انطلقت، اليوم الخميس بمدينة سلا، أشغال الملتقى العلمي «الفتوى المؤسسية: رافداً للسلم والتعايش»، الذي ينظمه المجلس العلمي الأعلى بالمملكة المغربية ومجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، بمشاركة مسؤولين وعلماء وباحثين، بهدف تعزيز التعاون العلمي بين المؤسستين وتطوير مناهج الإفتاء المؤسسي بما يرسخ قيم الاعتدال والتسامح والتعايش.
ويستمر هذا الملتقى على مدى يومين، ويشكل مناسبة لتبادل الخبرات والتجارب في مجال الإفتاء، وتعزيز الصلة بين الممارسة المؤسسية للفتوى وقيم السلم والتيسير والاعتدال، فضلاً عن إبراز دور المؤسسات الدينية في صون المجال الإفتائي من الآراء الفردية والاجتهادات غير المنضبطة.
المغرب والإمارات.. تعاون لتعزيز الإفتاء المؤسسي

وفي كلمة بالمناسبة، أكد الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، الدكتور اليزيد الراضي، أن الملتقى يعزز التعاون بين المغرب والإمارات العربية المتحدة، ويسهم في توطيد العلاقات المتميزة التي تجمع البلدين.
وأوضح أن الإفتاء المنضبط يؤدي دوراً أساسياً في بناء أفراد متوازنين ومجتمع متماسك، من خلال ترسيخ فهم للدين قائم على التسامح والوسطية والاعتدال والتيسير في التطبيق.
وأبرز الراضي أن المغرب أولى أهمية خاصة لتنظيم الإفتاء المؤسسي باعتباره آلية لحماية الشأن الديني وضمان انضباط الفتوى للضوابط العلمية والمنهجية. وفي هذا السياق، أحدث المجلس العلمي الأعلى «الهيئة العلمية المكلفة بالإفتاء»، وأسند إليها حصرياً الإفتاء في الشؤون العامة، فيما تتولى المجالس العلمية الجهوية والمحلية الإجابة عن الأسئلة الدينية وتقديم الآراء الفقهية المرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين.
وثمن الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى المبادرات العلمية المشتركة بين المؤسستين، مؤكداً أهمية مواصلة العمل المشترك لما يتيحه من تبادل للخبرات وتعزيز للعلاقات المغربية الإماراتية.
عبد الله بن بيه: الفتوى المؤسسية ضرورة لمواكبة تحولات الواقع

من جانبه، أكد رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، العلامة الشيخ عبد الله بن بيه، أن تنظيم هذا الملتقى يعكس اهتمام المؤسستين بأمانة الفتوى وفقه الواقع والمآلات، وبالدور الذي يؤديه الخطاب الديني الرشيد في حماية السلم وتعزيز التعايش.
وأشار إلى أن الملتقى يجسد عمق العلاقات الأخوية بين المغرب والإمارات، التي تعززت عبر عقود، وتواصل نموها في عهد الملك محمد السادس و الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.
وشدد ابن بيه على ضرورة ضبط الفتوى ومأسستها في ظل تشعب القضايا المستجدة وتداخل أبعادها واتصالها بمختلف مناحي الحياة، مبرزاً أن تداول الفتاوى لم يعد محصوراً في العلاقة المباشرة بين السائل والمفتي، بل امتد إلى فضاء رقمي واسع، حيث يمكن اقتطاع الأجوبة من سياقاتها الزمانية والمكانية وتداولها على نحو قد يؤدي إلى إساءة فهمها أو توظيفها في غير موضعها.
إصدار علمي وجلسات لتطوير مناهج الإفتاء
وشهد اليوم الأول من الملتقى إطلاق وتوقيع إصدار «الأسرة في سياق فقه الواقع»، الذي يمثل ثمرة أعمال المؤتمر العالمي الثالث لمجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، إلى جانب عرض مواد مرئية حول تجارب الإفتاء المؤسسي لدى المجلسين، وتنظيم جلسة علمية لمناقشة القضايا المرتبطة بموضوع الملتقى.
ويروم اللقاء استعراض التجارب المؤسسية الرائدة في مجال الإفتاء والاستفادة منها في تطوير آليات حوكمة الفتوى، وتحسين منهجيات دراسة القضايا المستجدة وتصنيفها بحسب طبيعتها وآثارها، بما يعزز جودة المخرجات الإفتائية وقدرتها على الاستجابة لمتطلبات الواقع.
كما يتطلع المنظمون إلى بحث سبل توظيف التقنيات الحديثة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في خدمة صناعة الفتوى، مع الحفاظ على الضوابط العلمية والمنهجية التي تضمن سلامة الاستدلال ودقة الأحكام ومراعاة السياقات.
ويأتي تنظيم هذا الملتقى في سياق تنامي الاهتمام بتطوير الإفتاء المؤسسي باعتباره إطاراً علمياً لتنظيم الاجتهاد الديني ومواكبة التحولات الاجتماعية والرقمية، وتعزيز إسهام المؤسسات الدينية في نشر قيم الاعتدال والسلم والتعايش.





