تقترح دراسة حديثة إنشاء شبكة لنقل الهيدروجين الأخضر في المغرب، تتصدرها وصلة أنابيب بطول نحو 900 كيلومتر بين مدينتي طانطان والمحمدية.
ووفقا الدراسة المنشورة في مجلة “الهيدروجين”، تقدر التكلفة الاستثمارية لهذا الخط بنحو 1.35 مليار دولار ضمن تصور يمتد إلى عام 2050.
ولا يتعلق الأمر بمشروع حكومي معتمد أو دخل مرحلة التنفيذ، بل هو تصور هندسي واقتصادي اختبرته الدراسة بهدف تحديد أقل الخيارات كلفة لنقل الهيدروجين الأخضر وتخزينه.
وتقول الدراسة إن أن إدماج الهيدروجين الأخضر بالشبكة الوطنية من شأنه خفض تكلفة الكهرباء بأكثر من 15% لكل كيلوواط/ساعة.
وتضم الشبكة المقترحة 4 عقد رئيسية هي طانطان والمحمدية والجرف الأصفر وطنجة المتوسط. ويجمع السيناريو الأفضل بين نقل الهيدروجين عبر الأنابيب والنقل البحري الساحلي.
واختار النموذج مدينة طانطان نقطة محتملة للإنتاج، مستفيدا من مواردها من الطاقة الشمسية والرياح. بينما تؤدي مدينة المحمدية دور مركز للتخزين والتوزيع داخل الشبكة.
ويقترح التصور نقل الهيدروجين من طانطان إلى المحمدية عبر الخط الرئيسي. ومن هناك، ينقل جزء منه بحرا إلى الجرف الأصفر وطنجة المتوسط بدلا من إنشاء خطوط أنابيب إضافية.
ويتوقع النموذج ارتفاع تدفقات الهيدروجين عبر خط طانطان-المحمدية من نحو 786 ألف طن سنويا في 2030.
ومن إجمالي التدفقات المتوقعة في 2050، يتجه نحو 1.438 مليون طن سنويا من المحمدية إلى الجرف الأصفر. بينما تصل الكميات المتجهة إلى طنجة المتوسط إلى نحو 2.842 مليون طن سنويا.
ويمنح هذا التوزيع الخط الرئيسي دورا يتجاوز نقل الهيدروجين بين منطقتين. إذ يمكن أن يشكل حلقة وصل بين مناطق الإنتاج المحتملة في الجنوب ومراكز التخزين والاستهلاك والتصدير في الوسط والشمال.
ويحتل التخزين مكانة أساسية في التصور المقترح. وتفترض الدراسة إمكانية استخدام تجاويف ملحية قرب المحمدية لتخزين كميات كبيرة من الهيدروجين بتكلفة أقل.
وتقدر الدراسة السعة الافتراضية لهذه التجاويف بنحو 3 ملايين طن من الهيدروجين. وتفترض وجودها على بعد نحو 17 كيلومترا من المحمدية.
وتقدر تكلفة التخزين في التجاويف الملحية بنحو 0.0216 دولار للكيلوغرام. وتصل التكلفة المفترضة للتخزين في الأنابيب المدفونة إلى 0.432 دولار للكيلوغرام.
وتبلغ القيمة الحالية الصافية لتكلفة السيناريو الهجين نحو 10.838 مليار دولار. ويجمع هذا السيناريو بين خط الأنابيب الرئيسي والنقل البحري الساحلي.
وتقل هذه التكلفة قليلا عن سيناريو الاعتماد الكامل على خطوط الأنابيب، الذي قدرت تكلفته بنحو 10.930 مليار دولار. كما تقل عن سيناريو النقل البحري بالكامل، الذي تصل تكلفته إلى نحو 11.364 مليار دولار.
وقدرت الدراسة التكلفة المستوية لـ الأمونيا في السيناريو الهجين بنحو 1175.9 دولارا للطن. وتصل إلى 1186 دولارا في سيناريو الأنابيب، مقابل 1233 دولارا في سيناريو النقل البحري الكامل.
واختبر الباحثون قابلية تشغيل خط طانطان-المحمدية باستخدام تقنية التوأم الرقمي. وأظهرت المحاكاة انخفاضا في الضغط بنحو 8.5 بار على امتداد المسار في سيناريو تدفقات عام 2050.
وتظل هذه الأرقام مرتبطة بالافتراضات التي اعتمدها النموذج. وتشمل هذه الافتراضات تطور الطلب وتكاليف البنية التحتية والطاقة والتخزين، إلى جانب الحاجة إلى دراسات جيولوجية وهندسية أكثر تفصيلا.
وبذلك، يظل أنبوب الهيدروجين الأخضر بين طانطان والمحمدية تصورا بحثيا للتخطيط وليس مشروعا معتمدا للتنفيذ.
ويقدم التصور، في المقابل، مسارا محتملا لربط موارد الطاقة المتجددة في جنوب المغرب بمراكز الصناعة والتخزين والتصدير في شمال المملكة.





