أظهرت دراسة حديثة أن واحدا من كل أربعة لاعبين سابقين في دوري كرة القدم الأمريكية (NFL) توفوا في فترة الدراسة كان مصابا باعتلال الدماغ الرضحي المزمن (CTE) على الأقل.
وحذر الباحثون في الدراسة التي نشرت نتائجها في المجلة الطبية البريطانية، من أن النسبة الفعلية قد تكون أعلى، لأن الدراسة شملت اللاعبين الذين خضعت أدمغتهم للفحص بعد الوفاة.
ويُعتقد أن التعرض المتكرر لضربات الرأس والارتجاجات يمكن أن يرتبط بتطور هذا المرض العصبي التدريجي. وقد تشمل أعراضه اضطرابات الذاكرة والتفكير، ومشكلات الحركة والتنسيق، إضافة إلى تغيرات في السلوك والمزاج.
واعتمد الباحثون على بيانات 1712 لاعبا سابقا في الدوري الأمريكي السابقين الذين توفوا بين عامي 2008 و2021. بعضهم توفي في العشرينات من عمره، وآخرون في الثمانينيات. منهم 338 تبرعوا بأدمغتهم للبحث.
وتهدف الدراسة إلى تحديد نطاق الانتشار المحتمل للمرض عند الوفاة بين اللاعبين، وفحص العلاقة بين شدة الاعتلال الدماغي المزمن وخطر الخرف.
ووفقا لنتائج الدراسة، كان الخرف شائعا بين المتبرعين، إذ شُخّص لدى 59.8% منهم. وارتفعت النسبة مع تقدم مراحل اعتلال الدماغ الرضحي المزمن.
وانتقلت النسب من 29.2٪ لدى المصابين بالمرض في المرحلة الأولى إلى 22.5% في المرحلة الثانية، و إلى56.5٪ في المرحلة الثالثة، ثم 90.4% في المرحلة الرابعة.
وفي الفترة الممتدة من 2016 إلى 2021، توفي 878 لاعبا سابقا، وخضعت أدمغة 235 منهم للفحص بعد الوفاة.
وشخّص الباحثون اعتلال الدماغ الرضحي المزمن لدى 215 من أصل 235 دماغا جرى فحصها، أي بنسبة 91.4%.
وباحتساب هذه الحالات فقط ضمن إجمالي 878 لاعبا، تصل النسبة الدنيا المحتملة إلى 24.5%، أي نحو لاعب واحد من كل أربعة.
وأكد الباحثون أن هذه النتيجة لا تعني أن واحدا من كل أربعة لاعبي الدوري الأمريكي سيصاب بالمرض حتما خلال حياته.
وبما أن أدمغة 643 لاعبا لم تفحص بعد، فقد تكون النسبة الفعلية أعلى. وقدّرت الدراسة نطاقا نظريا بين 24.5% و97.7%، مع تأكيد الباحثين أن معدل الانتشار الحقيقي غير محسوم.
ويُعد تشخيص اعتلال الدماغ الرضحي المزمن بشكل موثوق ممكنا حاليا من خلال فحص أنسجة الدماغ بعد الوفاة.
وقال دانيال دانشفار، المؤلف الرئيسي للدراسة من مستشفى ماس جنرال بريغهام في بوسطن، إن النتائج تمثل «جرس إنذار» للدوري الأمريكي وللمجتمع العلمي.
ودعا دانيال إلى تخصيص مزيد من الموارد لتطوير علاجات للاعبين المصابين بأمراض عصبية مرتبطة بإصابات الرأس.
وتشير الدراسة إلى أن اعتلال الدماغ الرضحي المزمن يرتبط بالتعرض المتكرر لضربات الرأس على مدى سنوات. وقد تظهر الحالات الشديدة في صورة تدهور إدراكي واضطرابات حركية وتغيرات سلوكية ونفسية حادة.
واتخذ الدوري الأمريكي في السنوات الأخيرة إجراءات للحد من مخاطر إصابات الرأس. ومن بينها اعتماد أغطية واقية إضافية للخوذات، وتطوير خوذات جديدة وتصنيف التصاميم وفقا لمستويات السلامة.
وأدخل الدوري أغطية Guardian Caps في التدريبات عام 2022، قبل السماح باستخدامها خلال المباريات منذ موسم 2024. ولا يزال استخدامها أثناء المباريات اختياريا.





