قضت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بفاس، اليوم الخميس 22 أكتوبر 2026، بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر في حق عبد العالي حامي الدين، القيادي بحزب العدالة والتنمية، والقاضي بسجنه ثلاث سنوات حبسا نافذا، في قضية مقتل الطالب الجامعي محمد بنعيسى آيت الجيد، معلنة سقوط الدعوى العمومية لسبقية البت في القضية، مع التصريح بعدم الاختصاص في الطلبات المدنية.
ويضع القرار حدا للمرحلة الاستئنافية من محاكمة امتد مسارها لأزيد من ثلاثة عقود، منذ المواجهات الطلابية التي شهدتها مدينة فاس في فبراير 1993، وانتهت بمقتل الطالب المنتمي إلى فصيل الطلبة القاعديين.
سبقية البت في صلب القرار
استند القرار إلى الدفع القانوني بسبقية البت، الذي تمسك به دفاع حامي الدين خلال مراحل المحاكمة، مستندا إلى صدور حكم سابق في حقه بشأن الوقائع المرتبطة بالقضية. ويقوم هذا الدفع على مبدأ عدم جواز محاكمة الشخص مرتين عن الأفعال نفسها متى توافرت الشروط القانونية اللازمة لذلك.
وكانت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس قد أدانت حامي الدين، في 11 يوليوز 2023، بثلاث سنوات حبسا نافذا، بعد إعادة تكييف الأفعال المنسوبة إليه من جناية المساهمة في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد إلى جنحة المشاركة في الضرب والجرح المفضي إلى الموت دون نية إحداثه، كما قضت بأداء تعويض مدني قدره 20 ألف درهم لكل واحد من المطالبين بالحق المدني.
مسار قضائي يعود إلى سنة 1993
تعود وقائع القضية إلى 25 فبراير 1993، حين اندلعت مواجهات طلابية بمحيط المركب الجامعي ظهر المهراز بفاس بين طلبة من فصيل القاعديين وآخرين من التيار الإسلامي. وأسفرت الأحداث عن إصابة محمد بنعيسى آيت الجيد بجروح خطيرة، توفي متأثرا بها بالمستشفى.
وفي أبريل 1994، صدر حكم سابق في حق حامي الدين قضى بسنتين حبسا نافذا على خلفية مشاركته في مشاجرة أفضت إلى الوفاة، وفق المعطيات المنشورة بشأن الملف. وعادت القضية إلى واجهة المسار القضائي بعد شكاية مباشرة تقدمت بها عائلة آيت الجيد سنة 2017، مدعومة بإفادة الخمار الحديوي، الذي كان برفقة الضحية أثناء الواقعة.
وأحيل الملف على المحاكمة الجنائية في دجنبر 2018، قبل أن يصدر الحكم الابتدائي سنة 2023، الذي طعنت فيه الأطراف المعنية بالاستئناف.
مرافعات مطولة قبل حسم المرحلة الاستئنافية
جاء القرار بعد جلسة مطولة شهدت مناقشة الدفوع القانونية ومرافعات دفاع المتهم والطرف المدني، قبل منح حامي الدين الكلمة الأخيرة. وكانت المحكمة قد قررت تمديد المداولة إلى 22 أكتوبر الجاري، قبل النطق بقرارها.
وبإلغاء الحكم الابتدائي والتصريح بسقوط الدعوى العمومية لسبقية البت، تكون المحكمة قد أنهت المرحلة الاستئنافية من هذا الملف، فيما يظل القرار، بحسب المعطيات المنشورة، قائما على الحسم في الدفع القانوني المذكور، وليس على إعلان البراءة الموضوعية بصيغة مستقلة.





