ذكرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقرير نشرته الثلاثاء أن مقاتلين كولومبيين وظفتهم شركة مقرها الإمارات تدربوا في قواعد عسكرية إماراتية قبل الانتقال الى السودان لمؤازرة قوات الدعم السريع المتهم بارتكاب انتهاكات وفظائع.
وجاء في التقرير أن هيومن رايتس ووتش أجرت مقابلات مع متعاقدين عسكريين كولومبيين أرسلا إلى السودان، وموظف سابق في “المجموعة العالمية للخدمات الأمنية” التي تتخذ من أبوظبي مقرا، وسكان الفاشر في غرب السودان، وضباط كولومبيين سابقين، وراجعت سجلات شركات ووثائق رسمية، وتحققت من صور وفيديوهات منشورة على الإنترنت وحددت مواقعها الجغرافية، منها ما نشره المتعاقدون أنفسهم، وأظهر بعضها كولومبيين يقاتلون إلى جانب قوات الدعم السريع في السودان و”يتدربون في منشآت عسكرية في الإمارات”.

وقال التقرير إن “هيومن رايتس ووتش وجدت أن المجندين مروا عبر قاعدة عسكرية إماراتية في غياثي وما يفترض أنه منشأة عسكرية في الوثبة، وكلاهما في إمارة أبوظبي”.
وكان تحقيق لوكالة فرانس برس نشر في ديسمبر كشف أن مئات الجنود الكولومبيين السابقين انتقلوا إلى السودان للمشاركة في الحرب مقابل وعود بالحصول على رواتب مرتفعة.
وكشف التحقيق في حينه استنادا إلى مقابلات مع مرتزقة وأفراد من عائلاتهم وسجلات شركات وتحديد مواقع جغرافية لمقاطع فيديو في ساحة المعركة، أن الكولومبيين جندوا عبر تطبيق واتساب، ثم نقلوا إلى السودان بعد خضوعهم لمهام تدريبية قصيرة في الإمارات.
وأشارت “هيومن رايتس ووتش” الى أن الشركة الأمنية “وظفت متعاقدين عسكريين خاصين كولومبيين نشروا في السودان للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع” بين عامي 2024 و2025.
واعتبرت أن “تجنيد متعاقدين عسكريين كولومبيين يضاف إلى مجموعة متزايدة من الأدلة على أن الإمارات تساند عسكريا قوات الدعم السريع”.
وأشار التقرير إلى أن عددا آخر من الشركات في كولومبيا وبنما يساهم في التجنيد.
وذكر أن المجموعة العالمية للخدمات الأمنية “كانت حتى وقت قريب تعلن أن من بين عملائها وزارات إماراتية رئيسية، وأنها المزود الوحيد لخدمات الأمن المسلح الخاصة بحكومة الإمارات”، مشيرا الى أنها مرتبطة بمسؤولين رفيعي المستوى.
وتنفي الإمارات باستمرار أي علاقة لها بالحرب في السودان.
وقال مسؤول في الحكومة الإماراتية لوكالة فرانس برس تعليقا على التقرير، إن بلاده “لا تسمح باستخدام أراضيها لتجنيد أو تدريب أو تمويل أو عبور المقاتلين الأجانب المتجهين إلى أي نزاع، بما في ذلك السودان”. وأضاف أن “أي شخص أو كيان” يقدم على مثل هذه الأفعال “سيكون عرضة لتحقيق جنائي”.
واتهمت “هيومن رايتس ووتش” قوات الدعم السريع بأنها “ارتكبت منذ بداية الحرب انتهاكات جسيمة واعتداءات في مختلف أنحاء البلاد، من بينها إعدامات خارج نطاق القضاء على نطاق واسع، واغتصابات، واغتصابات جماعية، واستعباد جنسي، وأعمال نهب، وتدمير بنى تحتية مدنية”.
واعتبرت أن “تقديم الإمارات دعما عسكريا لقوات الدعم السريع، (…) قد يشكل مساعدة وتواطؤا، أو مساهمة جوهرية في ارتكاب قوات الدعم السريع جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”.
ودعت “حلفاء الإمارات وأعضاء مجلسي الأمن في الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي” إلى “مطالبة السلطات الإماراتية علنا بوقف فوري وعاجل لتوريد الأسلحة والمعدات والأفراد وسائر أشكال المؤازرة لقوات الدعم السريع”.
المصدر: أ ف ب بتصرف





