أظهرت نتائج برنامج التقييم الدولي للطلاب (PISA) لعام 2025 أداء منخفضا لتلاميذ المغرب في المواد الأساسية الثلاث، مع تسجيل تراجع واضح في الرياضيات والقراءة مقارنة بدورة 2022، فيما ظل الأداء في العلوم مستقرا إحصائيا.
وحصل المغرب على 355 نقطة في الرياضيات، و321 نقطة في القراءة، و358 نقطة في العلوم، وهي نتائج أدنى بكثير من متوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في المواد الثلاث. كما سجل التلاميذ المغاربة 374 نقطة في حل المشكلات الحاسوبية، وهو أداء جاء بدوره دون متوسط دول المنظمة. (OECD)
وتضع هذه النتائج المغرب ضمن البلدان ذات الأداء المنخفض في دورة 2025؛ إذ جاء في المرتبة 86 من أصل 89 في القراءة، و82 من أصل 90 في العلوم، فيما كان ترتيبه 82 من أصل 89 في الرياضيات. وتختلف أعداد الدول الداخلة في الترتيب بحسب المادة بسبب اختلاف المشاركة وتوافر البيانات. (OECD Education GPS)
تراجع في الرياضيات والقراءة
سجل المغرب بين 2022 و2025 تراجعا بـ10 نقاط في الرياضيات، وبـ18 نقطة في القراءة، بينما انخفضت نتيجة العلوم بـ7 نقاط، لكن هذا التغير الأخير لم يكن ذا دلالة إحصائية، ولذلك تعتبر المنظمة أن أداء المغرب في العلوم ظل مستقرا مقارنة بالدورة السابقة. (OECD)
وعلى مدى أطول، مقارنة بنتائج 2018، ارتفعت نسبة التلاميذ الذين يقل أداؤهم عن المستوى الثاني بـ8 نقاط مئوية في الرياضيات، و14 نقطة في القراءة، و8 نقاط في العلوم. (OECD)
وتشير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى عامل مهم في قراءة هذه النتائج، يتمثل في التوسع الكبير في الولوج إلى التعليم الثانوي بالمغرب. فقد ارتفع عدد الأطفال في سن 15 عاما المؤهلين للمشاركة في PISA بأكثر من 30% بين 2018 و2025، رغم استقرار عدد السكان في هذه الفئة العمرية نسبيا، وهو ما يعكس إدماج أعداد أكبر من الفئات التي كانت مهمشة سابقا في التعليم الثانوي. وترى المنظمة أن هذا التوسع يفسر جزءا كبيرا من التراجع الظاهر في نتائج القراءة والعلوم مقارنة بـ2018. (OECD)
غالبية التلاميذ لا تبلغ الحد الأدنى من الكفاءة
تكشف نتائج PISA عن فجوة كبيرة في بلوغ الحد الأدنى من الكفاءة، الذي تمثله المستوى الثاني في سلم التقييم.
في العلوم، لم يتجاوز المستوى الثاني أو أعلى سوى 23% من التلاميذ المغاربة، مقابل 74% في المتوسط لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. كما أن نسبة من بلغوا المستويين الخامس أو السادس، أي أعلى مستويات الأداء، تكاد تكون معدومة في المغرب، مقابل 7% في المتوسط لدى دول المنظمة. (OECD)
وفي الرياضيات، بلغ المستوى الثاني أو أعلى 16% فقط من التلاميذ، مقابل 65% في دول المنظمة، بينما تكاد تنعدم نسبة أصحاب الأداء المرتفع جدا، مقارنة بـ8% في المتوسط لدى دول المنظمة. (OECD)
أما في القراءة، فلم يبلغ المستوى الثاني أو أعلى سوى 13% من التلاميذ المغاربة، مقابل 69% في المتوسط لدى دول المنظمة، في حين تكاد تنعدم نسبة من وصلوا إلى المستوى الخامس أو السادس، مقابل 6% في المتوسط لدى المنظمة. (OECD)
وبالنظر إلى المواد الثلاث مجتمعة، كان 73.2% من التلاميذ المغاربة دون المستوى الثاني في الرياضيات والقراءة والعلوم معا، وهي من أعلى نسب الأداء المنخفض بين المشاركين. (OECD Education GPS)
أداء ضعيف في حل المشكلات الحاسوبية
لم تقتصر الفجوة على المواد الأكاديمية التقليدية، إذ بلغ متوسط المغرب في حل المشكلات الحاسوبية 374 نقطة، مقابل 500 نقطة في المتوسط لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
ويقيس هذا الجانب قدرة التلاميذ على توظيف المعرفة لحل مشكلات معقدة في سياقات واقعية، بما يشمل التفكير والتحليل واختيار الاستراتيجيات المناسبة، وهو أحد المجالات التي ركزت عليها دورة PISA 2025 في سياق التحول الرقمي للتعليم. (OECD Education GPS)
الفوارق الاجتماعية أقل من متوسط المنظمة
تكشف النتائج في المقابل أن العلاقة بين الوضع الاجتماعي والاقتصادي والأداء الدراسي في المغرب ليست أقوى من متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وإن كانت موجودة بوضوح.
فقد تفوق التلاميذ المنتمون إلى أعلى 25% من حيث الوضع الاجتماعي والاقتصادي على نظرائهم ضمن أدنى 25% بفارق 55 نقطة في العلوم، مقابل فارق يبلغ 85 نقطة في المتوسط لدى دول المنظمة. (OECD)
كما فسر الوضع الاجتماعي والاقتصادي 9% من التفاوت في نتائج العلوم بالمغرب، مقابل 12% في المتوسط لدى دول المنظمة. وبلغت حصة التلاميذ المحرومين اجتماعيا واقتصاديا الذين تمكنوا رغم ذلك من الوصول إلى الربع الأعلى من الأداء العلمي في المغرب 16%، مقابل 12% في المتوسط لدى دول المنظمة. (OECD)
وتشير هذه المعطيات إلى وجود قدر من المرونة الأكاديمية لدى جزء من التلاميذ المحرومين، رغم تدني المستوى العام للأداء.
أكثر من نصف المشاركين ضمن الفئة الاجتماعية الأكثر هشاشة
تكشف البيانات أيضا عن حجم التحدي الاجتماعي الذي يواجهه النظام التعليمي. فقد كان 54% من التلاميذ المغاربة المشاركين ضمن الربع الأدنى من السلم الدولي للوضع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وسجل هؤلاء في المتوسط 345 نقطة في العلوم. (OECD)
وتجعل هذه المعطيات قراءة النتائج أكثر تعقيدا من مجرد ترتيب المغرب في التصنيف الدولي، إذ ترتبط النتائج أيضا بتوسيع قاعدة الولوج إلى التعليم وإدماج فئات اجتماعية كانت أقل تمثيلا في التعليم الثانوي.
اختبار شمل نحو 7 آلاف تلميذ مغربي
شارك في دورة PISA 2025 أكثر من 760 ألف تلميذ يمثلون نحو 33 مليون شاب في سن 15 عاما في 91 دولة واقتصادا.
وفي المغرب، خضع للاختبار 6978 تلميذا في 179 مؤسسة تعليمية، وهم يمثلون نحو 535800 تلميذ في سن 15 عاما، أي ما يقدر بـ87% من إجمالي السكان في هذه الفئة العمرية. (OECD)
ويستهدف PISA التلاميذ الذين تتراوح أعمارهم عند إجراء الاختبار بين 15 عاما وثلاثة أشهر و16 عاما وشهرين، على أن يكونوا قد أتموا ست سنوات على الأقل من التعليم النظامي. (OECD)
واستغرق الاختبار نحو ساعتين لكل تلميذ، واختُبر كل مشارك في مادتين، مع توزيع مختلف للأسئلة وترتيبات المواد بين المشاركين. كما أجاب التلاميذ عن استبيان خلفي استغرق نحو 35 دقيقة حول حياتهم ومواقفهم وتجاربهم التعليمية، فيما أجاب مديرو المؤسسات عن استبيان يتعلق بإدارة المدارس وتنظيمها وبيئة التعلم فيها. (OECD)
المغرب أمام تحدي تحسين جودة التعلم
لا تقدم نتائج PISA حكما نهائيا على النظام التعليمي، لكنها تقيس قدرة التلاميذ على توظيف ما تعلموه في مواقف جديدة وواقعية، وليس مجرد استرجاع المعارف المدرسية.
وبالنسبة إلى المغرب، تكشف دورة 2025 عن تحديين متزامنين: ضعف مستوى الكفاءات الأساسية لدى نسبة كبيرة من التلاميذ، واستمرار التراجع في الرياضيات والقراءة مقارنة بالدورة السابقة، مقابل استقرار نسبي في العلوم.
وفي الوقت نفسه، تشير بيانات المنظمة إلى أن توسيع الولوج إلى التعليم الثانوي وإدماج فئات كانت أقل حظا في التعليم يمثلان جزءا من تفسير تطور النتائج، ما يجعل التحدي المقبل مزدوجا: الحفاظ على توسيع قاعدة المستفيدين من التعليم، مع رفع جودة التعلمات الأساسية داخل المدرسة. (OECD)
المصدر المرجعي: منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، PISA 2025 Results – Morocco. (OECD)





