Facebook-f Twitter Youtube Wordpress
  • الأولى
  • مجتمع
    • قضايا
    • الأسرة
    • المرأة
    • الطفولة
    • المسنون
    • الإعاقة
    • مجتمع مدني
    • شباب
  • سياسة
  • الصحراء المغربية
  • تمازيغت
  • فلسطين
  • المهجر
  • آراء
  • أجناس كبرى
    • تحقيق
    • حوار
    • ربورطاج
    • بورتريه
  • رياضة
  • القناة
  • المزيد
    • دين و تدين
    • جهويات
    • منوعات
    • ثقافة
    • دولية
  • الأولى
  • مجتمع
    • قضايا
    • الأسرة
    • المرأة
    • الطفولة
    • المسنون
    • الإعاقة
    • مجتمع مدني
    • شباب
  • سياسة
  • الصحراء المغربية
  • تمازيغت
  • فلسطين
  • المهجر
  • آراء
  • أجناس كبرى
    • تحقيق
    • حوار
    • ربورطاج
    • بورتريه
  • رياضة
  • القناة
  • المزيد
    • دين و تدين
    • جهويات
    • منوعات
    • ثقافة
    • دولية

التطبيع والوطنية: في تفكيك خطاب التخوين والابتزاز السياسي

عبد الصمد سكال

توصلت من أحد معارفي بنص، من تلك النصوص التي تروج كثيرا في وسائط التواصل الاجتماعي من طرف العديد ممن يزعمون أنهم، بسبب أولوية قضايا الوطن، وبالأساس “قضية الصحراء المغربية”، فهم ضد التعاطف والتضامن مع قضايا الشعوب والدول المعتدى عليها إذا كانت مواقفها داعمة لخصوم قضيتنا الوطنية، وفي نفس الوقت يدافعون بشكل شرس عن التطبيع مع الكيان وعن تعزيز العلاقات معه بزعم أنه داعم قوي لنا في قضيتنا الوطنية.

وحيث أن مثل هذه الرسائل تشوش على كثيرين، بالنظر إلى أن صياغتها تتم في الغالب من طرف متخصصين في التلاعب بالعقول، معتمدين أساليب معروفة في مجال الحجاج، ارتأيت عوض التفاعل مع من أرسل لي النص وحده، تناول هذا النوع من الرسائل في هذا المقال.

وفيما يلي النص المتوصل به:

“في سبعينيات القرن الماضي، لم يكن المغرب يواجه مجرد نزاع حدودي، بل كان “الطريدة الوحيدة” في غابة من الأنظمة العسكرية الشمولية. اجتمع “الرفاق” في معسكر الشرق، من جنرالات الجزائر والقذافي إلى حافظ الأسد والاتحاد السوفيتي، وصولاً إلى مرتزقة “تشي غيفارا” المزيفين من كوبا وفنزويلا. كانت الخطة واضحة: استئصال الملكية المغربية وتحويل الرباط إلى ثكنة عسكرية كئيبة تتبع الفلك الشيوعي، تماماً كما فعلوا في بغداد والقاهرة وطرابلس.

الحقيقة التي توجع المؤدلجين:” بينما كان “الإخوة” يرسلون السلاح والمال لجبهة البوليساريو لتمزيق الخارطة المغربية، وبينما كان الجندي المغربي يواجه الموت في فيافي الصحراء بصدر عارٍ أمام جحافل مدعومة دولياً، تدخلت إسرائيل. نعم، تلك الدولة التي يتفنن “الدهماء” في حرق علمها بالساحات، كانت هي من منحت المغرب “الرادار” الذي قلب موازين القوى.

  • الجدار الرملي: لم يكن مجرد كثبان من تراب، بل كان منظومة تقنية متطورة (بفضل تكنولوجيا غربية وإسرائيلية) رصدت دبيب النمل على الحدود، ومنحت الجيش المغربي التفوق الاستخباري لحسم المعارك وتوجيه الضربات الاستباقية.
  • الاستثناء العسكري: حتى اليوم، تمنح إسرائيل للمغرب منظومات دفاعية ودرونات متطورة ترفض بيعها لدول في الناتو وللجارة إسبانيا، إدراكاً منها لعمق التحالف الاستراتيجي.

عقدة “المسلم القاتل” و “اليهودي المنقذ” إنها قمة الانفصام العقلي والسياسي:

  1. تعادي من يدعم وجودك، ومن يحمي حدودك، ومن يمنحك التكنولوجيا لتمنع تقسيم أرضك، فقط لأن “هويته” لا تعجب شعاراتك المستهلكة.
  2. تتودد لمن يسعى لذبحك، ومن يمول الانفصال، ومن يكرس إعلامه وجيشه لكسر شوكتك، فقط لأنه يشاطرك الدين.

الخلاصة القاسية: حين تضع يدك في يد من يريد تمزيق بلدك لمجرد أنه مسلم، وتبصق في وجه من يساعدك على البقاء لمجرد أنه يهودي، فأنت لا تعاني من “نقص في المعلومة”، بل تعاني من “إعاقة في الولاء”.

إن الدفاع عن الوطن لا يمر عبر الشعارات العاطفية العابرة للحدود، بل عبر إدراك من وقف معك في خندق البقاء حين كان “الأشقاء” يجهزون لك الكفن. من لا يستطيع التمييز بين الصديق الاستراتيجي والعدو العقائدي، هو مجرد “حمار سياسي” يقود وطنه نحو الهاوية وهو يظن أنه يحسن صنعاً.” انتهى النص

بغض النظر عن الركاكة الواضحة لهذا النص، سنحاول تفكيك المغالطات التي يتضمنها على المستويات المنهجية والمنطقية والتحليلية والخطابية والمضمونية.

المستوى الأول: المغالطات المنهجية والمنطقية:

  • مغالطة رجل التبن أو القش  

تُعد واحدة من أكثر المغالطات المنطقية شيوعاً في النقاشات، وتقوم على تحريف حجة الخصم ليجعلها تبدو ضعيفة أو سخيفة، ثم مهاجمة هذا “التحريف” بدلاً من الحجة الحقيقية.

سُميت بهذا الاسم لأنه يتم ترك الخصم الحقيقي جانباً، وصنع “رجل من القش” (دمية) يسهل إسقاطها والانتصار عليها.

حيث نلاحظ أن النص يصوّر المعارضين للتطبيع على أنهم “يعادون من ينقذهم” و “يتودّدون لمن يذبحهم”، وهو تشويه متعمّد ينبني على نقل النقاش من مسألة اتخاذ مواقف مبدئية من قضايا الظلم والاعتداء على الشعوب والدول وارتكاب الجرائم ضد الإنسانية إلى أن هذه المواقف تعبير عن التودد لمن يعاديك (يذبحك) ومعاداة من يُزعم أنه ينقذك. كما أنه يغفل أن اتخاذ موقف تضامني مع دولة أو شعب أو تنظيم في قضية معينة لا يعني الموافقة على كل مواقفهم والتماهي معهم. كما يتم نعث من يتخذ مواقف مبدئية بأنه “مؤدلج”، في إحالة غير مباشرة للمعنى القدحي للكلمة في الاستعمال الرائج، عندما يتم استعمالها محل الدغمائية، في خلط بين المفهومين، رغم الفرق الكبير بين أن يكون للشخص إيديولوجية أو مرجعية مذهبية تؤطر مواقفه وسلوكه، وبين أن يكون دوغمائيا في مواقفه.

والحاصل أن محاولة حصر الموقف في إطار ثنائية متضادة يُلغي كل تمييز ممكن، ويغفل التعقيد والتركيب الذي يميز مثل هذه القضايا.

  • مغالطة السؤال الفخ أو السؤال الملغوم

وهي تكتيك يتم فيه دمج افتراض مسبق، غير مثبت أو مثير للجدل، داخل سؤال أو داخل فكرة، بحيث لا تمكن الإجابة بـ “نعم” أو “لا” دون أن الاعتراف بصحة هذا الافتراض.

والهدف من هذه المغالطة هو إحراج الخصم أو دفعه للاعتراف بذنب أو خطأ بشكل غير مباشر.

وهنا يُقدّم النص خيارَين اثنين لا ثالث لهما: إما قبول التحالف مع إسرائيل بالكامل وإلا فأنت “حمار سياسي” خائن لوطنه. والحاصل أنه لا تناقض أو تعارض بين أن تكون وطنيا حتى النخاع، وفي نفس الوقت رافضا للتطبيع ومناهضا له و/أو منددا بالسلوكات الإجرامية للكيان.

وحتى إن كنت مع التطبيع ومع العلاقة مع الكيان، فهناك مساحة لاتخاذ مواقف منتقدة ومنددة بالسلوكات الإجرامية لهذا الكيان، كما تقوم به جل دول العالم، ومنها المغرب.

بحيث أن أصحاب هذه المغالطة يتماهون عمليا مع الجهات الأكثر تطرفا داخل الكيان، ويدافعون عن مقاربة تتجاوز بكثير المواقف الرسمية لبلادنا.

  • مغالطة التوسل بالعاطفة أو “الإطار العاطفي الملزم”  

وهو نوع من التكتيك الذي يعتمد على وضع “إطار عاطفي” حول الحجة يجعل من يعارضها يبدو وكأنه شخص عديم الإحساس، أو شرير، أو غير وطني، مما يغلق باب النقاش العقلاني.

ففي العنوان الفرعي من النص الذي يضع تقابلا بين: “عقدة المسلم القاتل واليهودي المنقذ” يتم إدخال القارئ في إطار نفسي مسبق: كل من يعترض على ما ورد في النص فهو شخص يعاني من “عقدة”، ومن يوافق فهو “عاقل”، هذا إقفال ومصادرة للنقاش قبل أن يبدأ، وهو شكل من أشكال مغالطة التهكم الاستباقي.

المستوى الثاني: الخلط بين مستويات التحليل: الخلط المتعمد بين السياسي والديني

ينطلق النص في فقرته الأولى، (بغض النظر عن التحفظ حول هذه القراءة التي ستتم مناقشتها عند تناول المضمون في المستوى الأخير)، في تبرير الموقف الذي يدافع عنه من تحليل سياسي، يتمحور حول أن نزاع الصحراء المغربية هو نتيجة لحملة للمعسكر الشرقي بهدف استئصال النظام الملكي.

غير أنه عندما يريد مناقشة المختلف معهم، فهو عوض مناقشة مواقفهم السياسية يحاول الإيهام بأن مواقفهم مرجعيتها الوحيدة هي مرجعية إيديولوجية ودينية بمنطق تسطيحي وسلبي، وذلك عبر الحديث عن “الحقيقة التي توجع المؤدلجين”، والزعم بأن الذين يعارضون العلاقة مع الكيان أو ينتقدونه إنما يقومون بذلك فقط لأنهم يتعاطفون مع المسلمين ويعارضون اليهود، بهذا التبسيط والتسطيح، وذلك في الفقرة المعنونة ب: عقدة “المسلم القاتل” و “اليهودي المنقذ”. للإيحاء بأن الموقف الذي يدافع عنه النص هو موقف سياسي عقلاني مبني على مصالح المغرب، والموقف المغاير دوغمائي، إيديولوجي، ديني، لا يراعي مقتضيات السياسة ومصلحة الوطن، وليهرب من مناقشة الموقف المغاير في مستنداته السياسية والأخلاقية.

المستوى الثالث: مغالطات الأسلوب والخطاب

  • الإهانة بديلاً عن الحجة  

حشو النص بالمصطلحات التحقيرية للمختلف معهم:

  • الدهماء
  • مرتزقة تشي غيفارا المزيفون
  • المؤدلجون
  • الدهماء
  • الانفصام العقلي والسياسي
  • إعاقة في الولاء
  • حمار سياسي

هذا الحجم من المصطلحات في نص قصير تهدف لتكريس تحقير المختلف معهم، والإيحاء بتفاهة ولا عقلانية مواقفهم، للهروب من مناقشة أفكارهم ومستندات مواقفهم، وغلق باب النقاش بدلاً من فتحه. فالنص ببساطة يُجرّم المخالف شخصياً بدل أن يفنّد حججه.

  • استخدام “الحقيقة التي توجع” كأداة بلاغية

عبارة “الحقيقة التي توجع المؤدلجين” هي مغالطة كلاسيكية: تفترض مسبقاً أن ما سيلي هو حقيقة مؤكدة، وأن الرافضين لها يرفضونها لأنها “توجعهم” لا لأن لديهم اعتراضات موضوعية.

المستوى الرابع: المضمون:

يمكن إجمال المواقف المتضمنة في النص كالتالي:

  1. المغرب لم يكن يواجه فقط مجرد نزاع حدودي، بل كان يواجه تحالفا دوليا يريد استئصال الملكية المغربية وتحويل المغرب إلى دولة شيوعية؛
  2. المغرب كان يواجه وحيدا البوليزاريو المدعومة من هذا التحالف الدولي؛
  3. دعم الكيان هو الذي منح الجيش المغربي التفوق الاستخباري لحسم المعارك وتوجيه الضربات الاستباقية، وهذا الدعم استثنائي، بحيث أن الكيان يزود المغرب بالأسلحة المتطورة التي يرفض بيعها لدول في الناتو وللجارة إسبانيا، إدراكاً منه لعمق التحالف الاستراتيجي مع بلدنا؛
  4. المخاطب بهذا النص يعادي من يدعم وجوده، ومن يحمي حدوده، ومن يمنحه التكنولوجيا لمنع تقسيم أرضه، فقط لأن هوية الكيان لا تعجب شعاراته المستهلكة؛
  5. بالمقابل فهو يتودد لمن يسعى لذبحه، ومن يمول الانفصال، ومن يكرس إعلامه وجيشه لكسر شوكته، فقط لأنه يشاطره الدين.
  6. من لا يستطيع التمييز بين الصديق الاستراتيجي والعدو العقائدي، هو مجرد “حمار سياسي” يقود وطنه نحو الهاوية وهو يظن أنه يحسن صنعاً.”

وسنعمل على مناقشة هذه النقط بشكل مركز واحدة واحدة:

  1. حجة “المؤامرة الشاملة وتضخيم التحالف المعادي وتبسيطه
  2.  النص يصور مجموعة من الدول والجهات (الجزائر، ليبيا، سوريا، الاتحاد السوفيتي، كوبا…) ككتلة واحدة متماسكة هدفها إسقاط النظام المغربي.
  3. هذه الحجة تعاني من التبسيط المخلّ: إذ تُغفل اختلاف السياقات والمصالح بين هذه الأطراف، وتحوّل شبكة علاقات معقدة إلى “معسكر شرير” موحّد.
  • بعض هذه الأطراف لم يكن دوره في النزاع بالحجم الذي يصوّره النص.
  • فنزويلا في السبعينيات لم تكن دولة “بوليفارية” تدعم الثورات بهذا الشكل، فذلك لن يحدث إلا بعد سنة 1999.
  • يصور النص أن أهداف هذا التحالف المزعوم كانت تحويل المغرب إلى بلد شيوعي، والحاصل أن الخصمين الرئيسيين للمغرب في قضية الصحراء وهما الجزائر، وليبيا (إلى حدود بداية التسعينات) لم يكونا قط بلدين شيوعين، فكيف يحولان المغرب إلى بلد شيوعي.
  • المغرب كان يواجه وحيدا البوليزاريو المدعومة من هذا التحالف الدولي أو أسطورة “الجندي بصدر عارٍ“

صحيح أن المغرب واجه وضعا صعبا في بداية النزاع، لكنه لم يكن قط وحيدا بل كان يتلقى دعماً غربياً (أساسا من فرنسا والولايات المتحدة)، ودعما ماليا ودبلوماسيا قويا من بعض الدول العربية الخليجية (السعودية والإمارات).

  • الزعم بأن الدعم الإسرائيلي هو الذي كان مفصليا في حسم المعارك وتوجيه الضربات الاستباقية
  • تاريخيا مصادر التسلح المغربي الرئيسة كانت هي الولايات المتحدة الأمريكية وما تزال، بالإضافة إلى فرنسا.
  • صحيح أن المغرب لجأ للخبرة الإسرائيلية في بناء الجدار العازل في الثمانينات، والذي كان له دور في التقليص من إمكانيات وصول مسلحي البوليزاريو للمدن المغربية بالصحراء ومباغثة معسكرات الجيش المغربي، ولكن من باب المبالغة الشديدة الزعم بأن ذلك الدعم كان هو العامل الحاسم.

ذلك أن المغرب كان بإمكانه تشييد الجدار بدون تلك المساعدة، معتمدا على قدراته الذاتية وربما مساعدة جهات أخرى. ولكن الكيان هو الذي كان محتاجا لأي فرصة لتقديم المساعدة للمغرب في زمن كان يبحث فيه عن أي طريقة لإحداث اختراقات في علاقاته مع الدول العربية.

  •  ادعاء أن إسرائيل “ترفض بيع منظومات دفاعية لدول الناتو وإسبانيا” بينما تمنحها للمغرب هو ادعاء يفتقر إلى توثيق.
  • التعاون العسكري مع الكيان، لم يتطور إلا بعد التوقيع على الاتفاق الثلاثي أواخر 2020، وهو يدخل في إطار سياق أوسع لتنويع مصادر التسلح وتطوير التصنيع العسكري بالمغرب. وهكذا، وبالإضافة للمصادر التقليدية للتسلح المغربي (الولايات المتحدة وفرنسا ودول غربية أخرى بمستوى أقل)، فقد عمل المغرب على تنويع مورديه وشركاءه لتصبح الصين وتركيا والهند والبرازيل من بينها. وبالتالي فالكيان ليس إلا واحدا من بين عدة شركاء وموردين للأسلحة للمغرب.
  • كما أن تقديم الدعم الإسرائيلي على أنه المتغير الحاسم والوحيد الذي “قلب موازين القوى”، ادعاء مبالغ فيه وغير صحيح، وفيه تبخيس لقدرات وتضحيات الجيش المغربي، وإغفال شبه تام لدور الدبلوماسية المغربية، ومشروعية القضية في الأمم المتحدة، ودور حلفاء المغرب التقليديين الرئيسيين في الملف، وأخطاء البوليساريو والجزائر نفسها.
  • أن المخاطب بهذا النص يعادي من يدعم وجوده، ومن يحمي حدوده، ومن يمنحه التكنولوجيا لمنع تقسيم أرضه، فقط لأن هوية هذا الكيان لا تعجب شعاراته المستهلكة؛
  • في هذه النقطة يحاول النص تكريس فكرة أن دعم الكيان مفصلي بالنسبة للمغرب، وذلك بشكل فج وفيه مبالغة في تحقير المغرب، حيث تصبح حماية حدوده ومنع تقسيم أرضه (هكذا) بفضل هذا الكيان.
  • وفي نفس الوقت يسفه النص موقف من ينتقد ممارسات الكيان أو يعاديه باعتباره إنما يفعل ذلك لأن هذا الكيان لا يعجب شعاراته المستهلكة، في تحريف مقصود لمرجعيات المواقف المنتقدة الأخلاقية والمبدئية والسياسية، وقفز عليها، ودون عرض مضمون هذه الانتقادات ومناقشتها.
  • بالمقابل فهو يتودد لمن يسعى لذبحه، ومن يمول الانفصال، ومن يكرس إعلامه وجيشه لكسر شوكته، فقط لأنه يشاطره الدين.
  • هنا ينتقل النص مباشرة لاتهام من يستهدفهم بهذه التهمة الغريبة: التودد لمن يسعون لذبحنا كمغاربة وكسر شوكتنا دون أن يحدد من هم هؤلاء.
  • ليصبح الإيحاء أن كل الدول والشعوب التي تتعرض للاعتداء من طرف الكيان وحليفه الرئيسي متهمة بهذه التهم الخطيرة والشنيعة: السعي لذبح المغربي، وتمويل الانفصال وكسر شوكة المغرب… مع دفع المتلقي لاستحضار المقاومات الفلسطينية واللبنانية وإيران… ما دام النص في ختامه يحيل على أن هذا التودد سببه الوحيد هو مشاطرة المعنيين في الدين.

والحاصل أنه في غياب تحديد من هي هذه الأطراف بالضبط، لا يمكن مناقشة هذه التهم ومدى صحتها من عدمه. كما أن التعميم هنا دليل على سوء النية المقصود وعن غياب الأدلة على الاتهامات المتضمنة في النص.

الخلاصة

مما سبق يتبين تهافت هذا النوع من الخطابات التي تخلط بين الدفاع عن قضايا الوطن وضرورة التماهي مع كيان غاصب مجرم.

والحاصل أن دفاع المغرب عن وحدته الترابية وعن مصالحه بشكل عام لم يكن ولن يكون أبدا رهينا بدعم الكيان. فالمغرب وجد قبل الكيان بقرون عديدة وواجه الكثير من التحديات عبر تاريخه بفضل شجاعة وبأس أهله وجهادهم.

الكيان هو الذي كان أكثر احتياجا للمغرب حين كان يبحث بكل الوسائل عن فك خناق المقاطعة العربية ومحاولة تطبيع وجوده.

لمواجهة الابتزازات الأمريكية وتأثيرات لوبيات الأعداء في أمريكا، كان المغرب مضطرا للبحث عما يوازي به تلك الابتزازات، فكان اللجوء للوبي اليهودي في أمريكا.

وفي السياسة لا شيء بدون مقابل، وثمن الدعم اليهودي كان على مستوى تطوير العلاقات مع الكيان. ورغم ذلك ظل المغرب وفيا لموقفه الداعم لقضية فلسطين، بغض النظر عن مواقف بعض الفصائل الفلسطينية من قضيتنا الوطنية، ومتخذا المواقف المنددة بجرائم واعتداءات ا لكيان.

وحتى عندما قرر المغرب سنة 2020 استئناف العلاقات مع الكيان في إطار الاتفاق الثلاثي، فقد حرص على تأكيد أن قضية فلسطين تحتل نفس مرتبة قضيتنا الوطنية.

ومن الواضح، عندما نلاحظ حجم الضغوط التي يمارسها الرئيس الأمريكي على الحلفاء قبل غيرهم، وحجم النفوذ الصهيوني في إدارته، أن نقدر أن المغرب قد تعرض لضغوط وابتزاز كبيرين جدا في قضيته الوطنية، في سياق ما سمي صفقة القرن واتفاقات السلام الإبراهيمي، في الولاية الأولى للرئيس الأمريكي. وهذه الضغوط وهذا الابتزاز هما، في الراجح، ما يفسر المسار الذي أخذته العلاقة مع الكيان منذ توقيع الاتفاق الثلاثي.

ومع ذلك فإن ذلك لم يمنع المغرب من التعبير عن مواقف من جرائم الكيان وتجاوزاته، ولو أن عددها قل وقوتها قد خفت. فكيف يراد من المغاربة وقواهم الحية أن تصمت عن التعبير عن مواقفها، في حين أن الدولة، رغم كل إكراهاتها، تعبر عن مواقف الدعم والمساندة للفلسطنيين، ومواقف التنديد بجرائم الكيان واعتداءاته. أم هل يريد دعاة التماهي المطلق مع الكيان أن يكونوا كما يقال “ملكيين أكثر من الملك”.

إن إسقاط الاعتبارات المبدئية والأخلاقية والإنسانية في اتخاذ المواقف خطأ استراتيجي قبل أن يكون خطأ أخلاقياً، فالبراغماتية الخالصة لا تنتج سياسة خارجية مستقرة، بل تنتج انتهازية قابلة للاستغلال في الاتجاهين، والدول التي تحترم نفسها تعمل دائما على الجمع بين المصلحة والمبدأ عند اتخاذ المواقف.

والكيان وحليفه الرئيس معروفون بشدة الابتزاز وعدم التفكير إلا في مصالحهم الذاتية الضيقة، وبالتالي فدولتنا محتاجة لمجتمع حي وقوى مجتمعية وسياسية لها استقلاليتها، وتمارس دورها وحقها في التعبير عن وجهات نظرها وتقديراتها للمصلحة الوطنية، ولو كانت مختلفة عن وجهات النظر والتقديرات الرسمية، التي لها إكراهاتها.

فحيوية المجتمع والقوى السياسية وتعبيرها عن مواقفها باستقلالية تساهم في تقوية مناعة الدولة ويساعدها في مقاومة الضغوط والابتزازات. أما التماهي مع الكيان وحليفه الرئيس فهو ما يضعف دولتنا أمام هذه الضغوط والابتزازات.

واتخاذ المواقف المساندة للمظلوم والمعتدى عليه، كيفما كانت جنسيته ودينه ومواقفه من قضاياك، تعبير عن التزام بمنطق الحق والعدل والإنسانية، ولا يعني ولاء مطلقا وتماهيا مع من تتضامن معه ولا تبنيا لكل مواقفه، أو تنكرا لقضاياك.

وختاما فإن الوطنية ليست في التماهي مع المواقف الرسمية دائما، ولكنها حب حقيقي للوطن، وانخراط فاعل في خدمته والدفاع عنه، كل وفق قناعاته وتقديراته، ولكن بمسؤولية ونضج، وأفق جامع.

أكادير في 03 ماي 2026

أضف تعليقك

Leave A Reply Cancel Reply

Facebook Twitter
Prevالمقال السابقهيكل عظمي على شباك بنك… قصة واقعية بنكهة بوليوودية صادمة
المقال التاليالعازبون والعاطلون يمثلون أزيد من 78% من السجناء بالمغرب خلال 2025 Next
Facebook Twitter
أحدث المقالات
  • من أسوأ لاعب في”الليغا” إلى نجم “بيتيس” : الزلزولي قلب مسيرته رأسا على عقب
  • مجلس المنافسة يحقق في اختلالات بسوق” العطور ” في المغرب
  • المغرب يختار “نيوجيرسي” لمعسكره التدريبي  في كأس العالم 
  • اكتشافات أثرية بارزة تعود للعصور المورية والرومانية بموقع “ريغا”
  • أكثر من 400 دبلوماسي سابق يدعون بروكسل “للتحرك” ضد مشروع استيطاني إسرائيلي ضخم في الضفة الغربية

اشترك ليصلك كل جديد.

قراءة أولية في خلاصات التقرير الوطني حول الاسرة لسنة2025

16 أبريل، 2026 لا توجد تعليقات
إقرأ المزيد

حين يتحول “الإسلام السياسي” إلى شماعة انتخابية: تفنيد أطروحة إعاقة تحرر المرأة والديمقراطية

6 أبريل، 2026 لا توجد تعليقات
إقرأ المزيد

فلسطين بين التصعيد والخذلان… مسؤولية الأمة في مواجهة العدوان

3 أبريل، 2026 لا توجد تعليقات
إقرأ المزيد

“تعزيز المشاركة السياسية للشباب: رهان وطني مشترك”

31 مارس، 2026 لا توجد تعليقات
إقرأ المزيد

تجديد النخب بإقليم إفران: منطق القطيعة مع “غاس وينخ” كمدخل لإرساء مغرب السرعة الواحدة!

28 مارس، 2026 لا توجد تعليقات
إقرأ المزيد

هل تُصرف أموال الجماعة خارج الشرعية؟ تساؤلات مقلقة بعد حكم عزل رئيس مقاطعة

23 مارس، 2026 لا توجد تعليقات
إقرأ المزيد
ثقة ثيفي
  • من نحن
  • خط التحرير
  • الخصوصية و سياسة المستخدم
  • إتصل بنا
  • فريق العمل
أقسام الموقع
  • مجتمع
  • السياسة
  • الصحراء المغربية
  • تمازيغت
  • فلسطين
  • مغاربة المهجر
  • آراء
  • أجناس كبرى
  • رياضة
  • القناة
Facebook Twitter Instagram Pinterest TikTok
© 2026 جميع الحقوق محفوظة لشركة MedFive

Type above and press Enter to search. Press Esc to cancel.