وضعت ربحية أكبر البنوك في المغرب القطاع المصرفي في موقع يمكنه من الاستفادة من فرص النمو المرتبطة بكأس العالم 2030 وموجة من الإنفاق على البنية التحتية، وفقاً لمؤشر فيتش لأكبر مراقب للأسواق الناشئة للبنوك لعام 2025.”
يُغطي التقرير 7 من أكبر البنوك في المغرب:
- التجاري وفا بنك
- البنك الشعبي المركزي
- بنك أفريقيا
- القرض العقاري والسياحي
- البنك المغربي للتجارة والصناعة
- القرض الفلاحي
- سهام بنك.
تمثل هذه المؤسسات العمود الفقري للقطاع البنكي المغربي، إذ تستحوذ على نحو 60% من إجمالي أصوله، مع هيمنة أكبر ثلاثة بنوك على النشاط الائتماني والتمويلي.
وقد أبلغت البنوك الثلاثة عن نسب الفئة الأولى التي تفوق الحد الأدنى التنظيمي البالغ 9٪ بحوالي 200 نقطة أساس مئوية.
- ارتفاع الأرباح
وفقاً للتقرير، ارتفعت أرباح أكبر 7 بنوك بنحو 26% في 2025، مع تحسن مؤشرات جودة أصول القطاع المصرفي، وفقاً للتقرير.
ساهم في ذلك، تراجع معدل الديون المتعثرة من الفئة الثالثة بمقدار 60 نقطة أساس ليصل إلى 9.5% في نهاية 2025، رغم أن فيتش تعتبر هذه النسبة مرتفعة حتى بمعايير إفريقيا.
وأشار التقرير إلى نمو القروض بنسبة 6.2% مدفوعًا أساسًا بطلب الشركات للاستثمار في مشاريع البنية التحتية المرتبطة بالاستعداد لاستضافة كأس العالم 2030.
كما ارتفع الربح التشغيلي للبنوك بنسبة 24٪، مدعومًا بانخفاض بنسبة 5٪ في رسوم تعثر القروض.
ارتفعت أرباح التجاري وفا بنك، أكبر مجموعة مصرفية في المغرب بنسبة 16.2% خلال العام الماضي لتصل إلى 10.6 مليار درهم.
بينما حقق البنك الشعبي المركزي، ثاني أكبر بنك، أرباحاً صافية بنحو 4.5 مليار درهم بارتفاع 8.6%..
- المخاطر الخارجية
قال تحليل “فيتش” إن الصراع في الشرق الأوسط سيؤثر بشكل أساسي على المغرب من خلال ارتفاع أسعار الطاقة وضعف الطلب في منطقة اليورو.
لكنه يرى أن تعرض البنوك المغربية لهذه الصدمات الخارجية يبقى محدوداً، حتى في حال تصاعد التوترات الجيوسياسية الحالية في الشرق الأوسط.
انخفضت تكلفة المخاطر في القطاع بمقدار 20 نقطة أساس لتصل إلى 90 نقطة أساس في عام 2025، ولا تزال أعلى من مستويات ما قبل الجائحة.
وأضافت فيتش أن هذه التكلفة يمكن أن تنخفض أكثر بين 60 و70 نقطة أساس، بفضل الظروف التشغيلية المواتية واحتياطيات البنوك القوية.
ظل متوسط مقياس الربحية الأساسية للبنوك المغربية، والذي يُحسب عبر قسمة الربح التشغيلي على الأصول المرجحة بالمخاطر، مستقراً عند 2.3٪، وفقاً لتقرير فيتش.
ويعود ذلك، إلى اعتماد البنوك على التمويل المحلي، قوة احتياطيات النقد الأجنبي، إضافةً إلى امتلاك المغرب آليات للحصول على تمويلات دولية.
- استمرار ربحية البنوك
وفقا للتقرير، من المتوقع أن تتحسن ربحية البنوك المغربية أكثر في عامي 2026 و2027، بدعم من ظروف التشغيل الملائمة وزيادة حجم الأعمال التي تعزز نمو الإيرادات.
وقال التقرير إن تنفيذ عملية المراجعة والتقييم الإشرافي بحلول عام 2027 ، سيساهم في تعزيز انضباط رأس المال بشكل أكبر.
كانت البنوك المغربية تعمل سابقًا باحتياطيات رأس مال منخفضة نسبيًا، مما كان يحد أحيانًا من النمو.
لكن مع توسع احتياطيات رأس المال، أصبح القطاع في وضع أفضل للاستفادة من فرص النمو، مثل تمويل مشاريع كأس العالم 2030.
وأشار التقرير إلى انخفاض الإيرادات المتوقعة من التداول بسبب التضخم الذي يؤثر على عوائد السندات المحلية. يشكل دخل التداول 20٪ من الدخل التشغيلي للقطاع.
وفقًا لتوقعات فيتش الأساسية مع متوسط أسعار النفط البالغ 70 ولارًا للبرميل في 2026، يُتوقع أن يرتفع التضخم إلى 4٪ من 1.2٪ في 2025، حيث تمثل تكاليف الطاقة 25٪ من سلة مؤشر أسعار المستهلك في المغرب.
من المتوقع أن تظل هوامش الفائدة الصافية للبنوك مستقرة بين 3.3٪ و3.4٪، ومن غير المرجح أن تؤثر أي تخفيضات في أسعار الفائدة بشكل كبير على النفقات الربحية أو الربحية العامة.
- الإنفاق والإصلاحات على البنية التحتية
و ترى وكالة فيتش أن المرحلة المقبلة لن تكون امتداداً مباشراً لزخم الأرباح، بل إعادة تموضع نحو نمو أبطأ.
ومع ذلك ستكون الأرباح أكثر استقراراً مدعومة بالإصلاحات والإنفاق العام.
ينفذ المغرب برنامجاً استثمارياً يتجاوز 100 مليار دولار بين 2025 و2030، يشمل مشاريع في الطاقة النظيفة والنقل والبنية التحتية استعدادا لاستضافة كأس العالم.
ومن المتوقع أن يساهم القطاع البنكي بشكل مباشر في تمويل الجزء الأكبر من هذه الاستثمارات، وفقاً للتقرير.
تُقدّر تقدر كلفة الإنفاق المرتبط بكأس العالم 2030 بنحو 190 مليار درهم، بما يُعادل 12% من الناتج المحلي الإجمالي.
و يُتوقع أن يتم تمويل حوالي 70٪ من هذا الإنفاق عبر القروض البنكية المحلية.
تتوقع “فيتش” نموًا في القروض بنسبة 3% و7% في 2026، مدفوعاً بتمويل الاستثمار المرتبط بمشاريع البنية التحتية الكبرى، ومع افتراض عدم استمرار الصراع في إيران.
في المقابل، ستكون نساهمة القروض الاستهلاكية والعقارية أقل تأثيرًا.
ويشير التقرير إلى أن البنوك الكبرى ستكون الأكثر استفادةً من هذا النمو لقدرتها على تمويل المشاريع الكبرى. في حين يتراجع الاعتماد على القروض الصغيرة لصالح التمويلات المهيكلة طويلة الأجل.
- إصلاحات هيكلية

ارتفعت مخزونات القروض المتعثرة في القطاع البنكي بنسبة 4٪ لتصل إلى 102 مليار درهم، أي ما يعادل 7٪ من الناتج المحلي الإجمالي
و تراهن “فيتش” على الإصلاحات الهيكلية لتعزيز صلابة القطاع، أبرزها إنشاء سوق ثانوية للقروض المتعثرة.
وستساهم هذه السوق المتوقع إطلاقها في 2026، في تخفيف الضغط عن الميزانيات العمومية وتسريع تحسين المحافظ الائتمانية، بالإضافة إلى تحريررؤوس أموال يمكن إعادة توجيهها نحو الإقراض.
أعلنت الحكومة في مارس الماضي عن مسودة مشروع قانون يسمح للبنوك ببيع نحو 11 مليار دولار من الديون المتعثرة الدفع من قِبل الأسر والشركات بهدف تخفيف عجز السيولة في قطاع المصارف ويقلص تدخلات البنك المركزي.
وأفاد تحليل “فيتش” بأن الانتشار التدريجي لعملية المراجعة والتقييم الإشرافي، المتوقع اكتمالها بحلول عام 2027، يشجع على تعزيز الانضباط الرأسمالي.
جميع البنوك المحلية الثلاثة ذات الأهمية النظامية تبلغ الآن عن نسب الفئة الأولى بحوالي 200 نقطة أساس فوق الحد الأدنى البالغ 9٪.
وأكد التقرير، أن الربحية الأقوى ساعدت في تعويض تأثير ارتفاع الأرباح على نسب رأس المال.
كما أضاف أن “احتياطيات رأس المال قد اتسعت، مما يمنح القطاع موقعًا أفضل لاستغلال فرص النمو.”
- الودائع والتمويل يدعمات التوقعات
يظل التمويل من نقاط قوة القطاع المصرفي المغربي، حيث تمول البنوك بشكل رئيسي من ودائع العملاء منخفضة التكلفة، التي ارتفعت بنسبة 8.6٪ في عام 2025، بفضل:
- زيادة ودائع الشركات (+10٪)
- زيادة ودائع التجزئة (+6٪)
- زيادة ودائع مغاربة العالم (+5٪).
ووفقًا للتقرير، من المتوقع أن يستمر التمويل والسيولة الكافية في دعم خطط التوسع للبنوك. تشكل الحسابات الجارية والادخارية منخفضة التكلفة نحو 80٪ من إجمالي الودائع، وهي من أعلى النسب بين الأسواق الناشئة.
كما تمثل الودائع الفردية 72٪ من إجمالي الودائع، مع تحويلات المغاربة المقيمين في الخارج التي تشكل حوالي 16٪ من إجمالي الودائع.
وانخفض متوسط تكلفة الودائع إلى 90 نقطة أساس مقارنة بـ 100 نقطة أساس في 2024، مما ساهم في تحسين نسبة القروض إلى الودائع التي بلغت 93٪.
وأشار تقرير فيتش إلى أن تشريعات السندات المغطاة القادمة ستكون إيجابية للائتمان.
بمجرد أن ينهي “بنك المغرب” الإطار التنظيمي، يمكن للبنوك استغلال هذا السوق لتنويع التمويل، وتقليل عدم تطابق الاستحقاق، وخفض التكاليف.
كما بلغ إجمالي الرهون العقارية المؤهلة للأفراد 259 مليار درهم على مستوى القطاع.
- أهم بيانات “فيتش” عالميا
“قامت فيتش بتحديث تقريرها عن أكبر مراقب للبنوك في الأسواق الناشئة (EM) بناءً على بيانات نهاية النصف الأول من 2025.
تتضمن البيانات نقاطًا رئيسية تتعلق بالأصول والخصوم، السيولة، الربحية، ورأس المال :
- تشمل البيانات 142 بنكًا في أسواق التسويق.
- هذه البنوك تُعد من كبار مصدري الديون في أسواق رأس المال، ولديها أكثر من 48 تريليون دولار أمريكي من الأصول المجمعة.
- سجل متوسط نمو القروض في جميع البنوك 12٪ في النصف الأول من 2025 (سنوياً)، بقيادة البنوك الأوروبية، خصوصًا في تركيا ( 31٪).
- نمت القروض الإجمالية للبنوك في أمريكا اللاتينية بنسبة 8٪، بقيادة بعض البنوك البرازيلية، في حين انخفضت الودائع قليلاً (-2٪ في المتوسط).
- ظلت هوامش الفائدة الصافية للبنوك مستقرة عند 4.2٪ خلال النصف الأول من 2025.
- انخفض متوسط النفقات التشغيلية في معظم المناطق، لكن ارتفع في البنوك الأفريقية إلى 6.2٪ (مقارنة بـ 5.7٪ في 2024)، ويرجع ذلك في الغالب إلى البنوك في نيجيريا.
- تظل البنوك متوسطة الحجم ممولة أساسًا من الودائع، مع نسبة قروض إلى ودائع متوسطة بلغت 103٪ في نهاية النصف الأول من 2025.
- كانت البنوك اللاتينية تمتلك أعلى نسبة قروض إلى ودائع متوسطة (127٪)، مرتفعة من 117٪ في نهاية 2024، بينما كانت البنوك الأفريقية تمتلك أدنى نسبة ( 66 ٪)





