خسر الجيش الأميركي ما لا يقل عن 45 طائرة مسيرة من طراز MQ-9 Reaper خلال الحرب مع إيران، بما يعادل نحو ربع الأسطول الأميركي من هذا الطراز، وفق ما نقلته واشنطن بوست عن ثلاثة مسؤولين أميركيين. وتقدر قيمة هذه الخسائر بأكثر من 1.3 مليار دولار. (The Insider)
وتتراوح تكلفة طائرة «MQ-9 Reaper» بين 30 و50 مليون دولار، بحسب تجهيزاتها من أجهزة الاستشعار والأسلحة. وتعد هذه الطائرة من أهم منصات الاستطلاع والمراقبة والهجوم التي يعتمد عليها الجيش الأميركي، بفضل قدرتها على التحليق لساعات طويلة وتنفيذ مهام الرصد والضربات الدقيقة.
وكان استخدام «ريبر» مكثفاً، خصوصاً في محيط مضيق هرمز، الذي تحول إلى إحدى أبرز بؤر المواجهة خلال الحرب. وتشير التقارير إلى أن بعض الطائرات فقدت بسبب عمليات إسقاط، فيما لم تكن جميع الخسائر ناجمة عن نيران معادية، وفق مسؤول أميركي رابع نقلت عنه الصحيفة. (Mardin Life)
خسائر تتجاوز الطائرات المسيّرة
وتأتي خسارة هذا العدد الكبير من الطائرات المسيرة في سياق استنزاف أوسع للمخزونات الأميركية من الأسلحة والذخائر خلال الحرب.
وبحسب واشنطن بوست، أطلقت القوات الأميركية أكثر من 850 صاروخ توماهوك خلال الأسابيع الأربعة الأولى من القتال، كما استخدمت أكثر من 1000 صاروخ اعتراضي من منظومتي «باتريوت» و«ثاد» خلال المرحلة الأولى من المواجهات.
وتشير تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) إلى أن مخزونات منظومتي «باتريوت» و«ثاد» تعرضت لمزيد من الاستنزاف خلال المراحل اللاحقة من الحرب.
وتكشف هذه الأرقام أن كلفة المواجهة لا تقاس فقط بقيمة المنصات التي فقدتها القوات الأميركية، وإنما أيضاً بحجم الذخائر التي استُهلكت في عمليات الهجوم والدفاع الجوي، وما يتطلبه ذلك من وقت وأموال لإعادة بناء المخزونات.
فاتورة الحرب تتصاعد
وفي مواجهة هذا الاستنزاف، تسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى الحصول على نحو 67 مليار دولار إضافية لوزارة الدفاع، ضمن طلب تمويل تكميلي إجمالي بقيمة 87.6 مليار دولار، يخصص جزء مهم منه لإعادة بناء مخزونات الذخائر وتغطية تكاليف العمليات العسكرية.
وكان وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث قد قدر في يوليوز كلفة الحرب على الولايات المتحدة بنحو 37.5 مليار دولار.
وهكذا، تكشف خسائر «MQ-9 Reaper» جانباً من فاتورة الحرب الأميركية مع إيران: منصات جوية باهظة الثمن، ومخزونات صاروخية تتآكل، ومليارات إضافية مطلوبة لإعادة بناء القدرات العسكرية.
واللافت أن خسارة نحو ربع أسطول «ريبر» في مواجهة واحدة تطرح أيضاً تساؤلات أوسع حول مدى قدرة الطائرات المسيّرة الثقيلة والمكلفة على العمل في بيئة تتوفر فيها دفاعات جوية قادرة على تهديدها، وحول مستقبل الاعتماد على هذا النوع من المنصات في الحروب عالية الكثافة.





