- هيكل دفاعي عمره 4 آلاف عام تم اكتشافه في المغرب، يعيد كتابة ما كان العلماء يعتقدون أنهم يعرفونه عن حضارات شمال أفريقيا القديمة. وجد علماء الآثار خنادق وسدود تكشف كيف نظمت مجتمعات المنطقة الإنشاءات الكبيرة في العصر البرونزي.

كشف علماء آثار عن هيكل دفاعي يتراوح عمره بين 3500 و4000 عام، في موقع وادي بهت في إقليم الخميسات، وفق دراسة حديثة نُشرت بمجلة »ليبيان ستاديز«.
ويضع الاكتشاف بناء الهيكل الأصلي في زمن يعادل العصر البرونزي، ما يجعله أقدم نظام دفاعي مؤكد في شمال أفريقيا خارج مصر.وفق نتائج الدراسة الأثرية.
ويقدم أدلة على وجود عمارة دفاعية منظمة في المغرب، ويشير إلى أن مجتمعات المنطقة في ذلك الوقت كانت أكثر تعقيدا وتنظيما مما كان يُعتقد سابقا.
وتكشف النتائج أيضا عن عودة الموقع إلى الواجهة كنقطة محورية مرة أخرى في العصور الوسطى، من القرن الحادي عشر إلى الثالث عشر الميلادي.
وأظهرت الحفريات إعادة بناء الهيكل الدفاعي نفسه، وإنشاء قرية أو مزرعة على قمة تل قريبة، ودفن الموتى في مقبرة بين المنطقتين.
وتوفر هذه الاكتشافات رؤى أثرية نادرة عن المجتمعات الريفية في عصور ما قبل التاريخ و العصور الوسطى.
وعثر الباحثون على منظومة من الخنادق والسدود تساعد على فهم تطورالمجتمعات المحلية وأساليب مستوطناتها في منطقة غالبا ما تم تجاهلها من كتب التاريخ.
ولا يعرف بالضبط التهديدات التي صممت هذه الهياكل لمواجهتها. ويحتمل بناءها كمواقع تحصين أو للسيطرة على الأراضي المحيطة.
وتؤكد نتائج البحث الذي نُشر في المجلة التابعة لدار نشر جامعة كامبريدج، أهمية إعادة النظر في تنظيم الجمعيات ما قبل التاريخ في المغرب.
ولا يزال تاريخ المنطقة قبل ظهور الحضارات الكبرى في البحر الأبيض المتوسط محدود المعرفة نسبيا، وفق الباحثين.
- حصن كان يخفي عمره الحقيقي
وفي حملة أثرية عام 2023، وأثناء الحفر تحت جدار حجري لاحق، اكتشف الفريق نظاما قديما يتكون من خندق كبير وسد ترابي وحوافز دفاعية.
وظلت هذه البقايا محط تساؤل منذ ثلاثينيات القرن الـ20، بعدما عجز الباحثون عن تحديد تاريخ بنائها والمرحلة التاريخية التي تعود إليها.
وأظهرت الحفريات أن التحصينات استغلت التضاريس الطبيعية للموقع، خصوصا نقطة مرتفعة وضيقة تطل على النهر.
وسمح هذا التصميم بمراقبة أحد مداخل المستوطنة وتعزيز حمايتها، دون الحاجة إلى إقامة تحصينات حول كامل المنطقة.
واعتمد الباحثون على 17 تحليلا للكربون المشع لتحديد عمر المنشآت، التي يرجع بناؤها إلى بداية ومنتصف الألفية الثانية قبل الميلاد.
وأوضح المجلس الوطني الإيطالي للبحوث، أن التحصينات تعود إلى مرحلة أقدم بكثير من الجدران الوسطى التي تظهر في بعض أجزاء الموقع.
وبذلك، أصبح الهيكل الذي بقي قرابة قرن دون تفسير، من أفضل الأدلة على تاريخ المغرب قبل ظهور الحضارات الكبرى في حوض البحر الأبيض المتوسط.
- مجتمع خلف الجدار قادر على البناء
لم يكن وادي بهت مجرد مستوطنة لفترة واحدة، بل كان منظرا طبيعيا اختارته مجتمعات مختلفة عبر آلاف السنين مرارا وتكرارا.
ويكتسب اكتشاف النظام الدفاعي في وادي بهت أهمية إضافية، إذ سبق للموقع أن قدم دليلا على وجود مجتمع زراعي يعود لآلاف السنين.
في عام 2024، كشفت دراسة أثرية عن وجود مستوطنة زراعية قديمة في وادي بهت مابين 3400 و2900 قبل الميلاد أوالفترة النهائية من العصر الحجري الحديث.
وعثر الباحثون على عدد كبير من صوامع التخزين المحفورة في الأرض، بما يعكس القدرات الإنتاجية والزراعية لسكان المنطقة.
وكشفت الحفريات عن تركيز كبير من النشاط البشري على مساحة لا تقل عن عشرة هكتارات، حيث تشير بقايا نباتات وحيوانات إلى وجود مجتمع زراعي.
كما أظهرت أن الموقع كان مركزا للحرف اليدوية، مع العثور على آلاف الفؤوس الحجرية المصقولة وأدوات أخرى، وفخارأحيانا مزين بنقوش مرسومة.
ولا يزال من غير المؤكد، ما إذا كان وادي بهت قرية دائمة أو مركزا موسميا، لكنه شكل محورا رئيسيا في مشهد شمال غرب المغرب في تلك الفترة.
ويرجح الباحثون أن التحصينات الدفاعية تعود إلى مرحلة استيطان لاحقة، ولا ترتبط بالضرورة بالمجتمع الزراعي الذي عاش في الموقع قبلها بقرون.
ولاحظ باحثون أعمال ترابية وجدران قديمة محتملة رُصدت في واد بهت منذ ثلاثينيات القرن الماضي. وكان عالم الآثار الفرنسي أرمان، وثق أولا ثلاثة جدران، مع منحدر طبيعي، لكنه لم يتمكن من تحديد طبيعتها أو تاريخها بدقة.
وأظهرت الحفريات الحديثة وجود خندق متعدد الأطوار، وسواتر ترابية، وجدار أقيم في ممر ضيق بين النهر والوادي، بما أدى إلى قطع الطرف الجنوبي للتلة وحمايته.
وتشيرهذه المنشآت إلى قدرة مجتمعات المغرب في تلك المرحلة على تنظيم أعمال بناء جماعية واسعة النطاق، لم تكن موثقة من قبل بهذا الحجم.
ولا يزال الغرض الدقيق من التحصينات غير معروف، إذ يحتمل استخدامها لأغراض عسكرية أو لمراقبة المداخل وتنظيم الوصول إلى الموارد.
- اكتشاف يقرب تاريخ المغرب من تاريخ شبه الجزيرة الإيبيرية
لفترة طويلة، لم تكن معروفة جيدا، عصورما قبل التاريخ المتأخر لمنطقة المغرب في شمال أفريقيا (دول البحر الأبيض المتوسط مثل المغرب والجزائر وتونس).
ومع ذلك، تشير الأدلة الأثرية المتزايدة إلى ارتباط مجتمعات شمال غرب أفريقيا بشبكات البحر الأبيض المتوسط الأوسع، وهذا يشمل إسبانيا والبرتغال اليوم.
ويفتح اكتشاف التحصينات الجديدة في واد بهت، مجال دراسة الروابط المحتملة بين مجتمعات المغرب وشبه الجزيرة الإيبيرية في العصر البرونزي.
ورصد الباحثون تزامن إنشاء الهياكل الدفاعية مع تطور مستوطنات محصنة وأنشطة معدنية في جنوب شرق شبه الجزيرة الإيبيرية.
وتطرح هذه المعطيات تساؤلات حول طبيعة الاتصالات والتبادلات بين ضفتي مضيق جبل طارق، ومدى ارتباط الموقع بشبكات إقليمية أوسع.
ويرى الباحثون أن النظام الدفاعي قد يعكس تحولات في التنظيم الاجتماعي والتفاعل بين المجتمعات، وربما منافسة على الموارد أو سعيًا إلى ضبط حركة العبور.
ويعيد الاكتشاف بناء تاريخ الاستيطان المتعاقب، من أولى المجتمعات الزراعية في العصرالحجري الحديث إلى سكان العصور الوسطى الذين أعادوا استخدام الموقع.
ويقدم النظام الدفاعي دليلا على تطور حلول معمارية وأشكال من التنظيم الجماعي في المغرب خلال فترة أسبق مما كان موثقا في السجلات الأثرية.
ومع استمرار الأبحاث، قد يصبح واد بهت مفتاحا لفهم تطور المجتمعات في المغرب، من الاستيطان الزراعي المبكر إلى الحياة الريفية في العصور الوسطى.
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/





