أثار الفيلم الوثائقي الإسرائيلي “نازا” جدلا واسعا، بعد عرضه ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان البندقية السينمائي، لتناوله شهادات جنود وضباط إسرائيليين حول عمليات قتل مدنيين فلسطينيين في قطاع غزة، وآليات استخدام المراقبة والذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف.
الفيلم من إخراج الصحافيين الاستقصائيين الإسرائيليين يوفال أبراهام وراحيل تسور، الحائزين، إلى جانب المخرجين الفلسطينيين باسل عدرا وحمدان بلال، على جائزة أوسكار أفضل فيلم وثائقي عن «لا أرض أخرى» عام 2025.
واستغرق إنجاز “نازا” ثلاث سنوات من التحقيقات الاستقصائية، واعتمد المخرجان، وفق ما أعلناه، على شهادات 24 عنصرا من القوات المسلحة وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وافقوا على الحديث أمام الكاميرا في تل أبيب مع الحفاظ على سرية هوياتهم.
شهادات من داخل المؤسسة العسكرية
يسعى الفيلم، بحسب مخرجيه، إلى توثيق ما يصفانه بآليات تنفيذ عمليات القتل في غزة، من خلال شهادات أشخاص شاركوا فيها.
ويعرض «نازا» كيفية دمج المراقبة الجماعية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات تحديد الأشخاص المستهدفين، في سياق يقول المخرجان إنه يربط بين جمع كميات واسعة من البيانات وبين عمليات الاستهداف والقتل.
واختار الفيلم اسمه من اختصار عسكري إسرائيلي، قالت صحيفة «ذا غارديان» إنه كان يستخدم في الاستخبارات للإشارة إلى عدد المدنيين المتوقع قتلهم في غارة معينة.
وخلال عرضه الأول في مهرجان البندقية، حظي الفيلم بتصفيق استمر نحو 25 دقيقة، قبل أن يفوز لاحقا بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في المهرجان.
الحكومة الإسرائيلية تهاجم الفيلم
عاد الفيلم إلى الواجهة بقوة بعد إعلان وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار عزمه اتخاذ إجراءات لسحب الجنسية من مخرجيه، متهما إياهما بـ«الإضرار بالوطن» و«خيانة الدولة».
كما هاجم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير المخرجين، مطالبا إياهما بالرحيل عن إسرائيل.
ويتيح القانون الإسرائيلي سحب الجنسية في حالات محددة، بينها بعض الجرائم المرتبطة بالتجسس أو الخيانة، كما توسع نطاقه عام 2023 ليشمل أشخاصا مدانين بـ«الإرهاب». ويتطلب تنفيذ الإجراء المرور بمسار قانوني يشارك فيه وزير الداخلية ووزير العدل والقضاء.
وبذلك تحول «نازا» من عمل وثائقي يعرض في مهرجان سينمائي دولي إلى موضوع لصراع سياسي داخل إسرائيل حول حدود النقد الموجه إلى الجيش والحكومة خلال الحرب على غزة.
فيلم في قلب جدل أوسع
ولا يأتي «نازا» بمعزل عن سلسلة من الأعمال السينمائية التي تناولت الحرب في غزة وتداعياتها.
فقد عرض مهرجان البندقية أيضا فيلم “المواطن أسامة” حول مصور صحافي في غزة، فيما فاز العام الماضي بجائزته الثانية فيلم “صوت هند رجب” الذي يتناول مقتل طفلة فلسطينية في غزة.
ويرى مخرجا «نازا» أن هذه الأعمال تعكس تحولا في النقاش العام داخل الدول الغربية بشأن الحرب في غزة، فيما قالت الممثلة الأميركية سوزان ساراندون خلال فعاليات المهرجان إن الرواية السائدة حول الحرب ودعم الولايات المتحدة لإسرائيل “تغيرت بالكامل”.
وتأتي هذه المواجهة السينمائية والإعلامية في ظل حرب مستمرة منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، أسفرت، بحسب أرقام وزارة الصحة في القطاع وتعتبرها الأمم المتحدة موثوقة، عن مقتل أكثر من 73,500 فلسطيني وإصابة أكثر من 174 ألفا.
كما أعلنت لجنة حماية الصحافيين مقتل أكثر من 200 صحافي فلسطيني في غزة منذ اندلاع الحرب، ووصفت الوضع بأنه من أكثر البيئات فتكا بالصحافيين التي وثقتها اللجنة.
وهكذا، يضع “نازا” شهادات من داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أمام جمهور دولي واسع، فيما تكشف ردود الفعل الرسمية الإسرائيلية حجم الحساسية السياسية التي باتت تحيط بالأعمال التي تتناول سلوك الجيش والحكومة خلال الحرب على غزة.





