يصوت 15.8 مليون ناخب مسجل، الأربعاء 23 سبتمبر، لـ 395 مقعدا في مجلس النواب، يمثلون 92 دائرة محلية و12 دائرة إقليمية.
ويتتنافس في الانتخابات 7,288مرشحا يمثلون 1,850 قائمة لأكثر من 27 حزبا. ولا يشترط القانون تجاوز عتبة محددة من الأصوات للفوز بمقعد برلماني.
وتوقع تقرير حديث لـ معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، احتمال بروز «حزب العدالة والتنمية» مجددا، بعد خسارته نحو 90% من مقاعده في انتخابات 2021.
ويقود الحزب حاليا عبد الإله بنكيران، الذي سبق أن ترأس الحكومة، وقاد الحزب إلى الفوز في انتخابات 2011. ولم يترشح في انتخابات هذا العام.
وقال التقرير الصادر عن المعهد الأمريكي في 3 سبتمبر، والذي أعدته سابينا هينبرج وسلمى أناس، إن الحزب خاض، تحت قيادة بنكيران، حملات لمعالجة مظالم المحتجين.
ومع ذلك، وبالنظر إلى خسائر الحزب في الانتخابات السابقة، يرى التقرير أنه من غير المرجح أن يفوز بعدد كاف من المقاعد يؤهله لدخول تشكيلة الحكومة المقبلة.
وأشار التقرير، إلى أن مراقبين يتوقعون احتمال قيادة فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم القدم، أو فاطمة الزهراء المنصوري، للحكومة المقبلة ضمن طموحات »حزب الأصالة والمعاصرة».
وقال إن أيًّا من السيناريوهين، سواء حكومة تركز على إنجاح استضافة كأس العالم 2030 أو حكومة تقودها امرأة، لن يكون غير مسبوق. إلا أنهما لن يمثلا، وفقا للتقرير، انفصالا عن كتلة المؤسسة السياسية القائمة.
وبحسب المعهد، وهو مركز أبحاث يركز على دراسة قضايا الشرق الأوسط ودعم المصالح الأمريكية في المنطقة، فإنه من غير المرجح أن تؤدي الانتخابات البرلمانية إلى تغيير جوهري في الملفات الاستراتيجية التي تحظى باهتمام الولايات المتحدة.
وفي مقدمة هذه الملفات، تأتي قضية الصحراء المغربية، ومشاركة المغرب في جهود حفظ السلام في غزة. و يربط التقرير بين الملفين واستئناف الرباط للعلاقات مع إسرائيل في 2020.
وقال التقرير إن بعض الاحزاب قد تبدو »على الورق« معادية للمصالح الأمريكية. ومع ذلك، حتى لو تمكن «حزب العدالة والتنمية» من تحقيق مفاجأة انتخابية، فمن غير المرجح أن يتحدى نهج المغرب في السياسة الخارجية.
وأوضح التقرير، أن السياسة الخارجية تقع ضمن المجال السيادي الذي توجهه الملكية.
- اختبار مطالب «جيل زد 212»
من جهة أخرى، يرى التقرير أن الانتخابات ستختبر قدرة الحكومة المقبلة على الاستجابة للمطالب الاجتماعية التي كانت وراء احتجاجات «جيل زد 212» في سبتمبر 2025.
وقال التقرير، إن الحكومة المقبلة ستواجه مطالب «جيل زد 212» بتحسين الخدمات الصحية والتعليمية وتوفير فرص العمل.
عقب الاحتجاجات، اتخذت الحكومة خطوات لجذب المزيد من الشباب إلى السياسة، وخصصت نحو 75٪ من تكاليف تغطية حملات المرشحين تحت سن 35 عاما. كما اشترطت إدراج أعضاء أصغر سنا ضمن قوائم المؤسسين للأحزاب الجديدة.
- ما سيغيره التصويت، وما لم يغيره
على الرغم من وعود الحكومة، لا تشير مؤشرات ما قبل الانتخابات إلى تغييرات كبيرة، فيما يتوقع ارتفاع نسبة العزوف عن التصويت، بحسب التقرير.
في انتخابات 2021، أدلى نحو 50٪ من الناخبين المؤهلين بأصواتهم. وبلغت النسبة للمقارنة، 21٪ في الجزائر و11٪ في تونس.
ومع ذلك، هذا العام، يقل عدد الناخبين المسجلين بنحو 2.2 مليون عن انتخابات 2021. وتظهر بيانات وزارة الداخلية انخفاضا بشكل خاص في تسجيل الشباب.
ويشكل من هم دون سن 35 فقط 18٪ من الناخبين، بينما تمثل الفئة العمرية من 18 إلى 24 عاما 3٪ فقط، رغم أن 25٪ من سكان المغرب أعمارهم تتراوح بين 15 و29 عاما.
وفي المقابل، يمثل من هم في سن 60 عاما فأكثر نحو 29 % من إجمالي الناخبين المسجلين.
علاوة على ذلك، وكما أشار التقرير، فإن معظم المغاربة يدركون أن المطالب التي دفعت احتجاجات «جيل زد 212» ستحتاج إلى سنوات لتلبيتها.
على سبيل المثال، من بين 3.3 مليار درهم الموعودة لبناء وتجديدات المستشفيات، تم برمجة دفعة 2026 فقط. يفيد التقرير.
وفي جهة الدار البيضاء-سطات، وهي المنطقة الوحيدة التي لديها جدول زمني منشور، لا توجد أعمال تجديد مقررة للانتهاء منها قبل موعد التصويت.
كما استمرت نضالات الإصلاح في المجال الانتخابي. ففي عام 2011، خُصصت حصة من 30 مقعدا في مجلس النواب لمرشحين تقل أعمارهم عن 40 عاما، عقب حركة «20 فبراير» التي قادها الشباب.
وقبل انتخابات 2021، جرى توسيع حصة النساء من 60 إلى 90 مقعدا، على حساب المقاعد الـ 30 التي كانت مخصصة سابقا للمرشحين الشباب.
وبالمثل، سعى الإطار التشريعي الانتخابي عبر تضمين خيارات تسجيل المرشحين عبر الإنترنت وأدوات رقمية أخرى، بما يجعل المشاركة، نظريا، أكثر سهولة أمام الشباب.
لكن التقرير يرى أن هذه الإجراءات قد تؤدي، في الواقع، إلى تعميق الفوارق بين المناطق الريفية والمناطق الحضرية الأكثر اتصالا رقميا.
وواجهت إصلاحات أخرى قيودا هيكلية طويلة الأمد، لا سيما في قطاع الصحة. من بينها تأخر تشغيل المجموعات الصحية الجهوية، واستمرار التفاوض بشأن قانون لتحسين ظروف العاملين في القطاع.
كما أشار التقرير إلى ارتفاع التكاليف التي يتحملها المرضى من أموالهم الخاصة ضمن نظام التأمين الصحي الإجباري.
وقال التقرير إن هذه الأمثلة تشير إلى أن تحسين الخدمات سيظل بطيئا حتى بعد تشكيل حكومة جديدة، بسبب العقبات الهيكلية وما وصفه باحتمال غياب الإرادة السياسية الكافية.
ومع استمرار هذه التأخيرات، بدأ مزيد من المغاربة، وخاصة الشباب، في التعبئة من خلال الاحتجاجات والهجرة بدلا من المشاركة السياسية الرسمية.
وخلص التقرير إلى أن التصويت في انتخابات هذا الشهر من غير المرجح أن يعكس هذا الاتجاه.
- تداعيات على السياسة الأمريكية
سيظل تحسين الخدمات الاجتماعية وتوسيع فرص العمل أكبر التحديات التي تواجه البرلمانيين في الولاية المقبلة.
وحذر التقرير من أن الفشل في مواجهة هذه القضايا، قد يفاقم الضغوط في بلد استثمرت فيه الولايات المتحدة نحو 700 مليون دولار عبر مؤسسة تحدي الألفية، وأقامت علاقات وثيقة في التجارة والدفاع ومكافحة الإرهاب.
مع انتهاء المساعدات الخارجية الأمريكية التقليدية، ستقتصر قدرة واشنطن على دعم حليفها المغرب في مواجهة هذه التحديات، بحسب التقرير، على الاستثمار في القطاع الخاص.
وتنشط مؤسسة تمويل التنمية الأمريكية بالفعل في المغرب، حيث قدمت قروضا والتزمت بدعم مشاريع القطاع الخاص في قطاعات التصنيع والطاقة والبنية التحتية والأعمال الفلاحية والمشروعات الصغيرة.
ويرى التقرير أن هذه الحزمة من المشاريع تحمل إمكانات لتوسيع عدد ونطاق المشاريع القادرة على توفير فرص عمل للشباب المتعلمين.





