلى 65% عام 2023.
وفي أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، زادت النسبة من 34% إلى 58% في الفترة نفسها. كما يطال الوضع أكثر من نصف سكان الدول النامية في آسيا وأوقيانوسيا، وفق التقرير.
وتعكس هذه المؤشرات تزايد الضغط الذي تفرضه خدمة الدين على الإنفاق العام، في وقت تحتاج فيه الدول النامية إلى موارد إضافية لتوسيع الخدمات الصحية والتعليمية وتحسين البنية التحتية ودعم النمو الاقتصادي.
- أونكتاد تدعو إلى إصلاح النظام المالي العالمي
يدعو التقرير إلى إصلاحات في البنية المالية الدولية، تشمل عكس تراجع المساعدات الإنمائية الرسمية وتوسيع الإقراض بشروط ميسرة، بما يساعد الدول النامية على تخفيف كلفة التمويل وتوجيه موارد أكبر إلى التنمية.
كما يوصي بتطوير آليات أسرع وأكثر إنصافاً لإعادة هيكلة الديون السيادية، لتقليص فترات التعثر وعدم اليقين التي قد تؤدي إلى إطالة الضغوط المالية.
ويشدد أيضاً على أهمية «منصة المقترضين»، وهي مبادرة أممية تهدف إلى تمكين الدول المدينة من التنسيق وتبادل المعلومات والتفاوض بشأن شروط اقتراض أفضل.
ويخلص التقرير إلى أن معالجة أزمة الديون لا تقتصر على إعادة جدولة الالتزامات القائمة، بل تتطلب أيضاً تحسين شروط التمويل وتعزيز قدرة الدول النامية على توجيه مواردها نحو الأولويات الاجتماعية والاقتصادية.
- إحصائيات رئيسية من التقرير
إحصائيات رئيسية
- 35 تريليون دولار : الدين العام للدول النامية
- 995 مليار دولار : صافي مدفوعات الفوائد على الدين العام للدول النامية
- 8.1%: الحصة المتوسطة من إيرادات الحكومة التي أنفقتها الدول النامية على صافي الفائدة في عام 2025، تعادل تقريبا ضعف مستوى عام 2010
- 500 مليار دولار : توفير الفوائد السنوي إذا دفعت الدول النامية ما تفعله الدول المتقدمة لخدمة ديونها العامة
- 51 دولة نامية : أنفقت أكثر على مدفوعات الفوائد مقارنة بالتعليم أو الصحة
- 3.7 مليار شخص : تعيش في دول تنفق أكثر على مدفوعات الفوائد مقارنة بالتعليم أو الصحة، أي أكثر بمقدار 1.2 مليار دولار مقارنة بعام 2010





