عاد اللون الوردي إلى قمصان ريال مدريد للمرة الثالثة في تاريخ النادي، وعاد معه الجدل حول «نحس» هذا اللون، بعدما خسر الفريق أمام ريال بيتيس بهدف دون رد في الجولة الرابعة من الدوري الإسباني. ومع هذه الهزيمة، ارتفعت حصيلة ريال مدريد إلى خمس خسائر في ست مباريات رسمية خاضها بقميص يغلب عليه اللون الوردي منذ ظهوره الأول قبل 12 عاما.
ويبدو أن القميص الوردي الجديد لم ينجح حتى الآن في تغيير الصورة التي التصقت باللون داخل أوساط من جماهير ريال مدريد، رغم أن القميص الأول الذي ظهر به النادي عام 2014 حقق نجاحا تجاريا لافتا.
البداية المثيرة للجدل عام 2014

ظهر اللون الوردي للمرة الأولى بقوة في قمصان ريال مدريد خلال موسم 2014-2015، عندما طرحت «أديداس» قميصا احتياطيا باللون الفوشيا، في خروج واضح عن الألوان التقليدية للنادي.
وقد رافقت الشركة إطلاق القميص بحملة تسويقية حملت شعار “ارتده أو خف منه”، في محاولة لتحويل التصميم الجريء إلى جزء من صورة ريال مدريد الحديثة. ووصف طرح اللون آنذاك بأنه تغيير غير مسبوق في تاريخ النادي الممتد لأكثر من قرن.
لكن التصميم أثار في المقابل اعتراضات من بعض المشجعين، الذين رأوا فيه ابتعادا غير مقبول عن هوية النادي البيضاء. ووصل الأمر إلى إطلاق عريضة تطالب «أديداس» بسحب القميص، جمعت أكثر من 2800 توقيع في أيامها الأولى، فيما أشارت مصادر أخرى إلى اقترابها لاحقا من 3000 توقيع.
وكانت المفارقة أن اللون المثير للجدل ظهر لأول مرة بقميص ريال مدريد في مباراة ودية أمام روما في دالاس، وانتهت بخسارة الفريق الإسباني 0-1.
لكن أول اختبار رسمي للقميص جاء في الدوري الإسباني أمام ريال سوسيداد في 31 غشت 2014، في مباراة بدأها ريال مدريد بصورة مثالية وتقدم بهدفين، قبل أن يقلب أصحاب الأرض النتيجة إلى 4-2.
ومنذ تلك المباراة، بدأ الحديث عن «لعنة القميص الوردي»، خصوصا بعدما قرر ريال مدريد تقليل استخدامه والاعتماد على القميص الأسود في معظم مبارياته الخارجية.
استثناء شالكه
عاد القميص الوردي إلى الظهور في فبراير 2015 خلال مواجهة شالكه الألماني في ذهاب دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا.
ولم يكن اختيار اللون هذه المرة قرارا فنيا بالضرورة، إذ طلبت قواعد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تجنب القميص الأسود لريال مدريد بسبب تشابهه مع ألوان شالكه، فارتدى الفريق القميص الوردي الذي كان قد هجره منذ خسارة سوسيداد.
والنتيجة كانت مختلفة تماما: فاز ريال مدريد 2-0 بهدفين سجلهما كريستيانو رونالدو ومارسيلو.
وبذلك لم يكن القميص الوردي في موسمه الأول سيئا رياضيا بصورة مطلقة، لكنه ارتبط في ذاكرة الجماهير خصوصا بخسارة سوسيداد الثقيلة.
قميص سيئ على الملعب.. ناجح في المتاجر
ورغم الجدل، حقق القميص الوردي نجاحا تجاريا كبيرا.
فالتقارير التي تناولت القميص وقتها أشارت إلى أنه أصبح واحدا من أكثر قمصان ريال مدريد مبيعا، رغم الانتقادات التي طالت لونه والحديث عن ارتباطه بالنتائج السيئة.
وهنا ظهرت مفارقة لافتة: القميص الذي لم يحظ بإجماع جماهير ريال مدريد على أرض الملعب كان مطلوبا بشدة في سوق المنتجات الرياضية.
“فرصة ثانية” عام 2020

بعد ست سنوات، قررت «أديداس» إعادة اللون الوردي إلى ريال مدريد.
ففي موسم 2020-2021، كان القميص الاحتياطي باللون الوردي، بينما ظهرت درجات من اللون نفسه أيضا في التصميم الأساسي. ووصف اللون الذي اعتمدته الشركة باسم «Spring Pink»، مستوحى من أضواء مدريد الليلية.
وجاء الظهور الأول للقميص الوردي في مباراة ريال مدريد أمام مانشستر سيتي في إياب دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا في أغسطس 2020.
لكن النتيجة لم تكن مواتية: خسر ريال مدريد 1-2 وخرج من البطولة.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك.
استخدم ريال مدريد القميص الوردي في مباراتين بالدوري الإسباني خلال الموسم نفسه، أمام قادش وفالنسيا، وخسرهما بنتيجتي 0-1 و1-4 على التوالي. وتشير سجلات متخصصة إلى أن الفريق خاض بذلك ثلاث مباريات رسمية بالقميص الوردي في تلك الفترة، وخسرها جميعا.
وانتهى موسم 2020-2021 دون أي لقب لريال مدريد، للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، ما عزز لدى بعض الجماهير الانطباع بأن اللون الوردي لا يجلب الحظ للفريق.
الوردي يعود للمرة الثالثة

في موسم 2026-2027، قرر ريال مدريد وأديداس إعادة اللون الوردي مرة أخرى، لكن هذه المرة ضمن القميص الثالث للفريق.
وقدم النادي القميص رسميا في غشت، بلون وردي قوي وتصميم هندسي مستوحى، بحسب النادي، من أنماط الحرف اليدوية في أميركا اللاتينية، مع تفاصيل باللون الأبيض العاجي.
وكانت عودة اللون الثالثة كافية لإحياء الذكريات القديمة، خصوصا أن القميص الجديد لم يحقق بداية موفقة على أرض الملعب.
ففي الجولة الرابعة من الدوري الإسباني، ارتدى ريال مدريد القميص الوردي أمام ريال بيتيس، وخسر المباراة 0-1 بهدف تروي باروت في الدقائق الأخيرة، لتنتهي بذلك البداية المثالية للفريق في الدوري.
خمس هزائم في ست مباريات
مع خسارة بيتيس، أصبح سجل ريال مدريد في المباريات الرسمية التي ارتدى فيها القميص الوردي المهيمن على الزي لافتا:
- مانشستر سيتي 2-1 ريال مدريد — دوري أبطال أوروبا 2019-2020.
- ريال مدريد 0-1 قادش — الدوري الإسباني 2020-2021.
- فالنسيا 4-1 ريال مدريد — الدوري الإسباني 2020-2021.
- ريال بيتيس 1-0 ريال مدريد — الدوري الإسباني 2026-2027.
- شالكه 0-2 ريال مدريد — دوري أبطال أوروبا 2014-2015.
وباحتساب مباراة ريال سوسيداد في 2014، التي خسرها ريال مدريد 4-2، يصبح مجموع المباريات الرسمية ست مباريات، فاز الفريق في واحدة منها فقط وخسر خمس مرات. أما مباراة روما الودية في دالاس فلا تدخل في هذا السجل.
“اللعنة” .. أرقام أم خرافة؟
رغم جاذبية قصة «لعنة اللون الوردي»، لا تقدم هذه النتائج دليلا على وجود علاقة سببية بين لون القميص ونتائج المباريات.
فعدد المباريات محدود للغاية، كما أن اختيار القميص يرتبط في كثير من الأحيان بمتطلبات الملاعب وتعارض ألوان الفرق، وليس بقرار فني مستقل. وفي حالة شالكه مثلا، كان ارتداء القميص الوردي مرتبطا بتعارض القميص الأسود مع ألوان الفريق الألماني.
لكن الأرقام تكفي لتفسير استمرار القصة بين جماهير النادي: خمس هزائم في ست مباريات رسمية بالقميص الوردي تشكل مصادفة لافتة، حتى لو كانت مجرد مصادفة إحصائية.
والمفارقة مستمرة
المثير أن اللون الوردي الذي ارتبط بنتائج سلبية على أرض الملعب لا يزال يحتفظ بجاذبية تجارية وجمالية.
فالقميص الحالي حصل على تقييم 2.89 من 5 في قاعدة بيانات «Football Kit Archive»، بعد أكثر من 900 تقييم، ليكون من بين أقل قمصان ريال مدريد تقييما في قاعدة البيانات. كما حصل قميص 2020-2021 على تقييم يقارب 2.53، وقميص 2014-2015 على نحو 2.92.
وهكذا يجد ريال مدريد نفسه أمام مفارقة تتكرر منذ 2014: الوردي لون ناجح في التسويق، لكنه لا يزال يبحث عن النجاح نفسه في الملعب.
وربما يكون الموسم الحالي هو الفرصة الثالثة لكسر هذه الصورة، وإثبات أن ما تسميه الجماهير «لعنة اللون الوردي» ليس أكثر من مصادفة صنعتها سلسلة من النتائج السيئة.





