تسببت انبعاثات أغنى 1٪ من سكان العالم، أي نحو80 مليون شخص، في خُمس الاحترار العالمي المسجل منذ عام 1990، وفق تقرير جديد لمنظمة أوكسفام.
ونُشر التقرير المعنون بـ »انقسام الكوارث «قبيل قمة الأمم المتحدة للمناخ »كوب 31 « المقررة في تركيا ابتداء من9 نوفمبر.
» الميارديرات والأثرياء مسؤولون عن حصة غير متناسبة من انبعاثات الكربون، بينما يعاني بقية العالم من أسوأ العواقب « ، يشرح تقرير أوكسفام.
وبسبب منازل الأثرياء الضخمة المتعددة، ويخوتهم الفارهة، وطائراتهم الخاصّة، وسياراتهم الفخمة، تفوق بصمتهم الكربونية بكثيرما يصدر عن البشر العاديين.
وبينما يكافح الناس للتعافي من الفيضانات والحرائق وارتفاع أسعار الغذاء، يمكن للأثرياء جدا حماية أنفسهم وحتى الاستفادة من الأزمة.
ويكشف التقرير كيف أن الأثرياء يدفعون إلى انهيار المناخ عبر انبعاثاتهم المفرطة، بينما يحمون أنفسهم من العواقب، ويحققون أرباحا متزايدة من الدمار.
وطالما من يولد أزمة المناخ يستفيد منها، فإن التحدي » الذي يجب أن يوحد البشرية« سيظل سخرية لأولئك الذين يدفعون ثمنها بأنفسهم. يختم التقرير
- 1.9 مليون وفاة زائدة
بسبب إفراطهم البالغ في الاستهلاك، ينتج أغنى 8 ملايين شخص تلوثا كربونيا أكثرمما ينتج أفقر 3.5 مليار شخص في العالم، حسبما يكشف تحليل أوكسفام.
وتصل مساهمة أغنى الملوثين في موجات الحر الشديدة إلى ما يزيد 125 مرّة عن الشخص العادي، ونحو 400 مرّة أكثر من شخص في أفقر نصف سكان العالم.
ومجتمعة، تنتج هذه المجموعة الصغيرة تلوثا كربونيا، أكثر بـ 3 أضعاف من سكان أفريقيا جنوب الصحراء (1.3 مليار شخص).
ويساهم تلوث الكربون من الأغنياء بشكل مباشر في زيادة الكوارث المناخية. وتُقدّر أوكسفام انبعاثاتهم السنوية بانها تسبب 1.9 مليون وفاة زائدة بسبب بالحرارة.
وبحلول عام 2050 سيكون الضررالاقتصادي الناتج عن أعلى 1٪ قريبا من 53 ألف مليار دولار.
وتعد الطائرة الخاصة رمز عدم المساواة النهائي : في ثانيتين من الطيران، تصدر ثاني أكسيد الكربون أكثرمما ينتجها شخص في أفقر نصف سكان العالم في سنة واحدة.
- ثقل عدم المساواة الاقتصادية
» عدم المساواة – كما يفسر الاتحاد الدولي للمنظمات غير الربحية – لا يحدد فقط من يعاني عند وقوع الكوارث، بل يمكن أن يجعلها أيضا أكثر فتكا بكثير «.
وأظهرت أبحاث أوكسفام أن الوفيات الناتجة عن الفيضانات تكون أعلى بـ 7 مرات في الدول ذات أعلى عدم مساواة.
وعندما تحدث الأحداث الجوية المتطرفة، يمكن للثروة والموارد أن تصنع الفارق بين القدرة على حماية النفس والبقاء تحت رحمة الأحداث.
ويظل الفقراء عاجزين أمام الأحداث المتطرفة المتزايدة. يفقدون منازلهم وسبل عيشهم، ويكافحون لإطعام عائلاتهم، ويواجهون عملية إعادة إعمار وتعافي طويلة.
وفي المقابل » يجد الأثرياء طرقا للخروج : مخابئ فائقة التكنولوجيا أكثر أمانا، وفرق وقاية خاصة أو سياسات لتغطية خسائرهم«.
- »الأثرياء أشعلوا الكوكب ثم قدموا لنا الفاتورة«
وقالت المنظمة: «الأثرياء للغاية يدفعون العالم نحو الانهيار المناخي».
وأضافت أن أقلية من السكان تتسبب في انبعاثات تفوق حصتها العادلة، عبر أنماط استهلاكها الفاخرة، من بين أمور أخرى.
وقال فرانشيسكو بيتريلي، المتحدث باسم أوكسفام» الأثرياء أشعلوا النار في الكوكب أولا، ثم قدموا لنا فاتورة طفايات الحريق «.
ورغم وضوح عواقب الاحترار السريع للكوكب، يستغل الأثرياء الأضرار الناجمة عن أزمة المناخ لتحقيق مزيد من الأرباح وتوسيع ثرواتهم ونفوذهم.
وتبرز مسألة الربح، مع سوق إدارة الكوارث العالمي الذي قد ينمو من 70 إلى 92 مليار دولار سنويا بحلول عام 2029.
وحلل مؤشر أوكسفام 217 شركة كبرى قادرة على تحقيق أرباح عبر تغذية الأزمة بالوقود الأحفوري، ثم الاستفادة من الوقاية والاستجابة وإعادة الإعمار.
وتمتلك 6 مجموعات استثمارية، بما في ذلك »بلاك روك « و«فانغارد«، حصصا في 92% من هذه الشركات، تتجاوز قيمتها أكثر من ألف مليار دولار، وفق التقرير.
وقد حقّقت الشركات المدرجة في هذا المؤشر متوسط أرباح بلغ 1.8 مليار دولار في عام 2025، دفعت منه أكثر من مليار دولار كمكاسب للمساهمين.
كما يهيمن أصحاب المليارات على صناعة الغذاء، إذ يمتلكون بعض أكبر شركات هذا القطاع التي تحقق التربّح من الصدمات الغذائية الناجمة عن المناخ.
ووفقا للأرقام، ارتفعت ثرواتهم بأكثرمن130 مليار دولار بالقيمة الحقيقية منذ عام 2020، مستفيدين من أزمات متتالية في سلاسل الإمدادات الغذائية.
- نخبة »الطائرات الخاصة«
يمثل السفر بالطائرات الخاصة أوضح رمز لاستهلاك الكربون المفرط للكربون لدى الأثرياء. إذ لا يستخدم هذه الطائرات سوى0.003% من سكان العالم ( 250 ألف شخص)، معظمهم من الرجال.
ويُظهرتحليل أوكسفام لبيانات تتبع الطائرات الخاصة، إلى جانب أبحاث أكاديمية أخرى، كيف تسهم مجموعة محدودة من الأشخاص بشكل غير متكافئ في توليد انبعاثات السفر جواً.
وتُبيّن النتائج الخاصة بعام 2025 ما يلي :
– أصدرت الطائرات الخاصة نحو16 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، وهي انبعاثات تتطلب زراعة 80 مليون شجرة لتعويضها.
– يبلغ متوسط انبعاثات الرحلة الواحدة بالطائرة الخاصة 3.7 طن من ثاني أكسيد الكربون، أي ما يعادل تقريباً الانبعاثات التي ينتجها شخص عادي في عام كامل.
- الرجال البيض الأثرياء
يسهم التمييز على أساس العرق والنوع الاجتماعي في تشكيل أوجه عدم المساواة الاقتصادية، وينعكس بدوره على البصمة الكربونية.
ويحظى الرجال البيض بتمثيل غير متناسب في أعلى شرائح الدخل والثروة، وهي الفئات الأكثر ارتباطا بالبصمات الكربونية الضخمة.
وتُعد النساء والأشخاص الذين يتعرضون للتمييز العرقي والأشخاص ذوو الهويات الجندرية غير الثنائية من بين الفئات الأقل دخلا وثروة، وبالتالي الأقل تأثيرا في المناخ.
- استثمارات تلهب الكوكب
تجاوزت أوكسفام قبل بضع سنوات، في تقريرها »المليارديرات الملوّثون«، دراسة الانبعاثات الناجمة عن استهلاك الأثرياء، لتقدير ما اعتبرته أشد خطورة.
وأوضحت أن التلوث الكربوني الناتج عن استثمارات الأثرياء والشركات التي يمتلكونها ويسيطرون عليها، أشد خطورة من انبعاثات استهلاكهم.
وبينما اقتصر التقرير السابق على دراسة الأثر المناخي لاستثمارات أغنى 125 شخصا، شمل التحليل الحالي استثمارات من ألف ملياردير في1095 شركة.
وفقا للبيانات، بلغت الانبعاثات الناجمة عن استثمارات ألف ملياردير 486 مليون طن من مكافئ ثاين أكسيد الكربون في عام 2025.
وقال التقرير» لو كان هؤلاء الأشخاص دولة قائمة بذاتها، لاحتلوا المرتبة الـ19بين دول العالم الأشد ّ تلويثا، مباشرة بعد أستراليا وقبل جنوب إفريقيا«
وبلغ متوسط انبعاثات ملكية كل واحد من أغنى 100 ملياردير نحو 4 ملايين طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، أي ما يفوق ما ينتجه 3.78 مليون شخص.
وتتركز استثمارات 71٪ من أصحاب المليارات في قطاعات ذات أثر مناخي مرتفع، مثل النفط والغاز والكيماويات.
- أبرز نتائج تقرير أوكسفام :
- أغنى 1 ٪ مسؤولون عن 20 ٪ من الاحتباس الحراري منذ عام 1990، أي أكثر بـ 100 مرة لكل شخص، مقارنة بشخص ينتمي بأفقر نصف سكان العالم
- تطلق الطائرات الخاصة تلوثا كربونيا، في ثانيتين، أكثر مما ينبع من شخص ينتمي إلى أفقر نصف سكان العالم في عام كامل.
- سنة واحدة فقط من الانبعاثات من أغنى 1 ٪ ستتسبب في 1.9 مليون حالة وفاة زائدة مرتبطة بالحرارة
- 78 ٪ من الوفيات في دول الدخل المنخفض والمتوسط الدنيا، رغم أنها مسؤولة عن 8 ٪ من الانبعاثات العالمية
- بحلول عام 2050، قد يهاجرنحو مليار شخص (حوالي 10 ٪ من سكان العالم) بسبب أزمة المناخ. معظم النازحين سيكونون في الجنوب العالمي.
- انبعاثات أغنى 1 ٪ ستتسبب في أضرار تقارب 53 تريليون دولار بحلول عام 2050
- منذ عام 1990، تسببت انبعاثات الكربون من أغنى 1 ٪ في انخفاض الناتج الاقتصادي العالمي بمقدار 2.9 تريليون دولار
- بحلول عام 2050، سيرتفع الرقم إلى 52.6 تريليون دولار، وهو ما يعادل خسارة بنسبة 0.5 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي .
- من المتوقع أن ينمو سوق التعافي العالمي من الكوارث من 70 مليار دولار إلى 92 مليار دولار سنويا بحلول عام 202
- نداء أوكسفام لـ مؤتمر الأطراف 31 :
- فرض ضرائب على الأصول الكبيرة والسلع الفاخرة الملوثة وفقا لمبدأ ” الملوث يدفع”
- إجبار الملوثين الأغنياء على دفع تكاليف الحد من انبعاثات الكربون عبر :
- ضرائب الثروة والدخل الدائمة
- ضريبة دائمة على شركات الوقود الأحفوري
- الضرائب العقابية على السلع الفاخرة عالية الانبعاثات مثل الطائرات الخاصة
- زيادة تمويل المناخ للجنوب العالمي، مع إعطاء الأولوية للتمويل العام القائم على المنح بدلا من القروض التي تعمق الديون.
- مضاعفة حجم التكييف مع الجنوب العالمي 3 مرات بحلول عام 2035، لتجنب القروض التي تزيد الديون، وتعزيز الرعاية الاجتماعية ضد مخاطر المناخ.
- تقليل التفاوت بشكل جذري داخل الدول وبينها، بما في ذلك عبر البنية التحتية العامة والخدمات العامة المقاومة للمناخ
- إنهاء الربح من الكوارث المناخية، بالحد من قوة الشركات في الاستجابة للطوارئ، وإعادة الإعمار، وأنظمة الغذاء أثناء الكوارث.
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/





