توجد مصفاة «سامير» ضمن 7 مصافي نفط عربية متوقفة عن التكرير منذ سنوات، وسط مساعٍ لإعادة تشغيل بعضها، وأخرى أصبح تشغيلها أقل جدوى اقتصاديًا.
وتضم القائمة أيضًا مصافي رأس لانوف في ليبيا، والخرطوم في السودان، وعدن في اليمن، ونواذيبو في موريتانيا، ومصفاتي طرابلس والزهراني في لبنان.
وتختلف أسباب التوقف بين أزمات مالية وقضائية، وأضرار خلفتها الحروب، وتقادم منشآت لم يعد تشغيلها بطاقاتها الحالية مجديًا اقتصاديًا.
وتكشف هذه الحالات عن فقدان طاقات تكريرية مهمة، فيما تعتمد بعض الدول على استيراد المشتقات النفطية لتلبية الطلب المحلي.
وتبقى «سامير» من أبرز الملفات، في ظل استمرار التصفية القضائية وتعثر عروض اقتناء أصولها. بينما تمضي ليبيا في خطة محددة زمنيًا لإعادة مصفاة رأس لانوف إلى الإنتاج.
- سامير.. توقف منذ 2015
تأتي مصفاة «سامير» في المحمدية ضمن أبرز حالات التوقف الطويل في قطاع التكرير العربي، بعدما خرجت وحداتها من الخدمة في غشت 2015.
وجاء توقف المصفاة عن الإنتاج عقب أزمة مالية انتهت بوضع الشركة تحت التصفية القضائية في مارس 2016.
و قبل التوقف، بلغت طاقة «سامير» التكريرية 195 ألف برميل يوميًا، بعد توسعات رفعت قدرتها من 25 ألف برميل يوميًا عند بدء تشغيلها عام 1961.
وعلى مدى السنوات الماضية تعثرت مساعٍ عدة لإعادة تشغيل المصفاة أو بيع أصولها لمستثمر جديد، كان أحدثها في مارس 2026.
ورفضت المحكمة التجارية في الدار البيضاء، عرضًا إماراتيًا بقيمة 3.5 مليار دولار لاقتناء أصول الشركة، بسبب عدم استيفائه الضمانات المطلوبة.
ولا تزال المصفاة خارج الإنتاج الفعلي، رغم استمرار المحكمة في إصدار قرارات تسمح بمواصلة نشاط الشركة في إطار التصفية القضائية. وفي يونيو 2026، جرى تجديد الإذن باستمرار نشاط الشركة لمدة أربعة أشهر إضافية.
ويُبقي استمرار توقف المصفاة المغرب معتمدًا على استيراد المنتجات النفطية المكررة لتغطية حاجات السوق. ولا يزال ملف سامير حاضرًا في النقاشات المرتبطة بأمن الإمدادات وإمكان استعادة نشاط التكرير المحلي.
- رأس لانوف.. خطة للعودة
تختلف حالة مصفاة رأس لانوف الليبية عن سامير، إذ وضعت المؤسسة الوطنية للنفط خطة لإعادة تشغيلها بعد توقف دام منذ عام 2013.
وتبلغ الطاقة التكريرية للمصفاة 220 ألف برميل يوميًا. وتستهدف الخطة بدء الإنتاج بنحو 200 ألف برميل يوميًا، قبل رفعه تدريجيًا إلى الطاقة الكاملة.
وأعلن في ماي 2026، إعادة التشغيل في فترة تتراوح بين 6 و12 شهرًا، مع تقدير تكلفة أعمال الصيانة بنحو 60 مليون دولار.
- الخرطوم.. أضرار الحرب تعطل المصفاة
خرجت مصفاة الخرطوم، المعروفة باسم “مصفاة الجيلي”، من الخدمة في يوليوز 2023، حين باتت المنطقة المحيطة بها ساحة للقتال منذ اندلاع الحرب السودانية.
وتعرضت المنشأة لأضرار وحرائق خلال الحرب، من بينها حريق كبير في يناير 2025. وتعمل الحكومة السودانية على تقييم متطلبات إعادة التأهيل.
وفي يوليوز 2026، ناقش مجلس الوزراء البرنامج الزمني والتكلفة، ووجّه بتشكيل لجنة لدراسة المقترحات ورفع تقرير تفصيلي.
- عدن.. التكرير متوقف والتمويل عقبة
توقفت عمليات التكرير في مصفاة عدن اليمنية عام 2015، مع انقطاع إمدادات الخام وتداعيات الحرب، إلى جانب مشكلات فنية.
وتبلغ الطاقة التكريرية للمصفاة نحو 80 ألف برميل يوميًا. وبينما توقف التكرير التجاري للخام، استمرت أنشطة التخزين والخدمات اللوجستية، إلى جانب إنتاج محدود للإسفلت.
وتحتاج محطة الطاقة التابعة للمصفاة إلى نحو 20 إلى 25 مليون دولار لاستكمالها. ولم يكن التمويل الكامل وبدء تنفيذ المشروع قد حُسما حتى غشت 2026.
- نواذيبو.. منشأة قديمة تحولت إلى التخزين
توقفت مصفاة نواذيبو الموريتانية عن التكرير منذ عقود، بعد مشكلات فنية وتشغيلية أعاقت استمرار نشاطها.
وتبلغ طاقة المصفاة نحو 20 ألف برميل يوميًا. وتحولت منشآتها تدريجيًا إلى مرافق لتخزين المنتجات النفطية المستوردة.
ويقال إن تجهيزات المصفاة لم تعد في وضع يسمح بإعادة تشغيلها بعد سنوات طويلة من التوقف. كما أصبحت جدوى التكرير فيها محدودة مقارنة باستيراد المشتقات من الأسواق العالمية.
- مصفاتا لبنان.. توقف طويل
يضم لبنان مصفاتي طرابلس والزهراني، وهما خارج نشاط التكرير منذ عقود. وتستخدم المنشآت المرتبطة بهما حاليًا في استيراد المشتقات النفطية وتخزينها وتوزيعها.
وتوقفت مصفاة طرابلس، البالغة طاقتها 21 ألف برميل يوميًا، نهائيًا عام 1992. وكانت قد بدأت العمل عام 1940 لتكرير الخام القادم من حقول كركوك العراقية.
وتشير بيانات المديرية العامة للنفط في لبنان إلى أن إعادة تأهيل مصفاة طرابلس بطاقتها الحالية لا تتمتع بجدوى اقتصادية.
أما مصفاة الزهراني، فتبلغ طاقتها نحو 17.5 ألف برميل يوميًا، وقد توقفت بالكامل منذ عام 1989، بعد 4 عقود من بدء تشغيلها. وتستخدم منشآتها حاليًا في استيراد المنتجات النفطية وتخزينها ومعالجتها وتوزيعها.





