دعت شركة الرحلات البحرية “فاكايا” التي تركز بالدرجة الأولى على تقديم تجارب سفر لأفراد مجتمع الميم، إلى الانضمام إلى ما وصفته بـ”فرصة لصنع التاريخ”، من خلال حجز رحلة بحرية تنطلق من السعودية العام المقبل.
وينظر إلى الخطوة كمؤشر جديد على رغبة المملكة في توسيع انفتاحها، لا سيما في إطار استعدادها لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم في 2034.
وشهدت السعودية خلال السنوات الأخيرة سلسلة إصلاحات اجتماعية واقتصادية بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان شملت السماح للنساء بقيادة السيارات، وتقليص صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفتح أبواب المملكة أمام السياح غير المسلمين.
لكن يعد وصول عشرات المسافرين إلى السعودية جوا للانطلاق في رحلة بحرية باسم “الليالي العربية” موجهة للمثليين، من ميناء جدة خطوة غير مسبوقة.
ونشرت شركة “فاكايا” الأميركية على موقعها رسالة خاصة بالسعودية جاء فيها “طيلة عقود، كان من الصعب على الزوار من مجتمع الميم مجرد تخيل أن تطأ أقدامهم أرض المملكة”.
وأضافت “في ظل سعي البلاد لتنويع اقتصادها وإعادة تشكيل صورتها الدولية استعدادا لاستضافة كأس العالم 2034، يبرز تحول هادئ ولكنه لافت”.
ويستند القانون في السعودية إلى الشريعة الإسلامية التي تحظر العلاقات المثلية، لكن لا يوجد قانون جزائي شامل في البلد الخليجي يتناول هذه المسألة.
لكن منظمة العفو الدولية تقول إن عقوبة العلاقات المثلية قد تصل نظريا في السعودية إلى الإعدام، ولو أنها لم توثق أي حالات إعدام حديثة لهذا السبب وحده.
ومن المقر ر أن تنطلق الرحلة في العام 2027، بين 28 مارس و7 أبريل، وستربط بين جدة والعين السخنة في مصر، مرورا بمحطات في إسرائيل والأردن.
وتتراوح أسعار الحجز بين نحو 9900 و57000 دولار أميركي.
وتتيح الرحلة للمسافرين استكشاف جدة، ثاني أكبر المدن السعودية بعد العاصمة الرياض، من “حي البلد”، القلب التاريخي للمدينة المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو، إلى الواجهة البحرية، إلى جانب مناطق أخرى.
وكانت قطر التي استضافت أول بطولة لكأس العالم في دولة عربية عام 2022، واجهت انتقادات حادة بسبب حقوق المثليين.
فهل تريد الرياض قبل بضع سنوات عن موعد كأس العالم 2034، طمأنة أفراد مجتمع الميم؟ علما أن هذا النهج يلاقي انتقادات من نشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان يرون أن سياسة الانفتاح تطبق بوتيرتين، ويستفيد منها الأجانب أكثر من السعوديين.
– نسختان –
ويقول الناشط السعودي طارق عزيز لوكالة فرانس برس “السعودية اليوم تبدو بنسختين متناقضتين: نسخة مخصصة للأجانب… أكثر تسامحا وانفتاحا، ونسخة أخرى داخلية مخصصة لعامة الشعب والمواطنين، متشددة وإسلامية تقيد الحريات والحقوق إلى أقصى الحدود”.
واعتقل عزيز، وهو محام لجأ الى الولايات المتحدة بين عامي 2021 و2022، “بسبب منشورات على تويتر (سابقا) اعتبرت مخلة بالنظام العام والقيم الدينية والأخلاق العامة”، بحسب منظمة القسط لحقوق الإنسان التي تتخذ من لندن مقرا.
وردا على تساؤلات بشأن زيارة المثليين، ورد في الموقع الرسمي لهيئة السياحة السعودية أن المملكة “ترحب بجميع الزوار ولا تطلب الافصاح عن خصوصياتهم”.
وأضاف الموقع “على جميع الزوار احترام العادات والتقاليد والالتزام بتطبيق الأنظمة والقوانين”.
وردد المنظمون في السعودية في مناسبات عدة، ردا على التساؤلات بشأن استقبال أفراد مجتمع الميم في كأس العالم 2034، الموقف ذاته.
– “قد يؤدي إلى السجن” –
ومن بين مظاهر الانفتاح، يعد مهرجان “إم دي إل بيست” للموسيقى الإلكترونية من أبرز الفعاليات، وهو مهرجان ضخم للموسيقى الإلكترونية يوصف أحيانا بـ”وودستوك السعودية” وتختلط خلاله أنماط مختلفة من الحضور، من رجال يضعون المكياج بقمصان قصيرة إلى آخرين بالزي التقليدي.
وفي أحد الأحياء السكنية الراقية في الرياض، يتمكن بعض الأزواج المثليين الأثرياء من العيش معا بسرية تامة، وفق شهادات عدة لفرانس برس.
لكن المثلية الجنسية من المحظورات في المجتمع السعودي، كما في معظم المجتمعات العربية.
ولم تتمكن فرانس برس من الحصول على شهادات من أفراد مجتمع الميم داخل السعودية، إذ يفضل كثيرون عدم التحد ث في الموضوع.
ويرى مراقبون أن السلطات تتغاضى عموما طالما بقيت العلاقات المثلية سرية تماما. إلا أن التعبير العلني عنها قد يعرض اصحابها للملاحقة.
وتقول الباحثة في منظمة العفو الدولية في الشرق الأوسط دانا أحمد “الدفاع العلني عن حقوق مجتمع الميم قد يؤدي إلى السجن”.
وتضيف أن آخر حالات وثقتها المنظمة تعود إلى عام 2022، وهي قضايا تتعلق “بحرية التعبير أكثر من كونها حملة قمع تستهدف المثليين بشكل مباشر”.
المصدر: أ ف ب بتصرف





