يصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء إلى دافوس السويسرية للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي، وسط أجواء مشحونة بسبب الخلاف مع القادة الأوروبيين بشأن غرينلاند تضع استمرارية حلف شمال الأطلسي على المحك.
قبل مغادرته إلى المنتدى الاقتصادي العالمي، سخر ترامب بشدة من الأوروبيين بشأن جزيرة غرينلاند الدنماركية الشاسعة ذات الحكم الذاتي التي يرغب في ضمها.
وعندما سئل عن الحد الأقصى الذي يمكن أن يصل إليه في مسعاه للاستيلاء على الجزيرة من الدنمارك، العضو في حلف شمال الأطلسي، أجاب ترامب “ستكتشفون ذلك”.
إلا أنه أقر لدى مغادرته البيت الأبيض للتوجه إلى المطار الثلاثاء بأن ليس لديه “أي فكرة” عما ستؤول إليه مشاركته في منتدى دافوس.
ومن المقرر أن يلقي ترامب عند الساعة 14,30 (13,30 ت غ) كلمته في المنتدى الذي يحضره للمرة الأولى منذ عام 2020.
كذلك أعلن ترامب أنه سيعقد اجتماعات عدة بشأن غرينلاند.
– “القوة الفجة” –
ويؤكد ترامب أن غرينلاند الغنية بالمعادن حيوية لأمن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي في مواجهة روسيا والصين، في ظل تنافس القوى العظمى على تعزيز مواقعها الاستراتيجية نظرا إلى أن ذوبان الجليد في القطب الشمالي يفتح طرقا بحرية جديدة.
وزاد ترامب الضغط بتهديده بفرض تعريفات جمركية جديدة تصل إلى 25 في المئة على ثماني دول أوروبية لدعمها الدنمارك، مما دفع أوروبا إلى تهديد الولايات المتحدة بالرد.
وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التصدي لـ”المتنمرين”، فيما لوحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين برد “حازم” على تهديدات ترامب.
وسخر الرئيس الأميركي من نظيره الفرنسي بكشفه علنا عن رسالة نصية أرسلها إليه ماكرون يقترح عقد قمة لمجموعة السبع في باريس الخميس، تركز على غرينلاند وأوكرانيا.
وقال ترامب لاحقا إنه لن يشارك في أي اجتماع من هذا القبيل، بينما أوضح ماكرون لوكالة فرانس برس أن لا قرار أصلا بعقد أي اجتماع.
ودعت فون دير لايين الأربعاء أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ أوروبا إلى التخلي عن “الحذر التقليدي” بمواقفها، في ظل تحديات عالم “يزداد فوضوية” تحكمه “القوة الفجة”.
ووجهت فون دير لايين تحذيرا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب في شأن غرينلاند قبل ساعات من كلمته المرتقبة في دافوس.
وقالت “إذا انخرطنا اليوم في دوامة هبوط خطيرة بين الحلفاء، لن يؤدي ذلك إلا إلى تشجيع الخصوم الذين يصمم كلانا على إبعادهم عن مشهدنا الاستراتيجي”.
وإذ أشارت إلى أن “أوروبا تولي دائما الأولوية للحوار والحلول”، أكدت أنها “على أتم الاستعداد للتحرك، إذا لزم الأمر، من دون تأخير، بطريقة موحدة وحاسمة”.
وأعلنت الرئاسة الفرنسبة أن باريس تريد أن يجري حلف شمال الأطلسي “مناورة” في غرينلاند، وأنها مستعدة للمشاركة فيها، في وقت أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجددا عن رغبته في ضم الإقليم الدنماركي المتمتع بالحكم الذاتي.
دعا وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الأربعاء الأوروبيين إلى تفادي أي رد فعل “غاضب” والجلوس مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في دافوس للاستماع إلى حججه بشأن ضم غرينلاند.
وقوبلت بتصفيق حاد خلال المنتدى كلمة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الذي يسعى إلى الحد من اعتماد أوتاوا على واشنطن منذ أن دعا دونالد ترامب إلى ضم كندا وجعلها الولاية الأميركية الحادية والخمسين.
– “نهاية حلف الأطلسي”-
ودعا رئيس وزراء غرينلاند ينس فريديريك نيلسن الثلاثاء مواطنيه البالغ عددهم 57 ألفا إلى الاستعداد لتدخل عسكري محتمل.
أما الرئيس الليتواني غيتاناس ناوسيدا أن أي عمل من هذا القبيل من جانب الولايات المتحدة ضد حليف “سيعني نهاية حلف شمال الأطلسي”.
وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته الأربعاء إن “الدبلوماسية المدروسة” ضرورية للتعامل مع التوترات بشأن غرينلاند.
وقال روته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية “أرى أن هناك توترات في الوقت الراهن، لا شك في ذلك. ومجددا، لن أعلق على الأمر، لكن يمكنني أن أؤكد لكم أن السبيل الوحيد للتعامل مع ذلك هو، في نهاية المطاف، الدبلوماسية المدروسة”.
وأضاف “يمكنكم الاطمئنان إلى أنني أعمل على هذه القضية خلف الكواليس، لكن لا يمكنني القيام بذلك علنا”.
وسعى روته إلى تحويل اهتمام ترامب بالإقليم الدنماركي المتمتع بحكم ذاتي إلى نقاش أوسع داخل الناتو حول تعزيز أمن القطب الشمالي.
وقال إنه “في ما يتعلق بالقطب الشمالي، أعتقد أن الرئيس ترامب محق. كما أن قادة آخرين في الناتو محقون. نحن بحاجة إلى الدفاع عن القطب الشمالي”.
واستبعد روته المخاوف من أن تؤدي أزمة غرينلاند إلى انهيار الحلف القائم منذ 76 عاما، معتبرا أن “الناتو ضروري، ليس فقط للدفاع عن أوروبا، بل أيضا للدفاع عن الولايات المتحدة”.
وتابع “لكي تبقى الولايات المتحدة آمنة، تحتاج إلى قطب شمالي آمن، وأطلسي آمن، وأوروبا آمنة”.
من جانبه، أبدى الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، الذي كان يتحدث إلى جانب روته في دافوس، اعتقاده بإمكان التوصل إلى حل دبلوماسي بشأن غرينلاند.
وأضاف “هناك مدرستان للفكر هنا بشأن غرينلاند. الأولى هي خفض التصعيد، والثانية هي التصعيد من أجل خفض التصعيد. وأعتقد أننا في نهاية المطاف سنجد مخرجا”.
المصدر: وكالات





