بدأت فنلندا والسويد إجراءات نقل طالبي لجوء إلى إيطاليا بموجب قواعد «دبلن»، لتنضما إلى ألمانيا وسويسرا والنمسا. وتأتي الخطوة بعد دخول الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء حيز التنفيذ في 12 يونيو 2026.
وأكدت فنلندا أن عمليات النقل إلى إيطاليا قيد الإعداد، فيما قالت السويد إنها بدأت بالفعل عمليات النقل وتعتزم مواصلتها. وتتمسك الدولتان بتطبيق قواعد تحديد الدولة المسؤولة عن طلبات اللجوء والالتزام بالقواعد الأوروبية.
ألمانيا تقود استئناف العمليات
أعلنت ألمانيا استئناف عمليات النقل إلى إيطاليا، بعد سنوات من التوتر بين برلين وروما بشأن ما يسمى «دبلنرز»، وهم طالبو اللجوء الذين ينتقلون إلى دولة أوروبية أخرى رغم تحمل دولة أخرى مسؤولية دراسة طلباتهم.
وتسبب الملف في توتر بين الحكومتين بعد قرار إيطاليا تعليق عمليات النقل في نهاية 2022. ومع دخول الميثاق الجديد حيز التنفيذ، ترى برلين أن عمليات النقل باتت ممكنة مجدداً.
سويسرا تستأنف النقل تدريجياً
بدورها، حجزت سويسرا أولى الرحلات الجوية لنقل بعض طالبي اللجوء إلى إيطاليا اعتباراً من نهاية غشت. وستشمل الدفعة الأولى أشخاصاً وصلوا بعد 12 يونيو، فيما لم تستبعد السلطات بشكل نهائي الأشخاص الذين دخلوا إيطاليا قبل هذا التاريخ.
في المقابل، قررت فرنسا عدم الانضمام حالياً إلى الدول التي تستأنف عمليات النقل إلى إيطاليا، في ظل استمرار التعاون بين باريس وروما، خصوصاً بشأن الحد من تدفقات الهجرة القادمة من تونس وليبيا.
ماذا يغير الميثاق الأوروبي الجديد؟
دخل الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء حيز التطبيق في 12 يونيو، ومن بين قواعده لائحة إدارة اللجوء والهجرة «AMMR»، التي حلت محل لائحة “دبلن 3”.
وتحدد اللائحة الدولة المسؤولة عن دراسة طلب اللجوء، مع الإبقاء في حالات عدة على مسؤولية الدولة التي دخل منها طالب اللجوء إلى الاتحاد الأوروبي.
لكن النظام الجديد لا يعتمد فقط على معيار «الدخول الأول»، بل يضع إجراءات أسرع لتحديد الدولة المسؤولة وتسريع عمليات نقل طالبي اللجوء الذين ينتقلون إلى دولة أوروبية أخرى.
كما يفرض النظام آلية تضامن بين دول الاتحاد لمساندة الدول التي تواجه ضغوطاً أكبر بسبب الهجرة.
من هم «دبلنرز»؟
يشير المصطلح إلى طالبي اللجوء الذين تتحمل دولة أوروبية مسؤولية دراسة طلباتهم وفق قواعد «دبلن». وبالنسبة إلى إيطاليا، يتعلق الأمر خصوصاً بأشخاص دخلوا الاتحاد الأوروبي عبر أراضيها، ثم انتقلوا إلى دول أخرى مثل ألمانيا أو سويسرا وتقدموا فيها بطلبات لجوء.
وتتيح قاعدة بيانات «يوروداك» التحقق من تسجيل طالب اللجوء في إيطاليا. وإذا ثبتت مسؤولية روما عن طلبه، يمكن للدولة التي يوجد فيها أن تطلب نقله إلى إيطاليا، مع إمكانية تعطل العملية بسبب الطعون أو المهل القانونية أو عدم العثور على الشخص.
لماذا توقفت عمليات النقل؟
علقت إيطاليا عمليات النقل في 5 ديسمبر 2022، مبررة القرار بنقص أماكن الاستقبال تحت ضغط أعداد الوافدين. واستمرت بعض الاستثناءات، خصوصاً في الحالات المرتبطة بوحدة الأسرة وحماية القاصرين.
وبين 5 ديسمبر 2022 ونهاية 2025، وُجه إلى إيطاليا نحو 80 ألف طلب نقل. وفق أحدث بيانات من يوروستات.
وفي 2025 وحده، تلقت 24,152 طلباً، وهو أعلى رقم في الاتحاد الأوروبي، مقابل 16,519 لألمانيا و12,358 لكرواتيا.
في المقابل، كانت ألمانيا أكثر الدول تقديماً لطلبات النقل إلى دول أخرى، بـ35,933 طلباً، تليها فرنسا بـ30,084.
وتعيد هذه الأرقام ملف «دبلنرز» إلى الواجهة، وسط خلاف أوروبي حول الدولة التي تتحمل مسؤولية طالبي اللجوء الذين دخلوا الاتحاد عبر إيطاليا ثم انتقلوا إلى دول أخرى.
المصادر : وكالات





