اتسعت دائرة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، مع تبادل الضربات لليوم الثالث على التوالي، بعدما أعلنت واشنطن استهداف مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني، وردت طهران بهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة على قواعد ومصالح أميركية في المنطقة، وسط تحذيرات متبادلة من تصعيد أشد، وتداعيات متزايدة على أمن الملاحة وأسواق الطاقة.
وقالت القيادة المركزية الأميركية للشرق الأوسط (سنتكوم) إن قواتها استهدفت مواقع تابعة للحرس الثوري، شملت أنظمة للدفاع الجوي والرادار، ومنشآت وأصولا بحرية، وقدرات لزرع الألغام ومواقع للاتصالات، معلنة انتهاء جولة الضربات الجديدة.
وردت إيران بإعلان عملية وصفتها بـ«الحاسمة» ضد «القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة». وأعلن الحرس الثوري قصف مواقع أميركية في الأردن والعراق والبحرين، إضافة إلى تنفيذ هجوم مركب بالصواريخ والطائرات المسيّرة على القواعد الأميركية في أربيل، قال إنه أدى إلى تدمير مركز صيانة ومستودعات للمعدات الفنية ومنظومة توجيه منطاد تجسس أميركي.
هجمات على دول المنطقة
وامتدت تداعيات المواجهة إلى عدد من دول المنطقة. وأعلن الجيش الأردني إسقاط عشرة صواريخ، بينما سقطت ثلاثة أخرى في مناطق غير مأهولة.
وفي الكويت، أعلنت السلطات تعرض البلاد لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، مشيرة إلى إخماد حريق اندلع إثر استهداف طائرة مسيّرة إيرانية مجمعا سكنيا في العاصمة. كما دوت صفارات الإنذار فجرا في البحرين، وفق مراسلي وكالة فرانس برس.
وتوعد المتحدث باسم القيادة العسكرية المركزية الإيرانية إبراهيم ذو الفقاري بردود «أوسع وأكثر تدميرا» في حال استمرار الهجمات الأميركية، محذرا في الوقت نفسه أي دولة من التعاون مع الولايات المتحدة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد توعد إيران، عبر منصته «تروث سوشال»، بشن ضربات «أشد وأقوى بكثير» إذا ردت على الهجمات الأميركية. وقال لاحقا إنه يفضل الوضع القائم حاليا، مؤكدا أن الولايات المتحدة تسيطر بالكامل على مضيق هرمز، وأن الاقتصاد الإيراني ينهار، متسائلا «متى سينتفض الشعب الإيراني ويقاتل؟».
11 قتيلا على الأقل في إيران
وأفادت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية بمقتل 11 شخصا على الأقل جراء الضربات الأميركية.
وقتل سبعة أشخاص وأصيب ثمانية آخرون في هجوم صاروخي بمحافظة خوزستان في جنوب غرب إيران، بحسب وكالة الأنباء الرسمية «إرنا».
وفي محافظة هرمزغان جنوب شرق البلاد، قتل أربعة أشخاص كانوا يحضرون حفل زفاف في مدينة كوهستاك، وفق المصدر نفسه.
وكان الهلال الأحمر الإيراني قد أفاد الثلاثاء بمقتل أربعة أشخاص، بينهم طفل، وإصابة أكثر من 50 آخرين في قصف أصاب منزلا سكنيا خلال إقامة حفل زفاف في المدينة نفسها، مشيرا إلى أن الشظايا أصابت موقع الحفل.
وأظهرت لقطات نشرتها جهة حكومية إيرانية دمارا وأضرارا واسعة في الموقع، فيما لم يتضح على الفور الهدف الذي كانت الضربة الأميركية تستهدفه في مقاطعة سيريك.
هرمز في قلب التصعيد
وتأتي الجولة الجديدة من الضربات في وقت يظل فيه مضيق هرمز محور المواجهة بين واشنطن وطهران، في ظل تهديدات متبادلة بشأن حركة الملاحة فيه.
وكانت ناقلتا نفط قد أصيبتا الثلاثاء بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» أثناء مغادرتهما المضيق، وفق وكالة «ماريسكس» اليونانية للشؤون البحرية.
وتسعى إيران إلى فرض ما تصفه بـ«بدل خدمات» في المضيق، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة، التي أطلقت في المقابل حملة تهدف إلى «خنق» الاقتصاد الإيراني عبر فرض عقوبات على الجهات التي تتعامل تجاريا مع الجمهورية الإسلامية.
ودعت السلطات الإيرانية الثلاثاء المواطنين إلى خفض استهلاك البنزين، في ظل صعوبات تواجهها البلاد في الاستيراد بسبب الحصار الأميركي على موانئها.
النفط فوق 90 دولارا والغاز عند أعلى مستوى منذ 2023
وأدى تجدد الضربات إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مع تصاعد المخاوف بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز.
وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط تسليم أكتوبر الثلاثاء بنسبة 5,20 في المئة إلى 90,22 دولارا للبرميل، متجاوزا حاجز 90 دولارا للمرة الأولى منذ أواخر يوليو، فيما صعد خام برنت تسليم نوفمبر بنسبة 4,60 في المئة إلى 94,65 دولارا.
كما ارتفع عقد «تي تي إف» الهولندي للغاز الطبيعي الآجل بنسبة 6,20 في المئة إلى 74,14 يورو لكل ميغاواط/ساعة، وهو أعلى مستوى له منذ يناير 2023.
وقال محلل في «كومرتسبانك» إن آمال إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة تلقت «ضربة قوية»، بينما حذر محلل في «ستراتيجي شيرز» من أن أسعار الطاقة أصبحت شديدة التأثر بكل تطورات المضيق، إلى جانب العقوبات وتوقف المفاوضات وتضارب المؤشرات بشأن استعداد إيران لإنهاء الحرب.
وتأتي هذه التطورات بعدما كانت الولايات المتحدة قد نفذت الأحد ضربات، هي الأولى منذ شهر، ضد أهداف عسكرية على جزيرة إيرانية، وردت طهران باستهداف أهداف أميركية في الأردن والإمارات.
تعثر المسار الدبلوماسي
وجاءت الضربات الأميركية الجديدة بعد وقت قصير من دعوة الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان إلى استئناف المسار الدبلوماسي المتعثر، مؤكدا استعداد بلاده للالتزام بمذكرة التفاهم الموقعة في يونيو، شرط التزام واشنطن بها أيضا.
غير أن تجدد العمليات العسكرية يشير إلى اتساع الفجوة بين المسار الدبلوماسي والمواجهة الميدانية، في وقت بات فيه مضيق هرمز، وأمن القوات والقواعد الأميركية في المنطقة، والعقوبات المفروضة على إيران، عوامل مترابطة في مسار التصعيد.
ومع استمرار تبادل الضربات والتهديدات، تتزايد المخاوف من انتقال المواجهة إلى نطاق إقليمي أوسع، خصوصا مع تعرض مواقع في عدة دول خليجية وإقليمية لهجمات أو إطلاق صواريخ واعتراضها.




