أصدر المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية مؤلفاً جديداً بعنوان «الصحراء المغربية: من المطالبة الوطنية إلى الاعتراف الدولي بالحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»، يستعرض خمسة عقود من التطورات السياسية والدبلوماسية والمؤسساتية والتنموية المرتبطة بقضية الصحراء، وذلك بمناسبة الذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء.
ويقدم الكتاب، الذي أُنجز تحت إشراف المدير العام للمعهد، محمد توفيق ملين، قراءة تاريخية واستراتيجية لمسار قضية الصحراء منذ سنة 1975، مع التركيز على التحولات التي شهدتها الأقاليم الجنوبية للمملكة، وتعزيز حضورها في السياسات التنموية والاقتصادية والدبلوماسية للمغرب.
وأوضح المعهد، في تقديمه للمؤلف الصادر حديثاً، أن العمل يرصد استمرارية التوجه المغربي القائم على الدفاع عن الوحدة الترابية، وتعزيز التنمية المشتركة، وترسيخ موقع الأقاليم الجنوبية ضمن الامتدادين الإفريقي والأطلسي للمملكة.
من استكمال الوحدة الترابية إلى التحولات الدبلوماسية
ويخصص المؤلف حيزاً مهماً لتطور المقاربة المغربية لقضية الصحراء، انطلاقاً من المطالبة باستكمال الوحدة الترابية بعد الاستقلال، مروراً بتنظيم المسيرة الخضراء سنة 1975، وصولاً إلى المبادرة المغربية للحكم الذاتي والتحولات التي عرفها الموقف الدولي من النزاع.
وفي هذا السياق، يتوقف الكتاب عند قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، الصادر في 31 أكتوبر 2025، باعتباره محطة بارزة في المسار الدبلوماسي للقضية، وفي تعزيز موقع المبادرة المغربية للحكم الذاتي ضمن الجهود الأممية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية.
كما يستحضر إعلان الملك محمد السادس يوم 31 أكتوبر عيداً للوحدة، في سياق التطورات التي شهدها الملف.
ويبرز المؤلف، وفق المعهد، الدور الذي اضطلعت به الدبلوماسية المغربية في الدفاع عن الموقف الوطني داخل المؤسسات الدولية، ومواكبة التحولات السياسية والإقليمية المرتبطة بالقضية.
التنمية والاندماج السياسي في صلب التجربة المغربية
ولا يقتصر الكتاب على الأبعاد التاريخية والدبلوماسية، بل يتناول أيضاً التحولات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية التي شهدتها الأقاليم الجنوبية خلال العقود الخمسة الماضية.
ويسلط الضوء على الاستثمارات العمومية والمشاريع التنموية التي أطلقتها المملكة، بهدف تطوير البنيات التحتية والخدمات الأساسية، وتعزيز الاندماج الاقتصادي والاجتماعي، وتحويل المنطقة إلى قطب للاستثمار والإنتاج.
كما يتناول مسار الإدماج الإداري والسياسي للأقاليم الجنوبية، وتطور المؤسسات الترابية، وتعزيز مشاركة السكان في تدبير الشأن العام، إلى جانب قضايا حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
ويولي المؤلف اهتماماً خاصاً للانتقال نحو اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة، من خلال الاستثمار في الطاقات المتجددة والموارد البحرية والأنشطة المرتبطة بالاقتصادين الأخضر والأزرق.
سبعة فصول ترصد نصف قرن من التحولات
ويتوزع الكتاب على سبعة فصول تتناول مختلف أبعاد قضية الصحراء المغربية، بدءاً من الرؤية الملكية التي تعاقب على حملها الملوك محمد الخامس والحسن الثاني ومحمد السادس.
ويستعرض الفصل الثاني نشأة فكرة المسيرة الخضراء ومسار استكمال الوحدة الترابية، بينما يتناول الفصل الثالث دور القوات المسلحة الملكية في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة.
ويخصص الفصل الرابع للإدماج الإداري والسياسي للأقاليم الجنوبية، وعلاقته بالتطور المؤسساتي وحقوق الإنسان، فيما يتناول الفصل الخامس السياسات التنموية التي اعتمدها المغرب في المنطقة على مدى نصف قرن.
أما الفصل السادس، فيرصد الجهود الدبلوماسية المغربية وتطور التعاطي الدولي مع القضية، بينما يركز الفصل السابع على الأبعاد الإفريقية والأطلسية للصحراء المغربية، وآفاق تحولها إلى فضاء للتعاون والاندماج الاقتصادي الإقليمي.
الصحراء بوابة للاندماج الإفريقي والانفتاح الأطلسي
ويبرز المؤلف الأهمية الجيوسياسية المتزايدة للأقاليم الجنوبية، باعتبارها حلقة وصل بين المغرب وعمقه الإفريقي، ومجالاً لتعزيز المبادلات الاقتصادية والتجارية والتعاون الدولي.
وفي هذا الإطار، يتناول الكتاب الطموح المغربي إلى تحويل الأقاليم الجنوبية إلى منصة للاندماج الإفريقي، بالاستفادة من موقعها الجغرافي وإمكاناتها الاقتصادية، ولا سيما انفتاحها على المحيط الأطلسي.
ويربط المؤلف هذا التوجه برؤية استراتيجية تقوم على التكامل القاري والشراكات الاقتصادية والتنمية المستدامة، بما يعزز موقع المنطقة في المبادلات بين إفريقيا وبقية العالم.
ويقدم الإصدار الجديد، بذلك، توثيقاً وتحليلاً للمسار الذي قطعته قضية الصحراء المغربية خلال نصف قرن، من المطالبة باستكمال الوحدة الترابية إلى التحولات الدبلوماسية والتنموية الراهنة، مع إبراز الرهانات المستقبلية المرتبطة بموقع الأقاليم الجنوبية في الاستراتيجية الإفريقية والأطلسية للمملكة.
المصدر: وكالة المغرب العربي للأنباء، 5 نونبر 2026، بتصرف.





