خلصت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن السلطات السورية السابقة أخفقت في الإعلان عن مواد ومنشآت وأنشطة نووية، مؤكدة أن بنية تحتية عُثر عليها في مدينة دير الزور شرق سوريا «تتوافق مع بنية مفاعل نووي» كان قيد الإنشاء، وفق تقرير سري اطلعت عليه وكالة فرانس برس الثلاثاء.
وقالت الوكالة، وهي هيئة الأمم المتحدة المكلفة بمراقبة الأنشطة النووية، إن نتائج عمليات التحقق التي أجرتها في عدة مواقع سورية، إلى جانب المعلومات التي قدمتها السلطات السورية الحالية، تتيح لها إثبات عدم وفاء السلطات السابقة بالتزاماتها المتعلقة بالإعلان عن المواد والمنشآت والأنشطة النووية.
ولم يقتصر ما حددته الوكالة في دير الزور على منشأة المفاعل، إذ أشارت إلى وجود مصنع للوقود النووي مخصص له، وموقع للتخزين، ومخلفات تحتوي على اليورانيوم.
73 طنا من اليورانيوم
وأفاد التقرير باكتشاف نحو 73 طنا من اليورانيوم الطبيعي في سوريا، بينها نحو 55 طنا على شكل قضبان وقود، فيما يوجد الباقي في صورة نفايات.
وتواصل الوكالة مراقبة أحد المواقع التي عُثر فيها على مواد نووية، حيث تجري حاليا أعمال حفر، مؤكدة أنها «ستواصل مراقبة الأنشطة في الموقع».
وكان وفد من الوكالة قد زار سوريا الشهر الماضي في مهمة استمرت يومين وشملت موقعين، أحدهما في دير الزور، والآخر موقع يحتوي على مواد نووية اكتشفتها السلطات السورية مؤخرا.
وأشاد المدير العام للوكالة، رافايل غروسي، في التقرير بـ«شفافية سوريا وتعاونها مع الوكالة»، مشيرا إلى أن السلطات الحالية اتخذت خطوات لمعالجة الملف من خلال تقديم تقارير محاسبة المواد النووية المطلوبة ومعلومات التصميم الخاصة بالمنشآت المعنية.
موقع دير الزور.. ملف يعود إلى 2007
يعيد التقرير إحياء ملف البرنامج النووي السوري المفترض، الذي كان موقع دير الزور محورَه الرئيسي.
فالموقع مغلق منذ 18 عاما، بعدما قصفت إسرائيل المنشأة عام 2007، قبل أن تعترف رسميا في 2018 بأنها نفذت الغارة، مؤكدة أن هدفها كان مفاعلا نوويا قيد الإنشاء.
وفي 2008، اتهم مسؤولون أميركيون سوريا بمحاولة بناء مفاعل نووي سري، وقالوا إن الغارة الإسرائيلية دمرته.
وفي 2011، خلصت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن الموقع كان «على الأرجح» مفاعلا نوويا، مشيرة إلى أنه بُني بمساعدة من كوريا الشمالية.
وظل الملف مفتوحا أمام الوكالة لسنوات، قبل أن تعلن العام الماضي اكتشاف جزيئات يورانيوم في الموقع خلال عملية تفتيش أجريت في 2024.
تعاون جديد بعد سقوط نظام الأسد
وجاءت النتائج الجديدة في ظل تعاون متزايد بين السلطات السورية الحالية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعد سنوات من تعثر التحقيق في الأنشطة النووية التي تعود إلى عهد الرئيس بشار الأسد.
وكان غروسي قد زار سوريا الشهر الماضي، في وقت أفاد فيه موقع «أكسيوس» نقلا عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين بأن واشنطن والوكالة توصلتا إلى اتفاق بشأن إزالة مواد نووية مخزنة في موقع سري داخل سوريا، بعد التوصل إلى تفاهم مع كل من دمشق وإسرائيل.
ومن المقرر أن يناقش مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الملف خلال اجتماعه الأسبوع المقبل في مقرها بالعاصمة النمساوية فيينا.
ويشكل التقرير الجديد خطوة إضافية في مسار التحقيق في الأنشطة النووية السورية السابقة، في وقت تسعى فيه الوكالة إلى استكمال عمليات التحقق من المواقع والمواد التي لم تكن معلنة سابقا.
المصدر: وكالات




