في لحظة حاسمة في نهائي كأس أمم أفريقيا ضد السنغال، أتيحت لـ إبراهيم دياز فرصة تاريخية لكتابة اسمه في سجل كرة القدم المغربية.
حصل اللاعب على ركلة جزاء في الدقيقة الثامنة من الوقت بدل الضائع، وكانت فرصة ذهبية لإنهاء انتظار المغرب الذي دام 50 عاما لرفع كأس أفريقيا.
لكن دياز، الذي أوصل بلاده إلى النهائي بـ 5 أهداف، اختار تنفيذ ركلة جزاء بطريقة “بــانـيـنـكـا” بضربة جزئية. وانقلب الأمر انقلب عليه.
بدا لاعب المنتخب المغربي وهدافه في البطولة محطما عندما بدأ الأمر يستوعب ما فعله لاحقا، التقطته كاميرات التلفزيون على مقاعد البدلاء، بعد أن تم استبداله في الوقت الإضافي، وهو يحبس دموعه. ينتقد الجميع دياز بشكل رئيسي لمخاطرته غير المبررة في لحظة توتر جدا في النهائي القاري .
وفقا لـ “بي بي سي سبورت” يوم الاثنين، قال أموكاتشي: “إبراهيم دياز أضاع كل لحظاته المجيدة، مسجلا 5 أهداف في هذه البطولة.”
وأضاف نجم تشيلسي جون أوبي ميكل: “هذا يفسد كل ما قدمه إبراهيم دياز بشكل جيد في هذه البطولة. سيصاب بالحزن الكبير. سيكون هذا صعبا عليه، لأسابيع، أو لأشهر.”.
مأساة إبراهيم دياز تثير التساؤل : هل تنفيذ ركلة جزاء بطريقة “بـانـيـنـكـا ” في لحظة حاسمة كان مبررا ؟ … إبراهيم سيقول : لا بالتأكيد

قال اللاعب المغربي السابق حسن كاشلول: “أعتقد أن دياز سيواجه الكثير من الكوابيس في الأيام القادمة”.
- تنفيذ ركلة جزاء “بــانـيـنـكـا”
أثار تنفيذ ركلة الجزاء بطريقة “بــانـيـنـكـا”، التي ظهرت لأول مرة على يد اللاعب التشيكوسلوفاكي أنتونين “بــانـيـنـكـا” في نهائي يورو 1976 ضد ألمانيا الغربية، جدلاً واسعاً في عالم كرة القدم بين الخبراء واللاعبين.
في حين يعتبر البعض أن هذه الطريقة تحمل مخاطرة كبيرة، يرى آخرون أنها يمكن أن تكون السلاح الأمثل في اللحظات الحاسمة.
في مقابلة مع الـ”أثليتيك” في يونيو 2022، كشف أسطورة كرة القدم الإنجليزي آلان شيرر عن رأيه في تنفيذ ركلات الجزاء، مشيراً إلى أن اختيار “بــانـيـنـكـا” ليس خطوة سهلة.
وقال شيرر: “الـ “بــانـيـنـكـا” بالتأكيد مخاطرة، لكنه ليس مضمونا بنسبة 100%. يتطلب هذا الأسلوب الثقة في النفس والقدرة على تحمل الضغوط النفسية. إذا كنت مؤمناً بما تفعله، يجب أن تضرب الكرة بثقة.”
لكن شيرر أوضح أن اللاعب الذي يقرر تنفيذ ركلة جزاء بطريقة “بــانـيـنـكـا” يجب أن يكون حريصاً على عدم تغيير رأيه في اللحظة الأخيرة.
التردد، وفقاً له، قد يؤدي إلى تنفيذ غير دقيق. وأضاف: “التسديدة القوية إلى الزاوية العليا عادة ما تكون الأكثر أماناً وموثوقية.”
إحدى النقاط الهامة التي تطرقت إليها دراسة الأثليتيك هي أن حراس المرمى في المتوسط يبقون في مكانهم في ثلاث حالات فقط من أصل مئة.
وهذا يجعل من الصعب على الحارس أن يصد تسديدة قوية ورد فعل عفوي.
إذا كان الحارس يقفز إلى الزاوية، غالباً ما لا يستطيع التصدي للكرة. لكن في حال لم يقفز، يصبح “بــانـيـنـكـا” أكثر عرضة للفشل.
وأكد شيرر أن الـ “بــانـيـنـكـا” في المباريات المهمة يمكن أن يكون مفاجأة غير متوقعة للحارس في أن اللاعب يختار هذه الطريقة في ظل الضغوط.
وذكر شيرر عن هدف كريم بنزيما في مباراة ريال مدريد ضد مانشستر سيتي في 2022 قائلاً: “لم أتوقع أبداً أن ينفذ بنزيما “بــانـيـنـكـا” في مباراة مهمة مثل هذه، خاصة بعد أن أضاع ركلة جزاء سابقة. ولكن بنزيما فهم أن إيدرسون لا يتوقع ذلك، وأثبت شجاعته.”
يُعد بنزيما مثالاً حياً على كيفية تنفيذ الـ “بــانـيـنـكـا” بثقة وقوة نفسية.
بينما يرى شيرر أن هذه الطريقة يمكن أن تكون ناجحة فقط إذا كان اللاعب من الطراز الاستثنائي، إذ لا يمكن لأي شخص أن يخاطر بتلك الطريقة في اللحظات الحرجة.
- هل يستحق الـ “بــانـيـنـكـا” العناء؟
الإجابة على هذا السؤال تعتمد على اللاعب نفسه. في نظر شيرر، إذا كنت لاعباً منتظماً، قد يكون من الأفضل الابتعاد عن المخاطرة بتلك الطريقة.
لكن إذا كنت مثل بنزيما، فالـ “بــانـيـنـكـا” قد يكون خياراً ناجحاً، شريطة أن تكون لديك أعصاب فولاذية وقدرة على تنفيذها بشكل مثالي.
الـ “بــانـيـنـكـا” ، الذي أصبح جزءاً من تاريخ كرة القدم بفضل لحظة فنية لا تُنسى في يورو 1976، تم تكراره في مناسبات عدة من قبل نجوم كرة القدم.
في نصف نهائي يورو 2000، أظهر الإيطالي فرانشيسكو توتي شجاعة كبيرة في تنفيذ الركلة في ظروف مشحونة.
بعد المباراة، سأل الإيطاليون توتي : “هل تدرك أنه في حال أخطأت، سيكون من الأفضل لك ألا تعود إلى روما؟” .
بالنسبة له، هذا ليس مجرد ضربة. فقد تدرب على البانينكا وأراد تجربتها في مباراة. قال “الجميع وصفني بالمهرج وضحك… لم يكن لدي خيار: إما بانينكا أو أنا أحمق.”
- قصة الـ “بــانـيـنـكـا”
المخاطرة التي يتضمنها الـ “بــانـيـنـكـا” ليست وليدة الصدفة؛ فقد فكر “أنتونين بـانـيـنـكا” في هذه الفكرة لعامين قبل أن يطبقها بنجاح.
في نهائي يورو 1976، علم “بــانـيـنـكـا” أن الحارس الألماني سيب ماير سوف يتوقع تسديدة قوية، فقرر أن يضرب الكرة بطريقة مائلة إلى المنتصف برفق، مما دفع الحارس للاندفاع إلى زاويته بينما مرت الكرة بسلام إلى الشباك.
بعد أن نجح “بــانـيـنـكـا” في تنفيذ الركلة، أصبحت هذه الطريقة علامة فارقة في عالم كرة القدم.
توتي، في يورو 2000، نفذ الركلة بطريقة مشابهة ضد هولندا، في واحدة من أشهر لحظات الـ “بــانـيـنـكا” في تاريخ كرة القدم.
بينما يبقى “بــانـيـنـكـا” رمزاً للشجاعة والذكاء في كرة القدم، فإنه لا يُعتبر الخيار الأنسب لكل لاعب.
فحسب آلان شيرر، لا ينصح بتنفيذه إلا إذا كان اللاعب واثقاً تماماً في قدراته النفسية والتكنيكية، مثلما فعل بنزيما في مواجهة مانشستر سيتي.
ومع ذلك، فإنه يستحق التفكير فقط في اللحظات الاستثنائية، حيث تكون الثقة في النفس والقدرة على التوقع جزءاً من اللعبة.
الـ”بــانـيـنـكـا” ليس مجرد تصرف فني، بل هو اختبار حقيقي للأعصاب والقدرة على التأثير في الحارس والنظام الدفاعي. وتوازن بين الجرأة والحسابات الدقيقة.
وبينما لا تزال هذه الطريقة تمثل خطرًا في بعض الحالات، فإنه في أيدٍ ماهرة كأيدى بنزيما وتوتي، يصبح لحظة أسطورية تضاف إلى تاريخ كرة القدم.
-
حسن بويخفhttps://tiqatv.com/author/bouikhif/
-
حسن بويخفhttps://tiqatv.com/author/bouikhif/
-
حسن بويخفhttps://tiqatv.com/author/bouikhif/
-
حسن بويخفhttps://tiqatv.com/author/bouikhif/





