خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المغربي في عام 2026 إلى 4.5%، مقابل 4.9% في عام 2025، في مراجعة تعكس تداعيات الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الطاقة والسلع المستوردة.
وأوضح الصندوق، في توقعاته الاقتصادية الإقليمية الصادرة يوم 22 أكتوبر 2026، أن تقديراته لنمو الاقتصاد المغربي تراجعت بمقدار 0.4 نقطة مئوية مقارنة بتوقعات أبريل الماضي.
ويواجه المغرب، باعتباره مستوردا صافيا للطاقة، ضغوطا متزايدة بفعل ارتفاع الأسعار في الأسواق الدولية، ما يرفع كلفة الواردات ويؤثر في شروط التبادل التجاري.
في المقابل، يواصل الاستثمار والطلب الداخلي واستقرار قطاع السياحة دعم النشاط الاقتصادي، فيما يُتوقع أن تسهم الاستثمارات في البنية التحتية في تعزيز النمو على المدى المتوسط.
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يتباطأ نمو الاقتصاد المغربي إلى 4.2% في عام 2027، في ظل استمرار المخاطر المرتبطة بمسار الحرب وتطور أسعار الطاقة والتجارة الدولية.
وتأتي هذه التوقعات ضمن مراجعة أوسع لاقتصادات شمال أفريقيا، إذ خفض الصندوق تقديراته لنمو ليبيا إلى 3.3% في 2026، بينما رفع توقعاته لمصر إلى 5.1% وتونس إلى 2.4%.
وحذر الصندوق من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط والوقود والأسمدة والمواد الغذائية قد يزيد الضغوط التضخمية ويرفع الإنفاق الحكومي، خصوصا في الدول المستوردة للطاقة.
ويرتبط مسار النمو في عام 2027 بمدة الحرب وتوقيت عودة إنتاج الطاقة وحركة التجارة الدولية إلى طبيعتهما، وفق السيناريو الأساسي للصندوق.
وحذر الصندوق من أن ارتفاع أسعار النفط والوقود والأسمدة والمواد الغذائية يفاقم الضغوط الاقتصادية على دول المنطقة، مع اختلاف التأثير بحسب اعتماد كل اقتصاد على واردات الطاقة أو صادراتها.
وارتفع سعر النفط من نحو 65 دولارا للبرميل في يناير إلى قرابة 118 دولارا في نهاية مارس، فيما تجاوز مؤقتا مستوى 100 دولار في سبتمبر، وفق الأرقام الواردة في التقرير.
كما سجلت أسعار وقود الطائرات في منتصف سبتمبر ارتفاعا بنحو 85% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، مقابل 68% للديزل و45% للبنزين.
بالإضافة إلى ذلك، هناك زيادات في أسعار الغذاء والأسمدة. كان القمح وبعض الأسمدة المحتوية على الفوسفات أغلى بحوالي 25 % في سبتمبر مقارنة بنهاية فبراير.
ويؤثر هذا التطور على دول شمال أفريقيا بشكل مختلف. يمكن للجزائر أن تحقق إيرادات أعلى كمصدر للطاقة. أما المغرب وتونس، فعليهما إنفاق المزيد على واردات الطاقة. في مصر، تؤدي تأثيرات سعر الصرف إلى تفاقم ضغوط الأسعار.
ويحذر الصندوق أيضا من تزايد الأعباء على الميزانيات العامة. حاولت العديد من الحكومات تخفيف تأثير ارتفاع التكاليف عبر الدعم المالي وتنظيمات الأسعار وتدابير الدعم الأخرى.
ويرى أن هذه الإجراءات تحمي الأسر من ارتفاع الأسعار على المدى القصير، لكنها تزيد من الإنفاق الحكومي وقد توسع عجز الميزانية.
وتستند التوقعات إلى سيناريو أساسي يفترض انتهاء الأعمال العدائية في الشرق الأوسط بعد الربع الأول من عام 2027، وعودة إنتاج الطاقة والتجارة الدولية تدريجيا إلى طبيعتما.
ويحذر الصندوق من أن طول أمد الحرب، قد يرفع في سيناريو بديل متوسط سعر النفط إلى نحو 130 دولارا للبرميل في عام 2027، مقارنة بنحو 87 دولارا في التوقعات الأساسية.
وبالنسبة للدول المستوردة للطاقة في شمال أفريقيا مثل المغرب، يقول الصندوق “سيزيد هذا من تكاليف الوقود والنقل والغذاء”.
ويرى صندوق النقد الدولي مخاطر على النمو والتضخم والميزانيات العامة، خاصة في الاقتصادات المثقلة بالديون والدول ذات الاحتياطيات المالية الحكومية المحدودة.





