يستعد منتدى مغرب الكفاءات للانتقال إلى مرحلة جديدة في عمله المدني، تقوم على تحويل تعبئة الكفاءات المغربية داخل المملكة وخارجها من مجرد فضاء للتواصل وتبادل الخبرات إلى منظومة للتشبيك والشراكة وإنتاج المشاريع ذات الأثر التنموي.
جاء ذلك خلال لقاء موسع نظمه المنتدى يوم الخميس 6 غشت 2026، بمشاركة أعضاء المكتب وخبراء وكفاءات مغربية بالداخل والخارج، خصص لمناقشة حصيلة التجربة التي راكمها المنتدى منذ تأسيسه سنة 2012، وبحث ملامح رؤيته للفترة 2026–2028.
وشكل اللقاء مناسبة للتأكيد على أن الرصيد البشري المغربي لا يقتصر على الكفاءات الموجودة داخل المملكة، بل يمتد إلى مختلف أنحاء العالم، حيث راكم مغاربة خبرات وتجارب في مجالات متعددة تشمل البحث العلمي والتكنولوجيا والاقتصاد والابتكار والإدارة والمقاولة والتنمية المستدامة.
من الكفاءة إلى المشروع
وأكدت رئيسة المنتدى، نزهة الوفي، أن تعبئة الكفاءات المغربية عبر العالم أصبحت «رهاناً استراتيجياً»، يتطلب الانتقال من المبادرات المتفرقة إلى بناء منظومة مدنية مستدامة للتشبيك ونقل المعرفة وتحويل الخبرات إلى مشاريع ذات أثر ملموس.
وشددت على أن دور المجتمع المدني لا يتمثل في الحلول محل المؤسسات، وإنما في أداء وظيفة الاقتراح والتعبئة والترافع وبناء الجسور بين الكفاءات المغربية ومختلف الفاعلين في التنمية.
وانطلاقاً من هذه الرؤية، يسعى المنتدى إلى ربط الخبرات المغربية المتوفرة في مختلف أنحاء العالم بالحاجيات التنموية للمملكة، وفتح قنوات للتعاون بين هذه الكفاءات والجامعات ومراكز البحث العلمي والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص والمقاولات والفاعلين الترابيين ومكونات المجتمع المدني.
ويهدف هذا التوجه إلى تحويل المعرفة والتجارب الدولية التي راكمها المغاربة بالخارج إلى رافعة للابتكار ونقل التكنولوجيا وإنجاز المشاريع التنموية، عبر شراكات متعددة الأطراف تستجيب للأولويات الوطنية والمجالية.

الكفاءات المغربية بالخارج.. رصيد استراتيجي
وتوقف اللقاء عند التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المملكة، وما تفرضه من حاجة متزايدة إلى تثمين الرأسمال البشري والعلمي، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا والبحث والابتكار والتنمية المستدامة.
ويرى المنتدى أن الكفاءات المغربية بالخارج يمكن أن تضطلع بدور أكبر في هذه الدينامية، من خلال تحقيق مطابقة أفضل بين مؤهلاتها وتخصصاتها وحاجيات الاقتصاد الوطني، بما يتيح نقل الخبرة والمعرفة والتكنولوجيا وتعزيز البحث والابتكار.
كما يطرح المنتدى هذا التوجه باعتباره وسيلة للاستفادة بصورة أكبر من الخبرات المغربية المتوفرة عالمياً، وتقليص اللجوء إلى الخبرات الأجنبية عندما تكون الكفاءات المغربية قادرة على تقديم القيمة المضافة المطلوبة.
أجيال جديدة من الكفاءات
ولم يغفل اللقاء التحولات التي طرأت على الجالية المغربية بالخارج، سواء على المستوى الديمغرافي أو السوسيومهني أو الثقافي، مع بروز أجيال جديدة من الكفاءات ذات مسارات أكاديمية ومهنية وتجارب دولية متنوعة.
وأكد المشاركون أن هذه التحولات تستدعي تطوير أدوات جديدة للتواصل والتعبئة، تستجيب لتطلعات هذه الأجيال، وتعزز ارتباطها بالمغرب، وتفتح أمامها مساحات أوسع للمساهمة في التنمية الوطنية وإشعاع المملكة.
من التراكم إلى التأثير
ويعتبر المنتدى أن تجربته السابقة، بما شملته من لقاءات وندوات وملتقيات علمية واقتصادية وتعبئة خبراء مغاربة عبر مختلف القارات، تشكل قاعدة للانتقال إلى مرحلة أكثر عملية.
فقد ساهم المنتدى، وفق البلاغ، في بناء جسور بين الكفاءات المغربية بالخارج والجامعات ومراكز البحث والمؤسسات والقطاع الخاص، وتشجيع نقل المعرفة والخبرات وإبراز التجارب والنجاحات المغربية في عدد من المجالات.
غير أن المرحلة المقبلة، بحسب المشاركين، تتطلب الانتقال من تراكم المبادرات إلى بناء شبكة مستدامة، ومن التواصل إلى التأثير، ومن الخبرة إلى المشروع.
ثماني أولويات للفترة المقبلة
وحدد اللقاء عدداً من الأولويات التي ستؤطر عمل المنتدى خلال الفترة المقبلة، أبرزها:
- إعداد برنامج عملي لتعبئة الكفاءات المغربية عبر العالم؛
- ربط الكفاءات المغربية داخل المملكة وخارجها؛
- تحديد حاجيات المؤسسات والقطاعات من الخبرات والكفاءات؛
- تعزيز التعاون بين الكفاءات والجامعات ومراكز البحث والمقاولات والمؤسسات والفاعلين الترابيين؛
- تعبئة الكفاءات في مجالات البحث العلمي والتكنولوجيا والابتكار والتنمية المستدامة؛
- تشجيع نقل المعرفة والخبرات والتجارب الدولية؛
- تعزيز الترافع المدني من أجل تثمين الرأسمال البشري المغربي؛
- مواكبة مشاريع وشراكات قابلة للتنفيذ يمكن للكفاءات المغربية بالخارج المساهمة فيها.
وأكدت نزهة الوفي أن الرهان في المرحلة المقبلة يتمثل في تحويل الكفاءة المغربية بالخارج من مجرد «رصيد نفتخر به» إلى معرفة منتجة وشراكات وابتكار ومشاريع تخدم الوطن.
ويلخص المنتدى توجهه الجديد في مسار متدرج: من التواصل إلى التعبئة، ومن التعبئة إلى التشبيك، ومن التشبيك إلى الشراكة، ومن الشراكة إلى المشاريع، ومن المشاريع إلى الأثر التنموي.
ويطمح المنتدى، في ختام لقائه، إلى ترسيخ موقعه كفضاء مدني مرجعي في مجال تعبئة الكفاءات المغربية عبر العالم، وجعل الرأسمال البشري المغربي بالخارج رافعة للتنمية والابتكار والاستدامة وتعزيز إشعاع المملكة.





