شكك قضاة المحكمة العليا بغالبيتهم الأربعاء في قانونية حزمة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، في قضية تاريخية قد يعطي البت فيها زخما للأجندة الاقتصادية لسي د البيت الأبيض أو يقلبها رأسا على عقب.
وعلى المحك عائدات جمركية بمليارات الدولارات وورقة ضغط رئيسية في حروب ترامب التجارية، بينما تجد المحكمة التي يهيمن عليها المحافظون نفسها مرة أخرى أمام اختبارات لمدى سلطة الرئيس.
ينظر قضاة المحكمة التسعة في مسألة استخدام ترامب صلاحيات طارئة لفرض رسوم جمركية على كل شركاء واشنطن التجاريين تقريبا والتي يقول إنها “متبادلة” في إطار المعاملة بالمثل، إضافة إلى رسوم تستهدف المكسيك وكندا والصين تحديدا على خلفية دورها المفترض في تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة.
وفي جلسة استمرت أكثر من ساعتين ونصف ساعة، شكك قضاة محافظون إضافة إلى الليبراليين الثلاثة في ما إذا كان “قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية” الذي فعله ترامب يخوله فرض تعرفات.
وقال القاضي جون روبرتس إن “النص القانوني لا يتضمن عبارة رسوم جمركية”، موضحا أن فرض التعرفات يوازي فرض الضرائب.
وشدد القاضي على أن فرض الضرائب لطالما كان “في صلب سلطة الكونغرس”.
كذلك، ينظر القضاة في ما إذا يتعين على الكونغرس تقديم تفويض واضح للسياسات ذات التبعات الاقتصادية أو السياسية الكبرى.
وقال المحامي العام جون ساور الذي يترافع في القضية عن إدارة ترامب إن هذا المبدأ لا ينطبق نظرا إلى السلطات الواسعة المنوطة بالرئيس.
وأضاف “إن الرئيس ترامب خلص إلى أن العجز التجاري المتفجر أوصلنا إلى شفير كارثتين اقتصادية وأمنية على مستوى الوطن”.
ولفت ساور إلى أن جوهر القضية ليس سلطة فرض الضرائب بل تنظيم التجارة الخارجية، بما في ذلك سلطة فرض تعرفات بدلا من فرض ضرائب.
وأشارت القاضية الليبرالية صونيا سوتومايور، إلى أن سلطة فرض الضرائب “منوطة بالكونغرس، وليس بالرئيس”. وأضافت “تريدون القول إن الرسوم الجمركية ليست ضرائب، لكن هذا ما هي عليه بالضبط”.
– “غير معقول” –
وشكك القاضي نيل غورسيتش الذي عينه ترامب، في ما إذا كان بإمكان الكونغرس استعادة السلطات بعد تفويضها للرئاسة، مشيرا إلى أنه “من الناحية العملية في العالم الواقعي، لا يمكنه (الكونغرس) أبدا استعادة تلك السلطة”.
وقال نيل كاتيال الذي يمثل الشركات الصغيرة الطاعنة في تعرفات ترامب الجمركية، إن من “غير المعقول” أن يكون الكونغرس قد منح الرئيس، عند سن قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية “السلطة لإعادة هيكلة نظام التعرفات الجمركية بالكامل والاقتصاد الأميركي في آن واحد”.
إلى ذلك طرحت تساؤلات حول المبالغ التي سيتعين ردها في حال خلصت المحكمة إلى عدم قانونية الرسوم الجمركية، وقد حذرت القاضية إيمي باريت من أن هذا الأمر قد يتسبب بـ”فوضى”.
ولا يتعلق قرار المحكمة الذي قد يستغرق صدوره أشهرا، بالرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على قطاعات محددة، بما في ذلك الصلب الألومنيوم والمركبات.
منذ عودته إلى البيت الأبيض، رفع ترامب المعدل الإجمالي للرسوم الجمركية الفعلي إلى أعلى مستوياته منذ ثلاثينات القرن الماضي.
ووصف ترامب القضية بأنها “من بين الأهم” في تاريخ الولايات المتحدة وحذر من كارثة في حال صدور قرار بإلغاء رسومه الجمركية.
وقال الثلاثاء على منصته “تروث سوشل” إن هذه القضية “هي حرفيا مسألة حياة أو موت بالنسبة إلى بلدنا”.
– “متابعة الأحداث عن كثب” –
طرح الرئيس فكرة حضوره جلسة الاستماع الأربعاء بنفسه، لكنه قرر في نهاية المطاف عدم القيام بذلك، قائلا إنه “لا يريد أن يصرف الانتباه” عن أهمية القرار.
لكن وزير الخزانة سكوت بيسنت قال لقناة “فوكس نيوز” إنه يعتزم “متابعة الأحداث عن كثب”.
ولدى سؤاله عما إذا كان سينظر إلى حضوره على أنه محاولة للترهيب، قال بيسنت “أنا هناك لتأكيد أن هذه حالة طوارئ اقتصادية”.
الأربعاء، جاء في مذكرة لخبراء في مجموعة “آي إن جي” للخدمات المصرفية والمالية أنه “في السنوات الأخيرة، كانت المحكمة تتريث في إلغاء قرارات رئاسية بهذا الحجم”.
لكن الخبراء قالوا إن هذه القضية يصعب توقعها، إذ إن “الإبقاء على تعرفات ترامب الجمركية سيحول ميزان القوى من الكونغرس إلى الرئيس، ما يعزز سلطته التنفيذية على نحو أكبر”.
وأشار جوش ليبسكي من منظمة “أتلانتيك كاونسل” إلى أنه رغم تشكيك القضاة، يبدو هؤلاء متخوفين من تداعيات أي إلغاء للتعرفات الجمركية.
وتساءل عن طريقة رد الأموال المجنية بموجب التعرفات الجمركية وأضاف “ما الذي سيعنيه ذلك بالنسبة إلى قدرة الرئيس على التفاوض لإبرام صفقات على مستوى السياسة الخارجية؟”.
ورغم أن رسوم ترامب الجمركية لم تتسبب بتضخم واسع النطاق، فإن الشركات خصوصا الصغيرة منها تفيد بأنها تتحمل عبء تكاليف الاستيراد الإضافية.
وأشار محامون إلى أنه إذا خلصت المحكمة إلى أن رسوم ترامب الجمركية العالمية غير قانونية، فيمكن للحكومة الاستناد إلى قوانين أخرى لفرض رسوم تصل نسبتها إلى 15 في المئة لمدة 150 يوما، مع متابعة تحري السبل التي تتيح فرض رسوم أطول أمدا.
وبالتالي، قد تفضل البلدان التي أبرمت اتفاقات مرتبطة بالرسوم الجمركية مع ترامب عدم إجراء مفاوضات جديدة.
المصدر: (أ ف ب) بتصرف
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/





