يخطط المغرب لاستثمار 120 مليون درهم في عام 2027 لتعزيز الدراسات الفنية لمشروع النفق تحت الماء الذي يهدف إلى ربطه بإسبانيا عبر مضيق جبل طارق.
ولا يزال النفق السككي لربط البلدين الجاريين، مشروع قيد الإعداد، لأن الصعوبات الفنية والاقتصادية منعت حتى الآن من تجاوز مرحلة التخطيط.
ويستهدف التمويل المقترح في مشروع ميزانية وزارة التجهيز والماء والغابات، تقييما جديدا لتحديد مدى قابلية تنفيذ المشروع، بعد 40 عاما على طرح فكرته .
وتمثل هذه المساهمة المالية نصيب المغرب في المشروع، فيما تمول إسبانيا ترقياتها التقنية الخاصة، وأي قرار للبناء سيتطلب اتفاقية ثنائية جديدة.
تم تخصيص هذا التمويل لأعمال شركة (SNED) المسؤولة عن تطوير المشروع، ضمن برنامج عمل مشترك مع نظيرتها الإسبانية، (سيجيسا).
وتحضر كلتا الشركتين مراجعة للدراسات الهندسية السابقة، وهو جهد يشمل تحليلات جيولوجية متعمقة، وتقييمات للأثر البيئي.
كما تشمل إعداد دراسات قانونية واقتصادية وجيوستراتيجية، والترويج للمشروع، في انتظار مصادقة الدورة الـ 44 للجنة الحكومية المشتركة على برنامج العمل.
في غشت من هذا العام، أفادت الشركة المغربية بأنها بدأت في إعداد دراسة استكشافية للنفق، وإجراء قياسات زلزالية وتكتونية على جانبي المضيق.
- الجانب الإسباني في المشروع
في عام 2025 أفادت إسبانيا بأن الحملات الجيولوجية السابقة حققت نتائج محدودة بسبب التكنولوجيا المتاحة في ذلك الوقت.
وتتوجه الفكرة الآن إلى سد هذه الفجوة تدريجيا عبر الدراسات الجيولوجية حول عتبة الكامارينال، وهي واحدة من أهم العقبات في المشروع.
وفي هذا السياق، خُصص مبلغ 553 ألفا و187 يورو لإعداد نموذج جيولوجي ثلاثي الأبعاد للمنطقة، بإشراف المجلس الوطني الإسباني للبحوث (CSIC).
وتشمل الأبحاث استخدام أجهزة قياس الزلازل المخصصة لقاع المحيط (OBS)، لرصد النشاط الزلزالي تحت البحر، إلى جانب تحليل عينات القياسات البحرية.
وفي أكتوبر الماضي، حصلت جامعة سالامانكا على عقد بقيمة 123 ألفا و607 يورو لتحليل هذه العينات، وفقا لموقع «كاديز دايركتو».
و تعمل شركة (سيسيجسا) على تطوير تحديث المشروع التمهيدي الأساسي لعام 2007، الذي يشكل الأساس الفني للدراسات السابقة.
لهذه المهمة، تحظى بمساعدة شركة الهندسة العامة «إينيكو» التي أوكلت إليها الدعم الفني وأعمال التنسيق
وتهدف المراجعة إلى دمج التقدم العلمي والتكنولوجي في السنوات الأخيرة وتصحيح النواقص والنواقص التي تم اكتشافها في الوثيقة الأصلية.
وكان من أهم التغييرات، الموقع الجديد للمحطة الشمالية، المقترحة بالقرب من فيغير. بينما سيكون مصب النفق بالقرب من أمبرال دي كامارينال.
ويجعل هذا التعديل من الضروري دراسة وصلات السكك الحديدية الجديدة مع الشبكة الإسبانية والأوروبية.
وشملت حسابات (سيسيجسا) لعام 2024 دراسات حول جدوى الحفر وإعداد حملات بحثية جيولوجية جديدة في البحر.
في هذا المجال، استعانت «إينيكو» بشركة «هيرينكنخت» الألمانية المتخصصة في تصنيع آلات حفر الأنفاق، لتقييم الجدوى التقنية لعمليات الحفر.
- تعاون بدأ في عام 1979
وتعود فكرة مشروع الرابط الثابت بين أوروبا وأفريقيا إلى عام 1979، عندما اتفق المغرب وإسبانيا على دراسة مشتركة لإقامة اتصال دائم عبر مضيق جبل طارق.
تم تطوير التعاون عبر الاتفاقية التكميلية الموقعة في 24 أكتوبر 1980 ، والاتفاق الإضافي بتاريخ 27 سبتمبر 1989.
تم تأسيس قواعد لتشغيل اللجنة المشتركة وتنسيق الشركتين الحكوميتين المسؤولتين عن الدراسات اللتين تأسستا في عام 1981.
بعد عدة سنوات من النشاط المحدود، حصل المشروع على دفعة جديدة في أبريل 2023، مع عقد الاجتماع الـ43 للجنة المشتركة الإسبانية-المغربية.
وأتاح الاجتماع إعادة إطلاق الدراسات والاتفاق على تطوير استراتيجية عامة وخطة عمل للسنوات الثلاث القادمة.
أما من الجانب الإسباني، فقد شملت خطة التعافي والتحول والمرونة 2.3 مليون يورو من الأموال الأوروبية لتحديث دراسات الرابط الثابت.
تم تخصيص هذا التمويل لأعمال (سيسيجسا) بما في ذلك المساعدة الفنية والبحث العلمي من إينيكو في قاع البحر. والهدف إجراء الدراسات وتعزيز المشروع.
وتعد المساهمة المالية في ميزانية وزارة التجهيز والماء والغابات لعام 2027 ، إضافة إلى الموارد والعمل الذي تقوم به إسبانيا لتحديث الدراسة الفنية بالمضيق.
ومع ذلك لا يزال المشروع في مرحلة البحث والتقييم لجدواه، دون اتخاذ قرار نهائي لبناء النفق بعد أو جدول زمني لبدء الأعمال.
في الوقت الحالي، يستمر النفق المستقبلي كأحد المشاريع الهندسية الكبرى المعلقة في مضيق جبل طارق، وأي قرار بناء مستقبلي سيتطلب اتفاقا ثنائيا جديدا مع المغرب.





