أظهرت دراسة حديثة أجراها باحثون من المغرب وبريطانيا ونيوزيلندا أن الوصول إلى البرامج الاجتماعية في المغرب، مثل “أمو تضامن” و”تيسير”، لا يزال يعاني من تفاوت ملحوظ، لاسيما في المناطق الريفية.
وأكدت الدراسة الصادرة يوم الخميس في المجلة الدولية للعدالة في الصحة (International Journal for Equity in Health) أن الحواجز القانونية والإدارية، خاصة ما يتعلق بالوثائق المدنية، تمثل عائقًا رئيسيًا أمام استفادة الأسر من هذه البرامج.
وتم تحديد التسجيل المدني كشرط أساسي للوصول إلى برامج أخرى، مما يعرقل إمكانية استفادة العديد من الأسر، ويحاصر بعضهم في دائرة من الاختفاء القانوني والاستبعاد من خدمات الدولة.
وأوضحت الدراسة أن بعض العائلات التي ترغب في الانضمام إلى برامج مثل “راميد” أو “تيسير” لم تكن مؤهلة بسبب فقدان الوثائق المدنية الأساسية مثل شهادات الميلاد.
كما يمثل التسجيل المدني تحديًا خاصًا لأولئك الذين يفتقرون إلى إثبات هوية الوالدين أو يواجهون نزاعات قانونية، مما يؤدي إلى تأخير معالجة هذه الحالات.
وأكدت الدراسة أن غياب الإصلاحات الهيكلية، مثل تبسيط إجراءات التسجيل المدني، والاعتراف الرسمي بمهنة الأخصائيين الاجتماعيين، وتحسين التنسيق بين المؤسسات المحلية، قد يؤدي إلى استمرار الإقصاء الاجتماعي للفئات الأكثر ضعفًا.
كما أظهرت الدراسة تسجيل تحديات مماثلة في إدارة الأمراض المزمنة مثل السكري من النوع الثاني. إذ أشار العاملون في القطاع الصحي إلى عبء العمل الزائد، انقطاع الإمدادات، ضعف التنسيق، ونقص التدريب، كعوامل تعيق تقديم الخدمات بشكل عادل.
تم التوصل إلى هذه النتائج في الدراسة التي شملت 18 ورشة عمل للبرامج الاجتماعية بمشاركة 1,087 من الآباء في منطقتي الدراركة والقليعة ضواحي مدينة أكادير. وكان الهدف من الدراسة تقييم فعالية نموذج الإحالات الذي تقوده المنظمات غير الحكومية في تحديد وربط الأفراد بالبرامج الاجتماعية الحكومية.
وأظهرت النتائج أن الفئات الأكثر ضعفًا تواجه العديد من العوائق التي تمنعها من الوصول الفعّال إلى هذه البرامج، خاصة في المناطق الحضرية التي تشهد نموًا سريعًا مثل سوس ماسة، حيث تضاعف عدد سكان مدينة أكادير من 254,865 نسمة في عام 1994 إلى 504,768 نسمة في عام 2024.
كما ربطت الدراسة نقص الوصول إلى الرعاية الاجتماعية بزيادة حالات عمالة الأطفال وتخلي الأمهات عن أطفالهن في المنطقة. ففي عام 2021 تم تسجيل التخلي عن 1 من كل 650 طفلًا، مما أدى إلى وجود نحو 470 ألف طفل في مؤسسات اجتماعية.
وأكدت الدراسة أنه إذا تم تحسين الوصول إلى الخدمات الاجتماعية، لا سيما التحويلات النقدية والتغطية الصحية والتسجيل المدني، فقد يساعد ذلك في تخفيف الضغوط المالية على الأسر وتقليل المخاطر المرتبطة بتخلي الأمهات عن أطفالهن، وكذلك التسرب من المدرسة والعمل غير الرسمي.
من بين 1,087 من أولياء الأمور المشاركين في الدراسة، عبر 785 (أي 70%) عن رغبتهم في الحصول على الدعم للوصول إلى البرامج الاجتماعية.
من هؤلاء، طلب 60% في الدراركة المساعدة في التسجيل ببرنامج “تيسير”، و54% في القليعة ببرنامج “راميد”. بينما كان الطلب الأقل على التسجيل المدني (5% في الدراركة، 10% في القليعة).
وأظهرت الدراسة أن نقص الوثائق المدنية السارية، مثل بطاقات الهوية المنتهية أو المفقودة، كانت عائقا رئيسيا أمام التسجيل في “راميد” أو “تيسير”.
من بين الآباء الذين طلبوا الدعم، اعتُبر 55 (أي 5%) غير مؤهلين للاستفادة من البرامج الحكومية، حيث كانت 87% من هذه الحالات مرتبطة بمشاكل تتعلق بالتسجيل المدني.
كما واجهت بعض العائلات صعوبة في الحصول على الوثائق أو كانت بحاجة للسفر لمسافات طويلة. و نسبة أقل من الآباء كانت غير مؤهلة لبرنامج تيسير بسبب الإقامة خارج المنطقة التعليمية (7%) أو إنجاب أطفال خارج الفئة العمرية المؤهلة (5%)..
من بين المؤهلين، نجح 67% في الاتصال بالبرنامج الذي يرغبون فيه. كانت أعلى معدلات الإحالة الناجحة لخدمات الرعاية (81%) والخدمات الأخرى (82%)، تليها تيسير (66%) والتسجيل المدني (64%).
ورغم ذلك، لم ينجح المشروع في ربط 28% من الآباء المؤهلين بالبرنامج الذي كانوا يرغبون في الوصول إليه. وكان السبب الأكثر شيوعًا هو فقدان الاتصال بهم (55%)، أو اختيار العائلات عدم الاستمرار في العملية (36%)، أو عدم القدرة على إتمام الإجراءات المطلوبة (4%).
وأفادت الدراسة أن التسجيل المدني غالبًا ما يُعتبر القضية الأساسية التي يجب معالجتها قبل أن تتمكن العائلات من الوصول إلى برامج مثل “راميد” أو “تيسير”. ومع ذلك، كانت العملية تستغرق وقتًا طويلًا.
كان السفر للحصول على شهادة الميلاد، أبرز العوائق، خصوصًا بالنسبة للمولودين في مناطق بعيدة. وتضمنت بعض الحالات تأخيرات طويلة في الحصول على المستندات المطلوبة.
في الحالات الأكثر تعقيدًا، تخلى بعض المشاركين عن العملية تمامًا. وزادت بعض الحالات تعقيدًا بسبب المتطلبات غير المتسقة في مكاتب الأحوال المدنية.
ونقلت الدراسة عن الموظفين أنه إذا كانت المستندات أو بطاقة هوية قديمة، يمكنهم التسجيل دون أي مشكلة. لكن قد يطلب موظف آخر إحضار الطفل للتحقق من الأبوة، وإذا كان الفشل المعني في إثبات ذلك، قد يخسر المعني 500 درهم لمجرد معرفة هذا.
وقد أكدت الدراسة أن التوعية بأهمية التسجيل في برامج الرعاية الاجتماعية تمثل عنصرًا رئيسيًا في تحسين الوصول إلى هذه البرامج.
أفاد 72% من المشاركين أنهم يرغبون في الاستفادة من هذه البرامج، لكن الوعي المحدود بأهميتها مثل برنامج “راميد” (الذي أصبح يُعرف الآن بـ “أمو تضامن”) كان سببًا رئيسيًا في فشل العديد من العائلات المؤهلة في التسجيل.
وأوضحت الدراسة أن استراتيجية الإشارات التي تقودها المنظمات غير الحكومية قد تلعب دورًا مهمًا في تحسين التواصل والإحالة بين الأفراد والبرامج الحكومية.
وأوصت الدراسة بضرورة إجراء بحوث مستقبلية لدراسة تأثير النماذج المجتمعية على الوصول إلى الرعاية الاجتماعية وتقييم سبل تحسين التنسيق بين مختلف القطاعات.
كما دعت إلى تطوير البحوث بشأن الأثر طويل الأمد لهذه النماذج المجتمعية في تحسين العدالة الاجتماعية والصحية في المغرب، خاصة مع التوجه نحو وحدة التأمين الاجتماعي بحلول عام 2030.
هذه الورقة جزء من دراسة أوسع بعنوان “حماية+”، التي نفذتها مؤسسة أمانة لحماية الطفولة وصندوق الأطفال المغربي بالتعاون مع باحثين من جامعة أوكلاند وجامعة سوانسي، في الفترة بين أبريل وأكتوبر 2022.
++ ثقة تيفي
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/





