توقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد المغربي بنسبة 4.5 ٪ في عام 2026، قبل أن يتراجع إلى 4.2 ٪ في 2027، وفق أحدث تقرير بشأن آفاق الاقتصاد العالمي.

ومع ذلك، يظل توفير فرص الشغل تحديا رئيسيا أمام المغرب، مع استمرار ارتفاع بطالة الشباب وصعوبة تحويل النمو الاقتصادي إلى تحسن ملموس في مستوى معيشة الأسر.
ويرتقب تقرير صندوق النقد الدولي الصادر يوم الأربعاء، تراجع معدل البطالة من 13 ٪ عام 2025 إلى 12.2 ٪ عام 2026، ثم إلى 11.3 ٪ عام 2027.
غير أن بطالة الشباب تظل مرتفعة بمعدل 37.3 ٪ لدى الفئة العمرية بين 15 و24 سنة في عام 2025، فيما بلغت نسبة الشباب غير المنخرطين في العمل أو التعليم أو التدريب 25.2 ٪ في الربع الثالث من ذلك العام.
وتبرز المعطيات أيضا استمرار البطالة طويلة الأمد، إذ أمضى 64.8 ٪ من العاطلين عن العمل سنة أو أكثر دون وظيفة في عام 2025، وفق تقييم الصندوق للمغرب الصادر في مارس الماضي.
ويربط الصندوق تحديات التشغيل بعدة عوامل، بما في ذلك ضعف دينامية القطاع الخاص، وصعوبة حصول المقاولات الصغيرة والمتوسطة على التمويل.
وبالإضافة إلى ذلك، عدم التوافق بين مهارات الباحثين عن العمل واحتياجات سوق الشغل، فضلا عن العوائق التي تحد من تشغيل النساء.
كما فقد القطاع الزراعي وظائف بسبب توالي سنوات الجفاف وتحسن الإنتاجية، وهي خسائر تجاوزت المكاسب المسجلة في قطاعات الصناعة والبناء والخدمات، بحسب التقرير.
- التضخم وتكاليف المعيشة
على صعيد الأسعار، توقع التقرير أن يبلغ متوسط التضخم في المغرب 0.9 ٪ في عام 2026، مقابل 0.8 ٪ عام 2025، قبل أن يرتفع إلى 1.4 ٪عام 2027.
ولا يعني تباطؤ التضخم تراجع الأسعار، بل يشير إلى ارتفاعها بوتيرة أبطأ. لذلك، يظل أثره على القدرة الشرائية مرتبطا أيضا بتطور الأجور واستقرار فرص العمل.
وحذر التقرير، من تأثر الاقتصاد المغربي بالتوترات في الشرق الأوسط، خصوصا عبر ارتفاع أسعار الطاقة والسلع وتراجع الطلب العالمي، وهو ما قد يزيد فاتورة الاستيراد والضغوط على ميزانيات الأسر.
- الاستثمار وخلق فرص الشغل
يرى التقرير أن الاستثمار في البنية التحتية يمكن أن يدعم النمو الاقتصادي، لكن أثره على التشغيل سيظل مرتبطا بقدرة القطاع الخاص على التوسع وخلق وظائف مستدامة.
وشدد الصندوق في تقريره، على أهمية تعزيز الإنتاجية وتحسين مشاركة القطاع الخاص وإصلاح سوق العمل، إلى جانب تطوير التوافق بين مخرجات التعليم واحتياجات المقاولات.
وتشير هذه التحديات إلى أن استمرار النمو الاقتصادي لا يضمن وحده تحسنا واسعا في ظروف المعيشة. وسيظل توفير فرص عمل مستقرة ومنتجة عاملا أساسيا في تحويل المكاسب الاقتصادية إلى نتائج ملموسة للأسر المغربية.





