قال رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، محمد بنعليلو، الثلاثاء بالرباط، إن الفساد في كل تجلياته، ليس موضوعا قطاعيا، ولا ملفا تقنيا، ولا شأنا إداريا محضا، إنه معركة وجود، لأنه حين يتسلل إلى دواليب الدولة، ينهك الاقتصاد، ويشوه العدالة، ويسكت صوت الكفاءة، ويؤثر في مستقبل الشباب، ويزرع الشك في النفوس، ويحول المؤسسات إلى فضاء للعجز والتردد.
وأضاف بنعليلو، في كلمته خلال إطلاق الهيئة استراتيجيتها الخماسية للفترة 2025-2030، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد، لقد أصبح واضحا اليوم، وبما لا يدع أي مجال للشك أو التأويل، أن مخاطر الفساد في صيغته الحديثة لم تعد في مجرد انحراف فردي أو ممارسة شاذة هنا أو هناك، بل في مخافة تحوله إلى خلل بنيوي يتقاطع مع السياسات العمومية، ويتسلل إلى المنظومة الإدارية والاقتصادية، ويهدد الأسس الأخلاقية التي يقوم عليها المجتمع.
وأضاف رئيس الهيئة في نفس الكلمة، أن الفساد، كما نعلم جميعا، ليس فقط خرقا للقانون، بل هو أيضا فشل في الحكامة، واعتلال في العلاقة بين المواطن ومؤسساته، وانحراف عن المصلحة العامة، وتهديد مباشر لشرعية الفعل العمومي.
وشدد بنعليلو على أن مواجهة الفساد لا يمكن أن تظل مرهونة بمنطق رد الفعل، أو بالتدخل بعد وقوع الضرر، أو بتحريك المساطر بشكل ظرفي، ولا حتى بحملات تجميع المبادرات
المتناثرة دون رؤية موحدة.
موضحا أنه أصبح المطلوب اليوم تحقيق تحول مؤسسي عميق قوامه الانتقال من منطق “التصدي والمعالجة” إلى منطق “الوقاية الذكية والاستباقية”، ومن الاكتفاء بوصف الظواهر، إلى بناء أنظمة قادرة على فهمها وقياسها والتنبؤ بها، ومن معالجة الحالات الفردية على تعددها، إلى هندسة النزاهة كنظام عام شامل يستوعب القطاع العام والقطاع الخاص معا بمنطق الوقاية الذكية، والاستباق والإنذار المبكر، والذكاء المؤسساتي والتوجيه المعياري، والتعبئة المجتمعية، وبناء كتلة وطنية واسعة تتقاطع فيها مسؤوليات الدولة والمجتمع.
وقال بنعليلو إن منطق التدخل بعد وقوع الضرر، ومنطق تحريك المساطر بشكل مناسباتي لم يكن يوما كافيا ولا مقنعا، ولا قادرا على حماية الدولة والمجتمع. خاصة وأن العالم، يضيف المتحدث، يتحرك بسرعة وأساليب الفساد تتطور بسرعة أكبر.
وأوضح المتحدث ذاته أن الفساد اليوم، في مفهومه الدولي، لم يعد مجرد رشوة صغيرة، أو تضارب مصالح محدود، أو تجاوز إداري بسيط، لقد أصبح سلوكا منظما له امتداداته التقنية والمالية، وله قدرة على التكيف والتأثير، ووسائل تيسر تهريب الأموال، وتقنيات لإخفائها، وله أحيانا كثيرة ارتباطات خارجية. وبالتالي، يضيف بنعليلو، لم يعد ممكنا أن نواجه ظاهرة معقدة بأساليب تقليدية.
يذكر أن الاستراتيجية الخماسية للفترة 2025-2030، ترتكز على ستة محاور، يتعلق الأول منها بتعزيز القيادة المعيارية والاستشرافية للهيئة في توجيه السياسات العمومية في مجال النزاهة وتخليق الحياة العامة والحياة السياسية، بينما يهم المحور الثاني تمكين الفاعلين العموميين والقطاع الخاص والمجتمع المدني من آليات الوقاية واليقظة المبكرة ضد مخاطر الفساد.
أما المحور الثالث فيتعلق بإشاعة ثقافة النزاهة من خلال مداخل التربية والتوعية والمواطنة التشاركية والانفتاح على الشباب والمجتمع المدني والإعلام، بينما يتصل المحور الرابع بتعميق الانخراط الدولي وتعزيز الشراكات الوطنية متعددة الأطراف مع القطاعين العام والخاص لترسيخ التكامل المؤسساتي في مجال النزاهة.
وتشمل هذه الاستراتيجية الخماسية، أيضا، كمحور خامس اعتماد التحول الرقمي والابتكار كرافعة لتحديث أداء الهيئة وتعزيز الشفافية والفعالية المؤسسية، إضافة إلى تعزيز الجاهزية المؤسسية لترسيخ التموقع الاستراتيجي للهيئة ضمن المنظومة الوطنية للنزاهة.
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/





