كشف وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن مشروع ميزانية وزارته لسنة 2027 يبلغ 58.7 مليار درهم، ويستهدف تسريع التنمية البشرية والمجالية، وتعزيز الموارد المالية للجهات، ومواصلة تحديث الإدارة الترابية، إلى جانب دعم الجهود الأمنية لمواجهة الجريمة والتهديدات الإرهابية.
وأوضح لفتيت، خلال تقديم مشروع ميزانية وزارة الداخلية، الخميس 5 نونبر 2026، أمام لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب، أن الاعتمادات المقترحة تندرج ضمن التوجهات الحكومية الرامية إلى تعزيز السيادة المائية والطاقية والغذائية والرقمية، وتسريع ورش الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري.
وأكد أن الوزارة تراهن على هذه الميزانية لمواصلة الإصلاحات المؤسساتية، وإطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، مع تحسين الحكامة وتطوير الخدمات العمومية المقدمة للمواطنين والمقاولات.
رفع التحويلات المالية للجهات إلى 12 مليار درهم
ومن أبرز المستجدات التي أعلن عنها وزير الداخلية، رفع الحد الأقصى للتحويلات المالية من الدولة إلى ميزانيات الجهات من 10 مليارات إلى 12 مليار درهم سنوياً، ابتداءً من سنة 2027، بزيادة قدرها مليارا درهم، أي بنسبة 20 في المائة.
وأوضح أن هذا الإجراء يأتي في سياق تعديل القانون التنظيمي للجهات، بهدف توضيح وإعادة توزيع الاختصاصات الذاتية والمشتركة، وتعزيز دور الجهة باعتبارها محركاً رئيسياً للتنمية الاقتصادية.
كما أكد استمرار الوزارة في تقديم الدعم المالي والتقني للجماعات الترابية، وتطوير أساليب تدبيرها، مع مواصلة نقل الاختصاصات وسلطة اتخاذ القرار تدريجياً إلى المصالح اللاممركزة، بما يتيح معالجة القضايا التنموية على المستوى الترابي.
1.2 مليار درهم للبنيات الأساسية والفئات الهشة
وفي عرضه لحصيلة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية إلى غاية يونيو 2026، كشف لفتيت عن برمجة غلاف مالي يناهز 698 مليون درهم لتدارك الخصاص في البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية الأساسية بالمناطق الأقل تجهيزاً.
كما جرى تخصيص 500 مليون درهم لمواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة، خصوصاً الأطفال المتخلى عنهم وأطفال الشوارع، والشباب دون مأوى، والأشخاص في وضعية إعاقة، والنساء في وضعية هشاشة، والمسنين الذين لا يتوفرون على موارد.
وبذلك، يبلغ مجموع الغلافين الماليين المعلنين نحو 1.198 مليار درهم.
وفي مجال تأهيل الشباب وإدماجهم الاقتصادي، أشار الوزير إلى استفادة 3295 شاباً وشابة من برامج التكوين، مقابل 828 مستفيداً من الإدماج المهني.
340 مشروعاً لفائدة الجماعات السلالية
وفي ما يتعلق بتثمين الأراضي السلالية، أعلن وزير الداخلية تحيين استراتيجية الوزارة للفترة 2026-2030، بهدف تحويل هذه الأراضي إلى رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ودعم الأنشطة المدرة للدخل وخلق فرص الشغل.
وكشف عن برمجة نحو 340 مشروعاً ونشاطاً مدراً للدخل خلال سنة 2026، لفائدة 26 ألفاً و500 مستفيد ومستفيدة من أفراد الجماعات السلالية، مع إعطاء اهتمام خاص للشباب والنساء.
وفي سياق تحديث الإدارة الترابية، أكد لفتيت مواصلة رقمنة المساطر والإجراءات المعتمدة على مستوى الجماعات الترابية، بهدف تبسيط الخدمات وتقليص آجال حصول المواطنين والمقاولات على الوثائق والخدمات الإدارية.
لفتيت يحذر: غياب الاعتداءات الإرهابية لا يعني غياب التهديدات
وعلى المستوى الأمني، شدد وزير الداخلية على أن الحفاظ على أمن المغرب واستقراره وحماية المواطنين وممتلكاتهم يظل من المسؤوليات الأساسية للوزارة.
وحذر من اعتبار الاستقرار الأمني الذي تعرفه المملكة دليلاً على زوال المخاطر، مؤكداً أن التهديد الإرهابي لا يزال قائماً، ويستدعي استمرار اليقظة والتعبئة.
وقال لفتيت إن “غياب الاعتداءات لا يعني غياب المخططات التي تستهدف أمن المغرب”، مشيراً إلى أن المقاربة الأمنية المعتمدة تقوم على استباق المخاطر وتحييد التهديدات قبل تحولها إلى اعتداءات فعلية.
وأوضح أن التدخلات الاستباقية تتم في إطار احترام القانون وتحت إشراف السلطات القضائية المختصة.
كما أبرز أهمية تعزيز الشعور بالأمن لدى المواطنين، من خلال تحسين فعالية التدخلات الأمنية، ومكافحة الظواهر الإجرامية، وتكريس سياسة القرب، وتسريع الاستجابة لشكايات المواطنين وانشغالاتهم.
ويعكس مشروع ميزانية وزارة الداخلية لسنة 2027 اتساع مجالات تدخل الوزارة بين التنمية الترابية والاجتماعية، وتحديث الإدارة، وتدبير الشأن المحلي، والمحافظة على الأمن والاستقرار، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بتقليص الفوارق المجالية وتحسين جودة الخدمات العمومية.
المصدر: وكالة المغرب العربي للأنباء، 5 نونبر 2026، بتصرف.





