أشاد البنك الدولي بتجربة المغرب في الحد من مخاطر الكوارث الطبيعية، مشيرا إلى انتقاله من التركيز على الاستجابة للكوارث بعد وقوعها إلى الوقاية من الخسائر والاستعداد المسبق.
وأوضح البنك أن برنامج إدارة مخاطر الكوارث والقدرة على الصمود مكّن المغرب، حتى عام 2025، من تمويل أكثر من 300 مشروع لتعزيز الصمود وتطوير منظومة متقدمة لتمويل مخاطر الكوارث.
وأشار البنك، في تقرير نشر في غشت 2026، إلى أن استراتيجية المغرب تجمع بين الاستثمار في البنية التحتية والإصلاح المؤسسي والحماية المالية وأنظمة الإنذار المبكر.
واعتبر في التقرير بعنوان «المغرب يتصدر الطريق في حماية الناس والمجتمعات من الكوارث»، أن هذه المقاربة تقدم دروسا يمكن الاستفادة منها على المستوى الإقليمي.
- أكثر من 300 مشروع لتعزيز الصمود
بين عامي 2016 و2025، موّل المغرب أكثر من 300 مشروع للحد من مخاطر الكوارث، بقيمة تجاوزت 408 ملايين دولار.
وشملت المشاريع حماية المناطق من الفيضانات، وأنظمة الإنذار المبكر، وإعداد خرائط للمخاطر، وتحسين التخطيط الحضري.
وبحلول مارس 2025، كانت المشاريع الهيكلية المنجزة قد وفرت الحماية لنحو 700 ألف شخص.
فيما استفاد أكثر من 36 مليون شخص ، نصفهم من النساء، من مشاريع غير هيكلية شملت رسم خرائط المخاطر والإنذار المبكر والاستعداد للكوارث.
- إصلاح منظومة التمويل
وسلط البنك الدولي الضوء أيضا على تطوير المغرب لمنظومة التأمين ضد الكوارث.
وبحلول عام 2025، كانت المنظومة الجديدة تغطي 20 مليون شخص، فيما حشد صندوق التضامن للأحداث الكارثية 133 مليون دولار وصرف 300 مليون دولار عقب زلزال الحوز عام 2023.
ويرى البنك أن توفير آليات التمويل قبل وقوع الكوارث يتيح تعبئة الموارد بسرعة عند الحاجة، ويخفف الضغط على المالية العامة خلال الأزمات. وأظهر زلزال الحوز أهمية هذه الآليات في تسريع الاستجابة وتمويل الاحتياجات العاجلة.
- تعزيز الإدارة والإنذار المبكر
أنشأ المغرب بين عامي 2020 و2025 مديرية دائمة لإدارة مخاطر الكوارث تضم 89 موظفا، مع اعتماد أول استراتيجية وطنية لإدارة مخاطر الكوارث للفترة 2020-2030.
وتهدف هذه الإصلاحات إلى تعزيز التنسيق بين المؤسسات الحكومية والسلطات المحلية وترسيخ التخطيط طويل الأمد.
كما أشار البنك إلى أن نظاما جديدا للإنذار المبكر من الفيضانات، أُطلق منذ عام 2023، ساهم في حماية نحو 240 ألف شخص في أربع مناطق عالية المخاطر.
وتشمل المرحلة المقبلة توسيع أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز صمود البنية التحتية والمباني، وتحسين استعداد السلطات المحلية وتطوير التخطيط الحضري القائم على تقييم المخاطر.
ويأتي هذا التقييم في أعقاب تعرض المغرب خلال السنوات الأخيرة لعدد من الكوارث، أبرزها زلزال الحوز في سبتمبر 2023.
وكان الزلزال قد أودى بحياة نحو 3 آلاف شخص وأثر على نحو 300 ألف آخرين، إلى جانب فيضانات وأمطار غزيرة شهدتها مناطق مختلفة من البلاد
وأكد البنك أن تجربة المغرب باتت تسهم في بلورة عمليات جديدة في دول أخرى، ما يعزز موقع المملكة كمصدر للخبرات والدروس في مجال الصمود أمام الكوارث وإدارة مخاطرها.





