أظهر تقرير لصندوق النقد الدولي أن تأثير السياسة النقدية في المغرب تعزز منذ عام 2018، لكنه لا يزال أبطأ وأقل قوة مقارنة بعدد من الاقتصادات الصاعدة.
ووفقا للدراسة، يؤدي رفع سعر الفائدة الرئيسي بنقطة مئوية إلى تراجع الناتج الاقتصادي بنحو0.3% بعد 7 فصول، وانخفاض التضخم بنحو0.12% بعد8 فصول.
وتأتي هذه النتائج بينما يستعد المغرب لاعتماد نظام استهداف التضخم عام 2027، في خطوة تتطلب تعزيز انتقال قرارات البنك المركزي إلى أسعار الفائدة والائتمان والإنفاق.
- تحسن في تأثير السياسة النقدية
قبل عام 2018، كان رفع سعر الفائدة بنقطة مئوية يؤدي إلى انخفاض الناتج الاقتصادي بنحو 0.1% والتضخم بنحو 0.05%. وفق الدراسة التي اعتمدت بيانات الفترة بين 2006 و2025.
ورغم هذا التحسن، يظل تأثير تشديد السياسة النقدية في المغرب ضمن النطاق الأدنى إلى المتوسط المسجل في الاقتصادات الصاعدة، حيث يتراجع الناتج عادة بين 0.3% و0.8%، والتضخم بين 0.2% و0.3%.
وتبقى أسعار الفائدة القناة الأكثر فاعلية لانتقال قرارات بنك المغرب إلى الاقتصاد، إذ تنعكس تغيرات السعر الرئيسي على أسعار أذون الخزينة قصيرة الأجل ومعظم القروض.
و لا تنتقل هذه التغيرات بالكامل إلى أسعار الودائع، التي تستجيب بنحو 60% في فصل أو فصلين، بينما يستغرق أثرها على القروض العقارية وقروض الأسر وقتا أطول.
وتكشف الدراسة عن استجابة متفاوتة للائتمان، إذ يؤدي تشديد السياسة النقدية إلى تراجع القروض قصيرة الأجل وقروض الخدمات، دون أثر إحصائي واضح على القروض طويلة الأجل والتمويل الموجه إلى القطاع الزراعي.
كما أصبحت قناة سعر الصرف أكثر وضوحا بعد عام 2018، مع ارتفاع قيمة الدرهم مقابل اليورو والدولار عقب رفع الفائدة، غير أن هذا الأثر يظل محدودا وقصير الأمد.
ولا تُظهر سوق الأسهم استجابة واضحة لقرارات أسعار الفائدة، فيما تتفاعل توقعات التضخم ببطء مع إشارات البنك المركزي، بما يعكس استمرار اعتمادها على تطور الأسعار الفعلي.
- إصلاحات نقدية وقيود مستمرة
تعزو الدراسة التحسن المسجل إلى تطورات شهدها الإطار النقدي المغربي، بما في ذلك توسيع نطاق تقلب الدرهم وتطوير تواصل بنك المغرب بشأن توقعات التضخم وقراراته.
ورفع المغرب نطاق تقلب الدرهم إلى ±2.5% في يناير 2018، ثم إلى ±5% في مارس 2020، كما جعل تعديل النظام الأساسي للبنك عام2019 استقرار الأسعار هدفا رئيسيا للسياسة النقدية.
وشملت التغييرات تقليص الاعتماد على الاحتياطي الإجباري، الذي انخفض إلى الصفر، وتعزيز دور سعر الفائدة الرئيسي، إلى جانب تقليص متوسط الفترة الفاصلة بين تعديلاته من 5.6 فصول إلى 2.5 فصل.
لكن الدراسة لا تثبت أن هذه الإصلاحات وحدها وراء تحسن انتقال السياسة النقدية، إذ لا تسمح المنهجية المستخدمة بإثبات علاقة سببية مباشرة بين التغييرات المؤسسية والنتائج المسجلة.
وتفسر الدراسة جزءا من محدودية تأثير السياسة النقدية بتركيبة سلة الأسعار، إذ تمثل المواد الغذائية نحو 40% منها، مقابل 20% للأسعار المقننة التي تستجيب بدرجة أقل لتغيرات أسعار الفائدة.
كما تسهم هيمنة البنوك وضعف عمق أسواق رأس المال في إبطاء انتقال قرارات البنك المركزي إلى مختلف قطاعات الاقتصاد.
وتوصي الدراسة بتحسين انتقال تغيرات سعر الفائدة إلى الودائع والقروض طويلة الأجل، وتعزيز التواصل بشأن التضخم، وتطوير الأسواق المالية وسوق الصرف.
ويستفيد البنك المركزي من دعم تقني لصندوق النقد الدولي، إلى جانب التعاون مع بنوك مركزية سبق لها اعتماد هذا النظام.
ويعتزم بنك المغرب إجراء محاكاة تجريبية قبل نهاية العام، تمهيدا لإطلاق نظام استهداف التضخم رسميا في عام 2027.
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/





