قالت دراسة حديثة إن المغرب حقق تقدماً مؤسسياً في إدماج النوع الاجتماعي بقطاع المياه والري، لكنه لا ينعكس بشكل منتظم على وصول النساء إلى الموارد المائية أو مشاركتهن الفعلية في اتخاذ القرار.
أعدّت الدراسة الباحثة ليزا بوسن بروكِن لصالح المعهد الألماني للتنمية والاستدامة (IDOS)، بعنوان «تعميم إدماج النوع الاجتماعي في قطاع المياه بالمغرب: من الاستراتيجيات الوطنية إلى واقع الزراعة في الواحات».
وتبحث الدراسة مدى ترجمة الالتزامات الوطنية المتعلقة بإدماج النوع الاجتماعي إلى تغييرات ملموسة في وصول النساء إلى المياه وسبل عيشهن وقدرتهن على المشاركة في اتخاذ القرار.
وتركز على منطقتي بودنيب ووادي درعة، بالاعتماد على تحليل وثائق من وزارة التجهيز والماء، ومقابلات مع مؤسسات ومع مزارعات وعضوات التعاونيات.
- تمثيل أكبر في أدوار قيادية وتقنية
أظهرت الدراسة أن النساء يشغلن 39 % من المناصب القيادية في الإدارة المركزية للمياه بواقع 23 من أصل 59 منصبا.
كما ارتفع عدد المهندسات لمشاريع السدود بنسبة 25–30 % بين عامي 2019 و2021، في مؤشر على تحول ملحوظ في قطاع ظل تقليدياً يهيمن عليه الرجال.
وحققت جهود إدماج النوع الاجتماعي تقدماً مؤسسياً وتشغيلياً، بينما أدرج مبدأ المساواة ضمن المبادئ الدستورية وقانون المياه والاستراتيجيات القطاعية وأدوات التخطيط.
غير أن الدراسة أكدت أن مكاسب إدماج النوع الاجتماعي لا تزال هشة، لاعتمادها غالباً على التمويل الخارجي أو مبادرات أفراد داخل المؤسسات.
وأبرزت أن بعض مشاريع الري الممولة خارجياً حققت نتائج بفضل مقاربات متكاملة تراعي احتياجات النساء. لكن استدامة هذه النتائج تظل رهينة باستمرار التمويل والتزام المسؤولين الداعمين .
- قيود بنيوية
وخارج المشاريع المدعومة من المانحين، تقول الدراسة إن تحليل النوع الاجتماعي غالباً ما يغيب عن تصميم البرامج المتعلقة بالمياه والري.
وتشير أن المشاركة الرسمية للنساء في برامج الأراضي والتعاونيات والتدريب لا تعني بالضرورة امتلاكهن سيطرة فعلية على الموارد المائية أو العمل أو القرارات.
وأبرزت الدراسة دور النساء في تطوير مبادرات للتكيف مع تحديات المياه والزراعة، لكنها أشارت إلى تفاوت وصولهن إلى البرامج والمؤسسات الداعمة لهن.
وأكدت أن قدرتهن على الاستفادة من هذه المبادرات تتأثر بمستوى الإلمام بالقراءة والكتابة، وحرية التنقل، وإمكانية الوصول إلى المؤسسات وبناء علاقات معها.
وتواجه النساء، بحسب الدراسة، قيوداً بنيوية تشمل استبعادهن تاريخياً من هيئات حوكمة المياه، وتزايد اعتماد الوصول إلى المياه الجوفية على المبادرات الفردية.
كما تحد الأعراف الاجتماعية والثقافية من الاعتراف بهن مزارعاتٍ ومستخدماتٍ لمياه الري. وهي عوامل ترى الدراسة أنها لا تحظى بالاهتمام الكافي في المقاربات الحالية لإدماج النوع الاجتماعي في قطاع المياه.
- 5 توصيات
وخلصت الدراسة إلى 5 توصيات تشمل تعزيز وترسيخ إدماج النوع الاجتماعي داخل المؤسسات، وتحسين التنسيق بين القطاعات، وإعادة النظر في مؤشرات تمكين النساء.
كما دعت إلى تقليص الاعتماد تدريجياً على التمويل الخارجي، بما يضمن استدامة الإصلاحات على المستويين الوطني والمحلي.
وتأتي هذه التوصيات في ظل تزايد ضغوط تغير المناخ، وتحدياته على الوصول إلى المياه والتحكم فيها واستخدامها وتدبيرها، خصوصاً في المناطق الزراعية الواحية.
وأشارت الدراسة إلى صعوبة تقييم مدى تأثير التمثيل الرسمي للنساء في القرارات الفعلية، في ظل غياب بيانات منهجية مصنفة حسب الجنس بشأن تركيبة هيئات حوكمة المياه وأنماط المشاركة فيها.





