طالبت هيئات إعلامية وحقوقية وسياسية بفتح تحقيق قضائي فيما ورد في تسجيل مرتبط باجتماع لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية التابعة للجنة المؤقتة لتسيير قطاع شؤون الصحافة نشره مدير موقع بديل حميد المهداوي مساء الخميس، وسحب مشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة من مجلس المستشارين وإعادة النظر في مضامينه.
وكان المهداوي قد نشر في الأيام الماضية مقتطفات من تسجيل قال إنه لاجتماع لجنة الأخلاقيات بخصوص ملفه المعروض عليها والذي خلص إلى حرمانه من بطاقة الصحافة لمدة عام.
وتضمنت المقاطع مشاهد لأعضاء اللجنة وهم يصفون الصحافي بألفاظ خادشة للحياء ويوظفون عبارات قدحية في حق محاميه، ويقحمون السلطة القضائية عبر استعمال عبارات توحي بالتدخل لدى القضاء بغرض إدانته.
وخلفت التسريبات ردود فعل غاضبة تواصلت طيلة الأيام الماضية، إذ وقع أزيد من 200 صحافي وصحافية على بيان يدينون فيه ما أسموه “الممارسات الخطيرة” المنسوبة إلى لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية.
ودعا البيان إلى الحل النهائي للمجلس الوطني للصحافة بالنظر إلى فقدانه شرعيته وانهيار أسس استقلاليته.
ونبه إلى أن اللجنة المؤقتة فقدت ولايتها القانونية مطلع أكتوبر الماضي، ولا تملك أي صلاحية لمباشرة إجراءات تأديبية أو إحالة أي ملف على القضاء، ما يجعل أي خطوة من هذا النوع منعدمة السند القانوني.
موقف النقابة والناشرين
من جهتها، قالت النقابة الوطنية للصحافة إن ما جاء في الفيديو من “لغة وأسلوب حاط بالكرامة الإنسانية” يشكل استهتارا بسمعة التنظيم الذاتي كمكسب تاريخي، مطالبة بفتح تحقيق عاجل ومحايد لتحديد المسؤوليات وتطبيق الجزاءات القانونية والتنظيمية بحق كل من يثبت تورطه
بدورها، دعت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف إلى فتح تحقيق قضائي مستعجل، مشيرة إلى أن مضمون التسجيلات المسربة، كشفت عن مستوى “مقلق” من الانحدار الأخلاقي والمعرفي داخل لجنة من المفترض أن تكون وصية على أخلاقيات المهنة.
وطالبت الفيدرالية بتعليق مسار مناقشة مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة داخل مجلس المستشارين، معتبرة أن خلفية المشروع تنهل من العقلية نفسها التي فضحتها الفيديوهات.
ودعت الحكومة ووزارة التواصل إلى البحث عن صيغة قانونية وإدارية بديلة تضمن سد الفراغ الحالي، وصياغة رؤية جديدة لمؤسسة التنظيم الذاتي، انطلاقاً من حوار مسؤول وجاد مع الهيئات المهنية الجادة.
اما الجامعة الوطنية للصحافة وللإعلام والاتصال فاعتبرت مضمون المقاطع “سقطة أخلاقية ومؤسساتية خطيرة غير مقبولة بأي شكل من الأشكال، ومسيئة لصورة إعلامنا داخليا وخارجيا”.
وقالت إنها نبهت في عدة مناسبات الى الاختلالات المتراكمة داخل اللجنة المؤقتة، ومن الأساليب الانفرادية لرئيسها، ومن التوسع غير المشروع في الصلاحيات مشيرة إلى أن ما جرى هو النتيجة الطبيعية لمسار خاطئ انطلق منذ لحظة التمديد غير المبرر، ومرورا بتعيين لجنة مؤقتة خارج آليات الديمقراطية، وانتهاء ببلوغ مستوى خطير من الانزلاقات الأخلاقية والمؤسساتية.
موقف اللجنة المؤقتة
وأعلنت اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر لجوءها إلى القضاء ضد حميد المهدوي، ووصفت ما نشره بأنه “تركيبة منتقاة من أقوال وصور تخص اجتماعا داخليا للجنة، بهدف الإيقاع بالجمهور في الخطأ والإساءة والتشهير بأعضاء اللجنة وباللجنة المؤقتة”.
وأوضحت أن نشر أو بث أي مقاطع من اجتماعات اللجنة الداخلية عمل غير قانوني، لأن مداولات اللجان محاطة بالسرية، كما ينص النظام الداخلي للمجلس الوطني للصحافة في المادة 18 منه، مشيرة الى أن نشر مضامين الاجتماعات وصور الأعضاء دون موافقتهم لا يمت لحرية التعبير أو الصحافة بصلة ويُعد جريمة يعاقب عليها القانون.
واعتبرت اللجنة أن تصوير الاجتماعات الداخلية أو تضخيم ما يقال على الهامش محاولة يائسة للتهرب من المساءلة الأخلاقية، ووصفت هذه الممارسات بأنها محاولة لتشويه عمل اللجنة وقراراتها القانونية.
مواقف سياسية وبرلمانية
طالبت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية بفتح تحقيق قضائي عاجل في ما ورد في التسجيل لكونه يمس وبشكل خطير جدا بسمعة واستقلالية المؤسسة القضائية؛ و بسمعة واستقلالية لجنة من المفترض أنها مكلفة بالتنظيم الذاتي للصحافة. ودعت الحكومة إلى سحب مشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة من مجلس المستشارين إلى حين الكشف عن نتائج التحقيق، ومراجعته مراجعة شاملة على إثر هذه الوقائع الخطيرة.
ووجهت النائبتان نادية التهامي عن فريق التقدم والاشتراكية وفاطمة التامني عن فيدرالية اليسار سؤالا لوزير الشباب والتواصل حول الموضوع، تستفسران فيه عن الإجراءات الاستعجالية التي سيباشرها لفتح تحقيق نزيه ولتصحيح المسار وضمان عدم تكرار ممارسات مسيئة للأدوار التي يتعين أن تضطلع بها أي مؤسسة مهنية تعنى بالشأن الصحافي.
بدوره، وجه المستشار البرلماني خالد السطي سؤال لوزير التواصل، استفسره فيها عن التدابير المتخذة بخصوص وضعية هذه اللجنة المؤقتة بعد تجاوزها مدتها القانونية، والإجراءات المتوقع اتخاذها لمراجعة مسار مشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة، في ضوء المعطيات الجديدة، قبل مواصلة دراسته بمجلس المستشارين.
مواقف حقوقية
وفي الجانب الحقوقي، طالبت الجمعية المغربية لحقوق الانسان ومنتدى الكرامة لحقوق الانسان بفتح تحقيق قضائي حول ما ورد في هذا الشريط وطالبت الجمعية وطالبت الجمعية الرئيس المنتدب للسلطة القضائية بفتح تحقيق في الموضوع، للوقوف على حقيقة هذه التصريحات وترتيب الآثار القانونية عليها، وابلاغ الرأي العام بنتائج ذلك، حماية لصورة القضاء
فيما دعا المنتدى إلى سحب مشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة من مجلس المستشارين، وإعادة النظر بشكل عميق في مضامينه، بما يراعي احترام قواعد المسؤولية والمحاسبة، ويضمن حماية الصحافيين المهنيين من مثل هذه الممارسات التعسفية التي تهدد استمرارية مقاولاتهم الصحفية المستقلة، بشكل تشاركي موسع وحقيقي مع كل المعنيين.
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/





