بحلول 3 دجنبر 2025، يكون قد مرَّ على إرسال أول رسالة نصية قصيرة 33 (sms)سنة. كان ذلك في 3 دجنبر 1992، لما أرسل السيد نيل بابوورث(Neil Papworth) المهندس في شركة فودافون(Vodafone) في بريطانيا، رسالة نصية قصيرة إلى رئيسه المباشر ريتشارد جاڤيس(Richard Javis)، وكان هذا الأخير يهيئ حفلة عيد ميلاد المسيح، وتكونت الرسالة من كلمتين فقط هما “Merry Christmas” أي “عيد ميلاد سعيد”، واستُعمِل لإرسال الرسالة جهاز هاتفي يزن 2.1 كليوجرام.
بتلك الكلمتين المٌكوِّنَتيْن لأول رسالة نصية قصيرة في التاريخ، تشكلت حقبة جديدة في تاريخ البشرية، حيث لم يمر أكثر من عام كامل قبل أن تدمج شركة نوكيا(Nokia) هذه الخدمة في هواتفها، ومنذ ذلك التاريخ هيمنت خدمة الرسائل النصية القصيرة على التواصل والتراسل بين الناس رغم عدم مجانتيها ومحدودية حجم النص الذي تسمح به.
ويسترجع نيل بابوورث(Neil Papworth) ” أب الرسالة النصية القصيرة” عام 2017، لحظة ميلاد هذه الخدمة الإبداعية فيقول: “في سنة 1992، لم تكن لدي أدنى فكرة عن مدى الشعبية التي ستصل إليها الرسائل النصية القصيرة، وأنها ستُفضي إلى ظهور الوجوه التعبيرية وتطبيقات المراسلة التي يستخدمها ملايين الأشخاص. ولم أخبر أولادي بأنني أرسلت أول رسالة قصيرة إلا مؤخرًا. ومع مرور الوقت، أصبح من الواضح أن رسالة عيد الميلاد التي أرسلتها كانت لحظة مفصلية في تاريخ الهواتف المحمولة.”
لقد كان الأمر كذلك، ومكَّنت تلك الخدمة المبدعة من تعزيز التواصل الإنساني لعقود، غير أن الطفرات التكنولوجية العميقة التي شهدتها السنوات الأخيرة والمتمثلة أساسا في التقنيات الناشئة (أنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي…) إلى جانب التطور الهائل الذي عرفته منظومة التواصل الاجتماعي التي تهيمن عليها اليوم قنوات تستقطب ثلثي ساكنة المعمور، وفي قلبها قناتا الواتساب وتيليغرام اللتين فرضتا نفسيهما على البشرية فرضا، كل ذلك حكم على خدمة الرسائل القصيرة بالتراجع وذلك منذ سنة 2022.
ولا يقتصر التراجع المفضي حتميا إلى الاندثار على خدمة الرسائل النصية القصيرة، بل إن وسيلة تواصلية وتراسلية أخرى لا تقل أهمية هي مهددة أيضا وجوديا هي وسيلة البريد الإلكتروني. فقد تراجع استعمال هذه الوسيلة تراجعا بيِّنا في السنوات الأخيرة، في الوقت الذي شكلت قناة رئيسة بين الأفراد والمؤسسات قبل سنوات قليلة، وأسهمت محركات البحث في الانتشار الواسع لخدمة البريد الإلكتروني وشجع على ذلك مجانية الخدمة وفوريتها.
إن قصة الرسالة النصية القصيرة والبريد الإلكتروني، لمدعاة للتأمل في التحولات العميقة التي تشهدها البشرية اليوم والتي يقودها عمالقة التكنولوجيا الرقمية بقوةِ تأثيرٍ
وتحكم يتجاوز قدرات الدول.
وقد تشهد البشرية بعد سنوات قليلة اختفاء العديد من الإمكانات التواصلية الرقمية التقليدية وبروز أخرى لا عهد بها، وهو ما يسمح بالقول إن موجة جديدة من العاصفة الرقمية ستشهدها البشرية سيكون لها وقعها المدمر على المنظومات التقليدية، والرهان الذي ينتصب أمام الدول وعلى دولتنا خاصة هو الاستشراف الذكي والواعي والمتبصر لذلك الأفق الآتي لا ريب فيه.
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/





