يستعد المغرب ليصبح واحدًا من أبرز المواقع العالمية لتخزين الغاز والنفط، في وقت يشهد فيه العالم توترات مستمرة في منطقة الشرق الأوسط.
وطالت نيران الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران 4 ناقلات نفط خلال أول 48 ساعة من اندلاع الاشتباكات، ما ينذر بقطع الإمدادات عن مناطق متفرقة حول العالم مع تصاعد المواجهات.
ووفقًا لتقارير متفرقة، طلبت دول الخليج تسريع بناء محطة التخزين الغاز المسال، التي بلغت الأشغال فيها 80% ضمن مشروع توسعة ميناء الناظور غرب المتوسط.
وجرى تصميم الميناء لاحتضان أول محطة للغاز الطبيعي المسال في المغرب بطاقة سنوية تصل إلى 5 مليارات متر مكعب، إلى جانب محطة للمحروقات. ومن المتوقع أن يبدأ تشغيله في الربع الأخير من العام الجاري.
وبقدرة معالجة قد تصل إلى 25 مليون طن من المحروقات سنويًا، يتجه ثاني موانئ المياه العميقة في البحر المتوسط إلى أن يصبح مركزًا متقدمًا للتخزين، بهدف تأمين احتياطيات كبيرة وإعادة شحنها إلى الأسواق العالمية.
ويراهن المغرب على لعب دور محوري في قطاع النفط من خلال هذا المشروع، مستفيدًا من موقعه الاستراتيجي عند ملتقى الطرق البحرية بين أوروبا وإفريقيا وأمريكا، ومن استقراره السياسي وتطور بنيته التحتية.
ويمنح هذا التموقع المملكة فرصة التحول إلى فاعل رئيسي في تجارة الطاقة عبر تقديم خدمات ذات قيمة مضافة، يُتوقع أن تسهم في تعزيز العائدات الاقتصادية ودعم الاستهلاك المحلي.
ورغم تطوير منصة طاقية بهذا الحجم، يواجه المغرب تحديات في قطاع التكرير، مع تزايد الحاجة إلى تعزيز البنية التحتية النفطية المحلية.
ففي الأسبوع الماضي، أغلقت المحكمة التجارية في الدار البيضاء الباب أمام صفقة قدّرت مصادر أنها كانت ستعيد الحياة إلى مصفاة سامير في مدينة المحمدية.
ورفضت المحكمة عرضًا إماراتيًا بقيمة 3.5 مليار دولار للاستحواذ على أصول الشركة المتعثرة وإعادة تشغيل المصفاة، التي تُعد الوحيدة في المغرب لتكرير النفط.
وأرجع بعض الخبراء هذا الرفض إلى تشدد قضائي يهدف إلى ضمان حقوق الدائنين وشفافية العملية، خاصة بعد تعدد المحاولات الفاشلة لبيع أصول الشركة في السابق. كما أن غياب جدول زمني ملزم لإعادة تشغيل المصفاة، التي تعاني تعثرًا مستمرًا منذ سنوات بسبب إجراءات قانونية معقدة، كان من بين العوامل المؤثرة في القرار.
ويؤكد الحكم ضرورة تقديم عرض جديد يستوفي المتطلبات القانونية والمالية كافة لضمان استقرار سوق المشتقات النفطية في المغرب.
ورغم هذه التحديات، يبقى المغرب في موقع محوري لتعزيز دوره في قطاع الطاقة، خصوصًا في مجالي التخزين والتوزيع على الصعيد الدولي. ومع استمرار اعتماد المملكة على استيراد المشتقات النفطية لتلبية الطلب المحلي، تمثل مشاريع تخزين النفط خطوة مهمة نحو تعزيز قدراتها في هذا القطاع.





