أفاد تقرير دولي أن استراتيجية التحول الأخضر في المغرب قد تساهم في تحقيق مداخيل تصل إلى 8 مليارات دولار بحلول عام 2030، عبر التكامل مع سوق الكربون الأوروبي. يمثل ذلك أكثر من 3% من الناتج المحلي الإجمالي للمغرب، وفقاً للتقرير المنشور في أبريل 2025.
اعتمد صندوق النقد الدولي في تحليله على نموذج عالمي للاقتصاد الكلي يشمل 15 منطقة و14 قطاعاً، بهدف محاكاة تأثير الإصلاحات المناخية في المغرب.
وأشار التحليل إلى أن إلغاء دعم غاز البوتان وزيادة الضرائب على الفحم وزيت الوقود الثقيل قد يؤديان إلى تقليص الانبعاثات بنسبة 16%، وتعزيز حصة الطاقة المتجددة بنحو 6% بحلول عام 2030.
على الرغم من التحديات الاقتصادية المحتملة، يُظهر التقرير أن هذه الإصلاحات لن تُعيق النمو الاقتصادي، بل قد تُسهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.8%. ويُعزى ذلك إلى تحسين تخصيص الموارد، إضافةً إلى إعادة توزيع الإيرادات الضريبية بشكل مستهدف.
وتوصي نمذجة صندوق النقد الدولي بتطبيق ضريبة كربون معتدلة تتراوح بين 36 و82 دولاراً للطن من ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يتماشى مع المسار المناخي المستهدف، مع الحفاظ على تأثير شبه صفري على النمو الاقتصادي.
كما أشار التقرير إلى أهمية إعادة توزيع عائدات ضريبة الكربون كتعويضات للأسر، لضمان الحفاظ على قدرتها الشرائية وضمان انتقال عادل، خاصة في ظل الحساسية السياسية المرتبطة بإصلاح دعم الطاقة في المغرب.
وتبرز أهمية القطاع المالي في دعم هذه التحولات، إذ من المتوقع أن تقوم البنوك المغربية، تحت إشراف بنك المغرب، بنشر بيانات التعرض للمناخ وفقاً لمعايير الاستدامة الدولية بدءاً من عام 2027.
كما يعمل المغرب على تطوير استراتيجية وطنية لتمويل المناخ تستهدف تأمين 50% من تمويل القطاع الخاص للعملية الانتقالية، أي ما يعادل حوالي 4.5 مليار دولار سنوياً حتى عام 2030.
ورغم أن إصدار السندات الخضراء في المغرب لا يزال محدوداً، حيث بلغ 4 مليارات درهم بين عامي 2012 و2023، إلا أن التقرير يشير إلى إمكانات نمو كبيرة في هذا المجال.
وأشاد صندوق النقد الدولي بنهج الحوكمة المتكامل الذي يتبعه المغرب، مشيراً إلى أن البلاد تمثل نموذجاً أفريقياً في تنسيق السياسات النقدية والمناخية.
كما يساهم التكامل مع نظام تداول الانبعاثات في الاتحاد الأوروبي في تعزيز القدرة التنافسية للصادرات المغربية، خصوصاً في ظل الآلية الجديدة لتعديل حدود الكربون في الاتحاد الأوروبي.
وفي الختام، يؤكد تقرير صندوق النقد الدولي أن المغرب يبرهن على جدوى استراتيجية التحول الأخضر في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام، مما يعكس قدرة البلاد على دمج الاستقرار الاقتصادي مع الاستدامة البيئية.
++ ثقة تيفي
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/





