أكمل مانشستر سيتي الأربعاء، التعاقد مع لاعب الوسط المغربي أيوب بوعدي، قادما من ليل الفرنسي، بعقد لمدة 5 سنوات حتى عام 2031.
سيدفع النادي الإنجليزي مقابل هذا الانتقال نحو 100 مليون يورو، بينها 81.3 مليون جنيه إسترليني رسوما تابثة، و4.3 مليون جنيه إسترليني كإضافات وحوافز.
وسيرتدي بوعدي القميص رقم 32 مع مانشستر سيتي، بعد أن بدأ في خمس من ست مباريات للمغرب في كأس العالم عندما وصل أسود الأطلس إلى ربع النهائي.
وأصبح اللاعب البالغ من العمر 18 عاماً، أغلى توقيع لـ مراهق في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.
كما بات أغلى لاعب يُغادر الدوري الفرنسي إلى نادٍ أجنبي، متجاوزًا انتقال نيمار من باريس سان جيرمان إلى الهلال السعودي مقابل 90 مليون يورو.
وتصدر بوعدي أيضا قائمة أغلى اللاعبين في تاريخ ليل، باستثناء انتقال كيليان مبابي من موناكو إلى باريس سان جيرمان نادي موناكو 145 مليون يورو.
كما دخل قائمة أغلى صفقات مانشستر سيتي، التي يتصدرها إليوت أندرسون بعد انتقاله من نوتنغهام فورست مقابل 158.18 مليون دولار.
وقال بوعدي، في تصريحات نشرها الموقع الرسمي لمانشستر سيتي، إن انتقاله يمثل «يوما مميزا للغاية» له ولعائلته. وأضاف أن اللعب للنادي الإنجليزي كان حلما بالنسبة له.
وأكد بوعدي «لقد أمضيت معظم حياتي أعمل بجد لأصبح أفضل لاعب يمكنني أن أكونه، وللوصول إلى قمة اللعبة».
وبعد موسم مميز مع ليل خاض فيه 96 مباراة رغم صغر سنه، وتألقه مع المنتخب المغربي في مونديال 2026، تأخذ مسيرة اللاعب الكروية الآن نقطة تحول كبرى.
جاء تعاقد سيتي مع بوعدي بعد رحيل الإسباني رودري إلى برشلونة الإسباني والهولندي تيجاني رايندرس إلى القادسية السعودية.
وسينضم اللاعب المغربي إلى خط وسط سيتي الذي شهد تغييرات جذرية، منذ أن تولى الإيطالي إنتسوماريسكا قيادة الفريق خلفا للإسباني بيب غوارديولا.
وكان بوعدي محط اهتمام العديد من الأندية الأوروبية الكبرى، لاسيما بعد أن برز كأحد أفضل المواهب الصاعدة في كأس العالم.
ويحتل بوعدي حاليا المركز الخامس في أحدث تصنيف لجائزة «الفتى الذهبي 2026»، التي يعلن الفائز بها في لندن يوم 26 أكتوبر.
ويعزز هذا التصنيف، مكانته بين أبرز المواهب الشابة في كرة القدم الأوروبية، ويؤكد صعوده كواحد من أبرز المواهب المغربية في جيله.
- موهبة استثنائية خارج الملعب
قبل احتراف كرة القدم، أظهر بوعدي تفوقا في الجمباز، وركوب الدراجات، وكرة اليد، والتنس، والريشة الطائرة.
كان يلعب دائما في فرق الأطفال والشباب الأكبرمنه سنا. حتى أنه في سن العاشرة، كان قائد فريق تحت 12 سنة.
وفي أكتوبر 2023، أصبح بعمر 16 سنة و3 أيام، أصغر لاعب يشارك في مسابقات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، عندما لعب مع ناديه ليل في دوري المؤتمر.
وفي الشهرذاته – بعمر 16 سنة و20 يوما – أصبح أصغر لاعب في الدوري الفرنسي منذ أكثر من 40 عاما.
في عيد ميلاده الـ 17، خاض أول مباراة له في دوري أبطال أوروبا، و لعب المباراة كاملة ضد ريال مدريد. وفاز ليل بـ 1-0.
يجمع مدربوه على تمتعه بدرجة عالية من النضج والهدوء. ويظهر اللاعب، رغم صغر سنه، قدرة على التعامل مع المباريات واتخاذ القرارات كما لو كان أكبر من عمره بسنوات.
- طالب الرياضيات في عائلة متعلمة
يمتد تميز بوعدي إلى الدراسة، فقد بلغ متوسطه الدراسي 18.5 من 20. وتخرج من الثانوية العلمية الفرنسية في الـ 16 من عمره مع مرتبة الشرف، قبل أقرانه بعام.
في سن الـ 15، فاز بمسابقة بلاغة بين لاعبي كرة القدم الفرنسيين الشباب، وألقى أمام بريجيت ماكرون خطابا يجيب عن سؤال : ” ما هو الأهم : النتيجة أم الطريقة لتحقيقها ؟ “.
بوعدي الآن طالب في جامعة مرسيليا، يدرس في كلية الرياضيات. ويقول إن “الرياضيات، مثل كرة القدم، لها جمالها الخاص“.
وأضاف ” إن الدراسة مهمة لراحة بالي“، مؤكدا بأنها طريقة لتشتيت الانتباه عن كرة القدم، وعدم الانشغال بها كثيرا، أو الانفتاح على شيء جديد” .
وتابع اللاعب الشاب “اخترت الدراسة لأنني أحبها حقا، لكن لكل شخص طريقته الخاصة في تصفية أفكاره.”
ينتمي أيوب إلى عائلة متعلمة، فوالده عمل مديرا تنفيذيا في القطاع المصرفي، قبل أن يصبح نائبا لعمدة مدينة كريل الفرنسية. بينما عملت والدته سابقا في قطاع الطيران والفضاء. وتحمل شقيقته دكتوراه في الصيدلة.
- اختيار المغرب والوفاء لليل
ولد بوعادي ونشأ في فرنسا، لكنه اختار المنتخب المغربي بعد فترة من التفكير.
وأوضح بوعدي أن النقاشات مع عائلته كان لها تأثير قويفي قراره، الذي اعتبره فرصة لتكريم جذوره المغربية.
و في ديسمبر 2025 ، مدد عقده مع ليل حتى عام 2029. في خطوة عكست ارتباطه بالنادي الذي احتضنه منذ أن كان عمره 13 عاما.
ومنح التمديد نادي ليل موقفا تفاوضيا قويا أمام الأندية الراغبة في ضمه، بعدما كان النادي معرضا لخسارة اللاعب مجانا مع اقتراب نهاية عقده.
- يتفوق في الاحتفاظ بالكرة.. لكنه لا يهاجم المرمى
يتميز أيوب بوعدي بقدرته الكبيرة على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، مستفيدا من قوته البدنية ومهارته في المراوغة والتحرك.
ويجيد اللاعب استخدام جسده لحماية الكرة والتخلص من المنافس، ما يجعله خيارا مهما في بناء اللعب تحت الضغط.
لكن ما يحتاج بوعدي إلى تطويره هو تحويل هذه الأفضلية إلى تهديد مباشر للمرمى.
فعندما يصل إلى مناطق خطرة، يميل اللاعب إلى الحفاظ على الكرة والبحث عن الخيار الآمن بدلا من المبادرة بالتسديد أو المخاطرة بصناعة فرصة حاسمة.
ولا تقتصر المشكلة على التسجيل، إذ يملك بوعدي الإمكانات الفنية لتقديم تمريرات خطرة وصناعة الفرص عندما يحمل الكرة في المناطق المتقدمة.
ومع ذلك، يميل اللاعب غالبا إلى التمريرة البسيطة والآمنة، ويحتاج إلى مزيد من الجرأة والاستعداد للمخاطرة.
- لاعب وسط يغطي مساحات واسعة
يغطي بوعدي مساحة كبيرة من الملعب، وهو ما يمنحه أهمية إضافية في مواجهة الضغط. ويتحرك نحو الأطراف أو يتراجع بالقرب من المدافعين، كما يتقدم لاستقبال الكرة أو سحب أحد المنافسين وفتح المساحات أمام زملائه.
وفي ليل، كان بوعدي يظهر رسميا في مركز لاعب الوسط الدفاعي، لكنه لعب في منظومة أكثر مرونة ضمت ثلاثة لاعبي وسط يتبادلون المراكز باستمرار.
ولهذا لا ينتمي بوعدي إلى نموذج لاعب الوسط الذي يبقى أمام المدافعين لتوزيع اللعب من الخلف. فهو دائم الحركة، لكنه يختلف عن كثير من لاعبي الوسط الديناميكيين في أنه يتحرك أفقيا كثيرا عبر عرض الملعب، ويفضل التحكم في الاستحواذ وانتظار اللحظة المناسبة للتقدم.
ويبدو بوعدي أقرب إلى «مثبت للاستحواذ» منه إلى صانع ألعاب كلاسيكي. وتمنحه هذه الخاصية قدرة على تهدئة إيقاع اللعب والخروج بالكرة من الضغط، بدلا من البحث دائما عن التمريرة العمودية المباشرة.
- جينيسيو ساعده على التطور
استفاد بوعدي كثيرا من العمل مع برونو جينيسيو، الذي اعتمد في تدريباته على العمل بالكرة والتركيز على جودة الاستحواذ.
كان ليل يستخدم ضغطا منظما في شكل 4-4-2، وغالبا ما يبدأ الضغط من مناطق متقدمة. وناسب هذا الأسلوب بوعدي، الذي أثبت أنه لاعب وسط متوازن يستطيع التأثير في الفريق بالكرة ومن دونها.
ويعكس ذلك فهما متقدما للعبة بالنسبة إلى لاعب لم يتجاوز 18 عاما. وظهرت هذه السمة أيضا مع المنتخب المغربي في كأس العالم، عندما استمع المدرب محمد وهبي في إحدى فترات التوقف إلى قراءة بوعدي للموقف قبل أن يمنحه إشارة موافقة.
- ليس بديلا مباشرا لرودري
رغم وصول بوعدي إلى مانشستر سيتي بعد رحيل رودري، فإن اللاعب المغربي لا يبدو بديلا مباشرا لنجم الوسط الإسباني.
ويأتي التعاقد معه في إطار استراتيجية النادي التي تركز على ضم لاعبين قادرين على الاحتفاظ بالكرة والتعامل مع الضغط في المواجهات الفردية.
ومن هذه الزاوية، يمتلك بوعدي خصائص تتناسب مع متطلبات مانشستر سيتي في السنوات الأخيرة.
من حيث الملف الفني، يمكن مقارنته بـ روميو لافيا، لاعب وسط تشيلسي الذي سبق له العمل مع المدرب إنزو ماريسكا في أكاديمية مانشستر سيتي.
ويصل بوعدي إلى مانشستر سيتي بعد فترة قصيرة من رحيل رودري، ما يطرح بطبيعة الحال سؤالا حول إمكانية أن يصبح خليفته.
لكن المقارنة التي ظهرت خلال كأس العالم كانت أقرب إلى سيرجيو بوسكيتس، سواء بسبب طريقة التعامل مع الكرة أو الهدوء تحت الضغط. رأى فيه زملاءه إمكانات تسمح له بالاقتراب من هذا النوع من لاعبي الوسط.
أما مهمته الأولى في مانشستر سيتي، فستكون الحفاظ على نقاط قوته في الاستحواذ والضغط، مع تطوير الجانب الذي لا يزال ينقصه : تحويل السيطرة على الكرة إلى تهديد حقيقي للمرمى.





