تسعى السنغال لتعزيز علاقاتها مع شريكها التجاري الرئيسي، المغرب، بعد مباراة مثيرة للجدل في أكبر حدث لكرة القدم في أفريقيا ألقت بظلالها على العلاقات التاريخية بين البلدين.
وقع البلدان 16 اتفاقية تعاون جديدة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية، مما يعكس التزامًا متجددًا بالشراكة الاستراتيجية، رغم التوترات الأخيرة المرتبطة بكأس الأمم الأفريقية.
تم التوصل إلى هذه الاتفاقيات يوم الاثنين 27 يناير في الرباط خلال الدورة الـ 15 للجنة العليا المشتركة بين المغرب والسنغال، التي ترأسها رئيس الحكومة عزيز أخنوش ونظيره السنغالي عثمان سونكو.
وتغطي الاتفاقيات مجالات اقتصادية واجتماعية وتقنية متعددة، مثل التعليم العالي، الزراعة، الصناعة، دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مصايد الأسماك البحرية، البنية التحتية للموانئ، الصحة، والتكوين المهني.
وأشارت الحكومتان إلى أن هذه الاتفاقيات تهدف إلى الانتقال من الدبلوماسية الرمزية إلى مرحلة أكثر تشغيلية، من خلال شراكات متخصصة وآليات مراقبة مؤسسية. ووصف المسؤولون النتيجة بأنها خطوة نحو رفع العلاقات الثنائية إلى “مستوى استراتيجي جديد”.

وفي كلمته أمام اللجنة، أشار أخنوش إلى ما وصفه بـ”الروابط التاريخية والإنسانية والروحية العميقة” بين البلدين، مجددًا التأكيد على التزام المغرب بتعزيز شراكته مع السنغال، تماشيًا مع رؤية الملك محمد السادس ورئيس السنغال باسيرو ديوماي فاي.
كما أكد أخنوش على أولويات المغرب الوطنية، بما في ذلك مبادرته للحكم الذاتي واستراتيجيته التنموية الأوسع نحو ممر الساحل وأفريقيا الأطلسي، مشيرًا إلى التوافق بين البلدين بشأن الاستقرار الإقليمي والتعاون الاقتصادي والأمني.
أما سونكو، فقد دعا إلى إعادة التوازن التدريجي للتجارة الثنائية لصالح السنغال، وسعى إلى التقليل من الأهمية السياسية للتوترات التي أعقبت نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025.
واصف تلك الحوادث بأنها “تجاوزات عاطفية مرتبطة بالحماس الرياضي”، مشددًا على أن هذه التوترات لا ينبغي أن تُفسر على أنها انقسامات سياسية أو ثقافية.
وعلى هامش اللجنة، قام رئيس الوزراء السنغالي بزيارة المجمع الصناعي للمكتب الشريف للفوسفاط في بنكرير، مما يعكس البعد الاقتصادي لهذه الزيارة.
كما من المقرر أن يُعقد منتدى أعمال بين مشغلي القطاع الخاص المغربي والسنغالي في الدار البيضاء.
وأشار المسؤولون إلى أن الاتفاقيات الأخيرة تهدف إلى تحويل العلاقة الطويلة الأمد بين البلدين إلى رافعة عملية لتحقيق النمو المستدام والتكامل الإقليمي الأعمق.





