تعتزم الحكومة المغربية الشروع خلال سنة 2027 في رفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 600 درهم، في إطار مسار تدريجي يستهدف بلوغ 1000 درهم. وقدرت الكلفة المالية المرتبطة بهذا الإجراء، وفق كلمة وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية أمام مجلسي البرلمان، بنحو 3 مليارات درهم.
ويأتي هذا التوجه ضمن التدابير الاجتماعية التي يتضمنها مشروع قانون المالية لسنة 2027، في سياق سعي الحكومة إلى تعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين القدرة الشرائية للأسر. غير أن الأثر الفعلي للزيادة على ميزانية كل أسرة سيظل مرتبطاً بكيفية تنزيل الإجراء وشروط الاستفادة المعمول بها.
أكثر من أربعة ملايين أسرة مستفيدة
وفق مذكرة تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2027، استفادت من نظام الدعم الاجتماعي المباشر، إلى نهاية شتنبر 2026، أكثر من أربعة ملايين أسرة، تضم 5.77 ملايين طفل. وتجاوز مجموع الإعانات المصروفة منذ إطلاق البرنامج في دجنبر 2023 مبلغ 71 مليار درهم.
وتعتزم الحكومة، بالتوازي مع الرفع التدريجي للمبالغ، استكمال نقل الإشراف على تدبير النظام إلى الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، مع التوجه نحو تطوير آليات الاستهداف، بالاعتماد تدريجياً على الدخل الفعلي للأسر بدل الاقتصار على المؤشر الاجتماعي والاقتصادي المعمول به حالياً.
هل ستحصل كل أسرة على 600 درهم؟
رغم أن الانتقال من 500 إلى 600 درهم يعني حسابياً زيادة قدرها 100 درهم شهرياً، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن جميع الأسر المستفيدة ستتلقى المبلغ نفسه، أو أن الزيادة ستطبق بالطريقة ذاتها على كل الحالات.
فالبرنامج يتضمن صيغاً مختلفة للدعم بحسب وضعية الأسرة وتركيبتها وعدد الأطفال وأعمارهم وشروط الاستحقاق. لذلك، يتطلب تحديد المستفيدين الفعليين من الزيادة معرفة الكيفية التي ستُترجم بها قاعدة رفع الحد الأدنى إلى المبالغ المصروفة لكل فئة.
وتشير الوثائق الرسمية إلى أن مبلغ 1000 درهم يمثل المستوى المستهدف في مسار الرفع التدريجي، بينما تحدد سنة 2027 بوصفها موعد المرحلة الأولى، التي يصل فيها الحد الأدنى إلى 600 درهم. ولا ينبغي التعامل مع مبلغ 1000 درهم باعتباره قيمة نافذة حالياً أو زيادة ستُصرف كاملة خلال سنة 2027.
ماذا تعني كلفة 3 مليارات درهم؟
تكتسب الكلفة المالية المعلنة أهمية في تقييم قدرة الميزانية على مواكبة توسيع الدعم الاجتماعي. فقد ورد تقدير بـ3 مليارات درهم في كلمة وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية أمام مجلسي البرلمان، في سياق الحديث عن الرفع التدريجي للدعم خلال سنة 2027.
لكن الوثيقة لا تقدم تفصيلاً حسابياً يوضح كيفية توزيع هذا المبلغ على الأسر والفئات المستفيدة، أو مقدار ما سيخصص تحديداً لكل مكون من مكونات الزيادة. ومن ثم، فإن الرقم يعبّر عن الغلاف المالي المعلن لمواكبة الإجراء، ولا يكفي وحده لاستخلاص مقدار الزيادة الفعلية التي ستتلقاها كل أسرة.
كما ينبغي التمييز بين هذه الكلفة وبين مجموع الاعتمادات التي قد تُرصد لبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر خلال السنة، إذ لا يمثل الرقمان بالضرورة الشيء نفسه.
بين زيادة الدعم وتحسين القدرة الشرائية
يمثل رفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر خطوة إضافية في مسار الحماية الاجتماعية، لكن تقييم أثرها لا يتوقف على قيمة الزيادة الاسمية وحدها. فمدى انعكاسها على معيش الأسر يرتبط أيضاً بمستوى الأسعار، وانتظام صرف الدعم، ودقة الاستهداف، وقدرة الآليات المعتمدة على الوصول إلى الأسر المستحقة.
وتبقى أسئلة أساسية مطروحة بشأن كيفية تطبيق الزيادة على مختلف فئات المستفيدين، وتفاصيل الانتقال نحو حد أدنى يبلغ 1000 درهم، ومدى انعكاس الاعتمادات المعلنة على المبالغ التي تتوصل بها الأسر فعلياً.
المصادر:
مذكرة تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2027؛ وكلمة وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية أمام مجلسي البرلمان، المنشورتان على الموقع الرسمي لوزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية.





