_____
كشف تقرير صادر عن المندوبية السامية للتخطيط، نُشر يوم السبت الماضي، أن المغرب يشهد حركة هجرة داخلية مستمرة ومتزايدة، تشمل تنقلات سكانية متنوعة، مع حضور ملحوظ للنساء.
ووفقًا لتقرير “الهجرة الداخلية وفقًا لنتائج التعداد العام للسكان والمساكن لعام 2024″، يتوجه أكثر من نصف المهاجرين داخليًا إلى المناطق الحضرية والساحلية الكبرى، بينما تواصل المناطق الداخلية مواجهة نقص سكاني، مما يزيد من الفوارق الإقليمية.
على الرغم من أن التنقل داخل منطقة الإقامة الأصلية يشكل الأغلبية (61.9%)، يشير التقرير إلى أن الهجرات بين المناطق تسهم بشكل رئيسي في إعادة توزيع السكان بدلاً من أن تؤدي إلى نمو سكاني موحد.
وأظهرت البيانات أن الدار البيضاء-سطات تستقطب أكثر من 1.6 مليون مهاجر جديد، حيث يشكل 70% منهم مهاجرين داخليين، مما يعكس دورها كأهم مركز جذب واحتفاظ على المستوى الوطني.
كما تحتل الرباط-سلا-القنيطرة وفاس-مكناس مكانة هامة في هيكل الهجرات، مع تسجيل 852,476 و703,634 مهاجرًا على التوالي. في حين تسجل طنجة-تطوان-الحسيمة ومراكش-آسفي أعدادًا قريبة من 685 ألف مهاجر.
تستقطب هذه المناطق الحضرية غالبية تدفقات المهاجرين، سواء الداخليين أو بين المناطق، بفضل الجاذبية الاقتصادية والتوسع الحضري السريع، فضلاً عن قدرتها على دمج السكان المهاجرين.
في المقابل، تسجل المناطق الجنوبية والشرقية مثل كلميم واد نون، و العيون-الساقية الحمراء والداخلة-وادي الذهب أعدادًا أقل بكثير من المهاجرين، مما يعكس حركة محدودة غالبًا ما تكون مرتبطة بالأسباب الاقتصادية أو الإدارية.
وأشار التقرير إلى أن 7 من أصل 12 جهة في المغرب سجلت رصيدًا هجرًا إيجابيًا، مما يعني أن تدفقات الهجرة الداخلة تفوق المغادرة، في حين سجلت 5 جهات رصيدًا سلبيًا.
أبرز هذه الجهات هي الدار البيضاء-سطات و طنجة-تطوان-الحسيمة، اللتان سجلتا أعلى الأرصدة (+256 ألف و +139 ألف على التوالي)، مما يعكس قدرتهما على جذب السكان.
وتتميز جهة الداخلة-واد الذهب بمؤشر كفاءة استثنائي بلغ 52.3%، مما يعكس الجهود التنموية والأنشطة الاقتصادية المتزايدة في هذه المنطقة التي أصبحت مركزًا جديدًا للنمو.
أما الجهات الأكثر عجزًا في الاحتفاظ بسكانها، فهي مراكش-آسفي و درعة-تافيلالت، اللتان شهدتا تدفقات هجرة خارجية أكبر، إذ سجلت أرصدة سلبية بنحو 767 ألفًا و510 آلاف على التوالي.
وأضاف التقرير أن الدار البيضاء-سطات تشهد أيضًا حركة هجرة مكثفة، حيث تستقبل 24.9% من المهاجرين بين الجهات، في حين تُسجل أيضًا 9.8% من المغادرين.
وفي الوقت نفسه، تستقطب الرباط-سلا-القنيطرة العديد من المهاجرين، ويغادر سكانها بشكل رئيسي إلى طنجة-تطوان-الحسيمة (27.9%) و الدار البيضاء-سطات (25.6%) و فاس-مكناس (16.7%).
تتمثل أبرز ديناميكيات الهجرة في جهة الدار البيضاء-سطات، التي تضم 3.63 مليون مهاجر (25.1%)، منهم 2.26 مليون داخل المنطقة و1.37 مليون بين الجهات، مما يعكس دور الجهة المركزي في الاقتصاد الوطني وجاذبيتها للباحثين عن فرص عمل وتعليم.
وفي الترتيب الثاني هناك الرباط-سلا-القنيطرة التي تضم 2.07 مليون مهاجر (14.3%)، تليها منطقة فاس-مكناس التي تضم 1.73مليون مهاجر (11.9%).
من جانب آخر، تظهر بعض المناطق في الجنوب والشرق ديناميكيات هجرية مختلفة، مثل سوس-ماسة التي تسجل 12.5% من المهاجرين بين المناطق، مما يعكس جاذبيتها الخاصة.
أما العيون-الساقية الحمراء والداخلة-وادي الذهب، فتمثلان على التوالي 3.7% و2.1% من المهاجرين بين المناطق، رغم أن إجمالي سكانهما منخفض نسبيًا، مما يعكس تأثير المشاريع الاقتصادية والاستثمارات في تلك المناطق.
إجمالًا، أوضح التقرير أن الهجرة بين التعدادات في المغرب بين 2014 و2024 ساهمت في إعادة توزيع السكان، لكنها أيضًا ساهمت في زيادة التفاوتات الإقليمية.
ساهم نحو 29% من المهاجرين بشكل فعال في إعادة توزيع السكان جغرافيًا. ورغم ذلك، يحذر التقرير من اختلال التوازن في نموذج التنمية، إذ تظل فرص العمل والنمو متركزة بشكل كبير على طول محور المحيط الأطلسي.
ختامًا، يوصي التقرير بإعادة توجيه السياسات الإقليمية لتقليص الفوارق الترابية وتعزيز توزيع أكثر توازنًا للسكان وفرص التنمية. يشمل ذلك زيادة الاستثمارات في البنية التحتية، وخلق فرص العمل، وتحسين التوازن السكاني بين المناطق.
++ ثقة تيفي
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/





